العنف والقتل في سيناء, أو ما سماه السيسي “الاٍرهاب المحتمل”, أصبح بفعل سياسات الانقلاب واقعا. إنها المشكلة التي يُسئل عنها نظام السيسي, كما أنه المسئول عن إيجاد الحل لها.
لكن فتح باب للحوار مع أبناء القبائل والحديث عن مفاوضات ومحاولة للصلح ولملمة شتات الأوضاع والنفوس في سيناء, هذا الاتجاه فتح بابا للأمل في نفوس البعض على الأقل، ومع ذلك يظل السؤال يطرح نفسه: هل هذا ممكنٌ أم لا؟ وما الحل؟
أولا يجب أن نتفق على أن الحالة في سيناء بالنسبة لابنائها هي حالة محلية، حالة مظلومية, وجور, واستباحة, لكل مفردات الإنسانية واستهانة بكل مقدس؛ من أمن الإنسان في مجتمعه, إلى إهدار كرامته وإراقة دمه، وهذه الحالة ليست مرتبطة بملفات الصراع في القاهرة وإن كان الكل قد استخدم ما يجري على الأرض لتعزيز وضعيته في صراع الانقلاب والشرعية، وللحقيقة دونما اهتمام كافٍ بأبناء سيناء وما يعانون؛ ففريق الانقلاب يصرخ: “ارهاب”, ورافضوه يصرخون: “فشل أمني وعجز من قوات الانقلاب”، والكل يذكر سيناء مع انفجار اللغم, ويتناساها في انعدام الخدمات, وانقطاع الكهرباء والاتصالات, وتضييق الخناق, وحظر التجول وفرض الحصار, وندرة البضائع والأدوية, وإغلاق المستشفيات والمدارس, وحالة الفزع والذعر وإهدار الكرامة .. وهكذا هموم بلا حصر
ثانيا: نناقش الحل وإمكانيته من باب استبعاد التأثير الخارجي؛ وخاصة الإسرائيلي، ومن باب عدم الربط بين ما يجري في سيناء وما يجري في إسرائيل, والصراع العربي الإسرائيلي، لاعتبار أن من ذهب من أبناء سيناء مخلصا باحثا عن حل يرى ذلك ولا يريد لسيناء أن تدخل في دوامات المفاوضات والمقايضات الدولية وصفقات النظام المصري، ولذلك قلت إن القضية بالنسبة لأبناء سيناء قضية محلية، لكن بالنسبة للسلطات في مصر وإسرائيل قد تكون لها أبعاد أخرى، هنا أقول بهذه الروح وفي هذه الحدود؛ إن المشكلة قابلة للحل, والتفاوض ممكن, والتسوية جائزة، ومن تم اختيارهم من المشايخ من عرفت منهم أهل لذلك وقد يحوزون ثقة الطرفين.
إذن ماهي المحاذير التي ستفجر أي محاولة للمصالحة؟
أقول إن مبادرة تستبعد عودة المهجرين ستكون شهادة وفاة لمن وقع عليها من المشايخ, وخيانة صريحة لدماء الناس وحقوقهم. هذا أولا وقبل كل شئ، ثم ملف الدماء والتراضي حولها، كل من قتلوا أيًا كان من قتلهم, سواء الولاية أو الجيش, ثم ملف المعتقلين والمختفين قسريا, والمحكومين في قضايا ملفقة أو سياسية, ثم إنهاء ملف المحكومين غيابيا, ثم التعويض عن الأضرار المادية، وإعمار القرى التي دمرت كليا أو جزئيا في خطة زمنية معلنة، ووضع خطة لإنهاء حالة فوضى السلاح.
أظن أن اتفاقا بهذا الإطار قد يحقق هدوءًا في سيناء إذا تم، وكان قرار السلطات في القاهرة وإرادتها منصرفين إلى تحقيق الهدوء والاستقرار.
أما إذا كان غير ذلك فستكون كل هذه الحوارات لا قيمة لها على أرض الواقع, غير أنها ستُفقد أناسا محترمين اشتركوا فيها مصداقيتهم وتصنع لهم مشاكل على الأرض, وتؤكد ما تأكد من عدم مصداقية السلطات في القاهرة في كل وعودها لأهل سيناء, ومراوغة وضيعة لن تقدم ولن تؤخر.
وتبقى الحقيقة المؤكدة أنه لا يمكن حسم الصراع في سيناء بالقوة وعبر حوار البنادق أبدا لأحد الطرفين, وأن فكرة الحل الأمني هي الأسوأ, وهي ما أوصلت الحالة لما هي عليه الآن.
………………..
عضو مجلس الشورى عن محافظة شمال سيناء- مصر
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات