يحيي حسين عبد الهادى يكتب ما ثَمَنُ التَّعَرِي؟ :

سؤالٌ لم أهضمْ أَيَّاً من إجاباته أبداً .. منذ أن قرأتُ قبل عدة عقودٍ عن فقرة الاستربتيز في الملاهي الغربية حيث تتعرى الراقصة من ملابسها قطعةً قطعةً، كان السؤال ولا يزال (ما الثَمَن؟) .. كُلُّ الإجابات لم تُقنعني بالثمن الذي تَقبَلُ امرأةٌ به لكي تتعرى أمام جمهور .. لا بُدَّ أنَّ شيئاً ما بداخلها سيظل يُوجِعُها .. فذلك ضد الفطرة .. حتى لو كانت في الأصل ساقطة .. وحتى لو كان التَّعَرِي في مَلهَى (ساقطة أمام ساقطين) .. ومهما كان المقابل المالي .. لا زِلْتُ غَيْرَ مقتنعٍ بأيِّ ثَمَنٍ للتعري .. حتى لو كان أمام النفس في المرآة.
في التراث الإنساني (وليس الإسلامي فقط) أنَّ آدم وحواء تَحَّرَجَا من التعري لَمَّا بَدَتْ لهما سَوْآتُهما مع أنه لم يكن في الكون بَشَرٌ غيرهما (وطَفِقا يخصفان عليهما من ورق الجنة).
أَلَّحَ السؤالُ عَلَيَّ في الأيام الماضية وأنا أُشاهد على الشاشات رقصة استربتيز جماعية يؤديها رجالٌ من ذوي المناصب .. لا يخلع الواحد منهم ملابسه بالتدريج (قطعةً قطعة) وإنما يخلعها كُلَّها مَرَّةً واحدةً .. وأمام ملايين المشاهدين وليس أمام سُكارَى في ملهى .. ودون أن يكترثوا بأن يستروا سَوْآتهم بورقة توت.
أحدُهم يتخلى عن وقار منصبه القانوني الرفيع وهو يصف عمليةً أدار تزويرها بأنها بِناء قواعد الديمقراطية(!) .. وشيخٌ مُعَّمَمٌ بدلاً من أن يُفتي بحرمة الولادة السياسية السِفاح، يصفها بأنها مولدٌ جديدٌ للوطن(!) .. وآخرون يتسابقون لخلع سراويلهم أمام الكاميرات في استوديوهات المساء .. ما الثمن الذي يساوي تَعَّرِي هؤلاء أمام أبنائهم وذويهم ومعارفهم وملايين المصريين (وقبل ذلك أمام أنفُسهم)؟ .. لم تُقنعني إجابة.
مهندس/ يحيى حسين عبد الهادي
الأحد ٢٤ ديسمبر ٢٠٢٣

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …