خلفت اشتباكات بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع في العاصمة السودانية 97 قتيلا، بينهم 3 عمال إغاثة إنسانية تابعين للأمم المتحدة، وإصابة 600 على الأقل وفق نقابة الأطباء السودانية.
قالت نقابة الأطباء في بيان إن 97 مدنياً على الأقلّ قُتلوا وأصيب 365 آخرون منذ اندلاع الاشتباكات في السودان، موضحه أن الحصيلة لا تشمل كل القتلى، لأن كثيراً منهم لم يُنقلوا إلى المستشفيات بسبب صعوبات التنقل.
وتم تسجيل سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى، الأمر الذي أدى إلى ضغط كبير على المستشفيات والعاملين بالقطاع الصحي مثل الأطباء والممرضين، رغم عدم الإعلان عن الضحايا العسكريين الذين تنشر صور لهم بالعشرات قتلي.
أطباء مرهقون ومستشفيات وصلت حد الانهيار
وذكر تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، الأحد، أن الكثير من العاملين بالمستشفيات السودانية يعانون من ضغوطات كبيرة، في وقت تلتهب فيه المعارك الميدانية.
وأدى القتال إلى وصول المستشفيات السودانية حد الانهيار، حيث ينام الأطباء المرهقون على الأرضيات، وسط إجراء عمليات جراحية مكثفة مثل بتر الأطراف، فيما يعاني آخرون من نقص حاد في إمدادات الدم، بينما يكافحون لعلاج مئات الجرحى.
وقال علي بشير، نائب رئيس اللجنة المركزية لأطباء السودان والمسؤول الطبي بمستشفى الجودة بوسط الخرطوم إن الأوضاع صعبة.
وأضاف أن التأخير في طلب المساعدة الطبية يعني أن العديد من الجرحى سينزفون حتى الموت في الطريق أو حتى على أرضية المستشفى عند وصولهم.
وقال أحمد الطيب، استشاري الجراحة العامة بمستشفى الخرطوم العام، إن هناك نقص كبير بوحدات الدم، وصعوبة في علاج الجرحى ووصولهم إلى المستشفى، وهو يعمل بلا توقف على المصابين بأعيرة نارية منذ نحو 36 ساعة.
وأشار إلى أن بعض المرضى حوصروا بالمستشفيات، وأن المستشفى الذي يعمل فيه والعديد من المستشفيات الأخرى تقع بالقرب من وسط المدينة، وعلى بعد أقل من كيلومتر واحد من المقر العسكري المتنازع عليه بشدة.
وأضاف أن طبيبين قتلا بينما كانا يحتميان في منزليهما، وقتل طالب طب في السنة الأخيرة بالرصاص وهو في طريقه إلى المستشفى، السبت.
وفي مدينة الفاشر بإقليم دارفور غرب السودان، قال محمد عبد الرحمن، من مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، إن فتاتين تبلغان من العمر حوالي 5 و9 سنوات قتلتا بقذائف الهاون، وإن ستة مدنيين على الأقل قتلوا ووصل أكثر من 110 جرحى إلى المستشفى يومي السبت والأحد.
وأضاف أن المستشفى الصغير مكتظ بالجرحى لأن المستشفى التعليمي الأكبر في المنطقة قريب جدا من الخطوط الأمامية، وأن الأطباء المصابين والجرحى والمرضى مستلقون على الأرض وفي الفناء، والموظفون يبحثون عن الإمدادات الطبية من الصيدليات المحلية.
وأوضح أنه يتم نقل الجرحى الذين يحتاجون إلى عمليات بتر من وإلى غرفة العمليات قبل أن يتم تنظيفها، وهناك اثنين من الجراحين المنهكين يعملان في نوبات مختلفة.
وفي مستشفى “سلمى” لعلاج الكلى في الخرطوم، ولم يتوقع أحد أن يتحول المركز الطبي الهادئ إلى ساحة حرب، تحاصرها الدبابات والمدافع، وتحوم في سمائها الطائرات والقذائف.
وتوفي مريض وأصيب مرضى آخرون، بينهم طفل، في الاشتباكات حول المستشفى وداخله.
ومن داخل مستشفى سلمى يقول الطبيب محمد عبد الله في تقرير سابق لموقع “الحرة” إن القوات المتحاربة حاصرت المركز الطبي، وحاول الأطباء ومساعدوهم إبعاد المرضى سريعا عن النوافذ لحمايتهم من الزجاج المتطاير، لكن القصف كان كثيفا.
وتحدث عبد الله عن مأساة الذين أجروا عمليات خطيرة قبل يومين أو ثلاثة أيام فقط. هؤلاء لم يتمكنوا من الحركة سواء للهرب أو حتى للاحتماء من القذائف. وكان بعضها يتساقط على بعد مترين أو ثلاثة من غرف العناية المركزة.
وكان المستشفى غاصا بالمرضى، بعضهم حضر لإجراء عملية وآخرون لغسيل الكلى، لكن القتال أدى إلى توقف العمل تماما في أجهزة الغسيل الكلوي وغرف العمليات، وفقا لما قاله الطبيب عبد الله، مضيفا أن السودان يواجه أزمة إنسانية وطبية كبيرة، تتمثل بنقص الأدوية والغذاء والغاز اللازم لتشغيل المولدات.
وحذر أطباء من أن استمرار الاشتباكات المسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع “سيدخل البلاد في كارثة إنسانية وطبية كبيرة”، في ظل النقص الكبير للأدوية والمعدات الذي تعاني منه المستشفيات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات