29 منظمة حقوقية تطالب مصر بالتوقف عن الرقابة على الإنترنت وحجب المواقع علامات اون لاين-خاص

أدانت 29 منظمة حقوقية من مصر ودول العالم، حجب السلطات المصرية لنحو 600 موقع منذ مايو2017، بينها منصات إعلامية وسياسية وحقوقية ويعد حجبها انتهاكاً لحق المستخدمين في المعرفة وحرية التعبير.

وقالت في بيان أن السلطات المصرية استخدمت معدات من شركة ساندفين Sandvine الامريكية، لتسهيل حجب مواقع الوب، وأن لدى الشركة الأمريكية تاريخ مسجل في تسهيل انتهاكات حقوق الإنسان ذات الصلة بإنتاج وبيع معدات للمراقبة والرقابة على الإنترنت.

وأكدت المنظمات المُوقعة على البيان على أن النصوص القانونية المرنة والمطاطة التي سنتها السلطات في مصر لتبرير الحجب، خاصة قانون تنظيم الصحافة والإعلام وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادران عام 2018، هي نصوص تخالف الدستور المصري والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها الحكومة المصرية، ويجب إلغاؤها.

وقالت إن الجهود المستمرة للحكومة المصرية لحجب المواقع وتقييد الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت تعد انتهاكًا واضحًا لمعايير حقوق الإنسان، وبالأخص المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه مصر، وكذلك الدستور المصري، ويجب أن تنتهي.

628 موقع محجوب

كانت السلطات المصرية قد بدأت بحجب 21 موقع إعلامي في 24 مايو 2017، دون سند قانوني، كما لم تعلن السلطات عن الجهة أو الجهات الإدارية التي أصدرت قرار الحجب ولا عن الجهة المنوط بها تنفيذه أو الجهة التي يجوز التظلم أمامها من هذا القرار التعسفي.

ثم استمرت السلطات في ممارسة الحجب والرقابة على الإنترنت على نطاق واسع حتى وصلت المواقع المحجوبة إلى 628 رابطًا في مصر على الأقل، منهم 596 موقعًا و32 رابطًا بديلًا استخدمته المواقع المحجوبة للوصول إلى جمهورها.

وتضم قائمة المواقع المحجوبة 116 موقعًا صحفيًّا وإعلاميًّا و349 موقعًا يُقدِّم خدمات تجاوز حجب المواقع (Proxy وVPN) و15 موقعًا يتناول قضايا حقوق الإنسان و11 موقعًا ثقافيًّا و17 موقعًا يُقدِّم أدوات للتواصل والدردشة و27 موقعاً للمعارضة السياسية وثمان مدونات ومواقع استضافة مدونات، و12 موقعًا لمشاركة الوسائط المتعددة، بالإضافة إلى عدد آخر من المواقع المتنوعة.

وكان البرلمان المصري قد أصدر القانون رقم 175 لسنة 2018 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والذي تُعطي المادة السابعة منه سلطة حجب مواقع الوب لجهات التحقيق بعد أخذ موافقة من المحكمة، بالإضافة إلى إعطاء جهات التحري والضبط (جهاز الشرطة) سلطة إخطار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بحجب مؤقت للمواقع في حالة الاستعجال لوجود خطر حال أو ضرر وشيك الوقوع من ارتكاب جريمة، وتستخدم هذه المادة ألفاظ فضفاضة عديدة على أثرها يمكن حجب المواقع، مثل: الأمن القومي أو تعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر.

ثم أصدر البرلمان أيضا القانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام، والذي أعطى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (الجهة المنوط بها تنظيم قطاع الإعلام في مصر) سلطة حجب مواقع الوب للعديد من الأسباب، منها نشر أو بث أخبارً كاذبة، أو ما يدعـــو أو يحرض على مخالفة القانون أو إلى العنف أو الكراهية، أو ينطوي على تمييز بين المواطنين أو يدعو إلى العنصرية أو التعصب، أو يتضمن طعنًا في أعراض الأفراد أو سبًا أو قذفًا لهم، أو امتهانا للأديان السماوية أو للعقائد الدينية.

ولا يقتصر تطبيق نص المادة على الوسائل الإعلامية فقط، حيث يُمكن تطبيقها على كل موقع إلكتروني شخصي أو مدونة إلكترونية شخصية أو حساب إلكتروني شخصي يبلغ عدد متابعيه خمسة آلاف متابع أو أكثر.

يُذكر أن هناك عددًا من الدعاوى التي أقامتها منظمات حقوقية ومنصات صحفية وإعلامية ضد تلك القوانين، مثل الدعوى التي تقدمت بها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بسبب حجب موقع (العربي الجديد) ودعوى تقدمت بها مؤسسة حرية الفكر والتعبير والتي تطالب بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع السلطات عن الإجابة بصورة رسمية عن قرار حجب عدد من المواقع، كما طالبت هذه الدعوى بإلزام السلطات بتوضيح الأسباب الإدارية والفنية التي أدت إلى حجب المواقع.

كما أقامت إدارة موقع مدى مصر دعوى تطالب فيها بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع السلطات عن الإفادة بصورة رسمية عن قرار حجب الموقع وإلزام السلطة المختصة بتوضيح الأسباب الإدارية والفنية التي أدت إلى حجبه، مع إلزام مقدمي خدمة الاتصالات بإزالة العقبات التقنية لتمكين المستخدمين والشركة المالكة من الوصول إلى الموقع.

 

وفقًا للتعليق العام رقم 34 لعام 2011، أكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أن فرض حظر عام على تشغيل بعض المواقع والأنظمة يتعارض مع الفقرة الثالثة من المادة 19. كما أنه يتعارض مع نفس الفقرة المذكورة أعلاه “منع موقع أو نظم لنشر المعلومات من نشر مواد معينة لسبب لا يزيد عن كو نها تنتقد الحكومة أو النظم الاجتماعية والسياسية التي تتبناها الحكومة”

وفي عام 2011، في إعلان مشترك حول حرية التعبير والإنترنت مع نظرائه على المستوى الإقليمي، أكد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الرأي والتعبير أن قرارات الحجب تشبه قرارات إغلاق القنوات الإذاعية أو التلفزيونية أو حظر الصحف من النشاط. لذلك، لا يمكن قبول اتخاذ مثل هذه القرارات إلا في الحالات القصوى، مثل نشر محتوى يحتوي على اعتداءات جنسية ضد أطفال.

وأوضحت المنظمات أن استخدام السلطات المصرية لتقنية الفحص العميق للحزم في البنية التحتية التي تسمح بمنع الاتصال أو ممارسة الرقابة يشكل انتهاكًا خطيرًا للمادة 71 من الدستور المصري، التي تنص على أنه “يحظر بأى وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الاعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها”.

وطالب المنظمات المُوقعة على البيان السلطات المصرية بالآتي:

  1. التوقف تماما عن حجب مواقع الوب ورفع الحجب عن المواقع المحجوبة.
  2. الإعلان عن السند القانوني الذي حُجب على أساسه أكثر من 600 موقع خلال الثلاث سنوات الماضية.
  3. توقُّف المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عن توقيع أي جزاءات بحجب مواقع الوِب التي تُقدِّم محتوًى صحفيًّا وإعلاميًّا وحقوقي حيث إن ذلك يُعتبر مُخالفة دستورية وانتهاكًا لحق المواطنين في المعرفة.
  4. إلغاء نصوص قانون تنظيم الصحافة والإعلام، وقانون مكافحة جرائم تقنية. المعلومات التي تُعطي لأجهزة الدولة سلطة حجب المواقع على أساس اتهامات فضفاضة وغير مُحدّدة.
  5. التوقف عن شراء واستخدام معدات المراقبة والرقابة التي تُستخدم لتقييد الحريات على الإنترنت.

منطقة المرفقات

شاهد أيضاً

إيران تتبع هواتف العسكريين الأمريكيين لاستهدافهم

كشفت بيانات اتصالات ومصادر مطلعة أن شبكات الهواتف المحمولة في الشرق الأوسط تعرضت لسلسلة من …