اشتعل الصراع على السلطة داخل حركة فتح، بعد إعلان عدد من أعضاء الحركة انفصالهم وعلى رأسهم القيادي الفلسطيني المسجون، مروان البرغوثي، وشكلو قائمة انتخابية مستقلة لخوض الانتخابات التشريعية القادمة، وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز”
وانضم البرغوثي وقائمته إلى ناصر القدوة، ابن شقيقة الرئيس الراحل ياسر عرفات، الذي انشق عن الحركة هو الآخر في وقت مبكر من هذا العام.
وأكدت الصحيفة أن هذا الصراع داخل الحركة من الممكن أن يقوض آمالها في الاحتفاظ باحتكار السلطة في الانتخابات البرلمانية. ويعتقد محللون أن تحالفهم قد يؤدي إلى تقسيم أصوات فتح لصالح حركة حماس.
وتعتبر قائمة البرغوثي والقدوة، التي أطلقا عليها قائمة “الحرية”، تحديا مباشرا لزعيم الحركة الرئيس محمود عباس.
ويقود المجموعة المنشقة كل من القدوة وفدوى، زوجة مروان، اللذان وصلا إلى مقر لجنة الانتخابات المركزية في مدينة رام الله قبل ساعة من انتهاء المهلة النهائية للتسجيل عند منتصف الليل.
تحديات أكثر خطورة
غير أن البرغوثي (61 عاما) لم يكن ضمن الأسماء، فيما أذكى التكهنات بأنه ربما يستعد لمنافسة عباس (85 عاما) في انتخابات الرئاسة في يوليو.
وقال هاني المصري، المرشح على القائمة الجديدة، إن “هدف القدوة والأخ القائد البرغوثي هو إحداث التغيير الذي يحتاجه الشعب الفلسطيني”
كانت الانقسامات الداخلية في فتح عاملا رئيسيا في خسارتها أمام حماس في آخر انتخابات تشريعية في عام 2006.
وأدت تلك الهزيمة المفاجئة إلى صراع مرير على السلطة أفضى إلى اقتتال، قسم الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث سيطرت حماس على قطاع غزة بينما سيطرت فتح على قاعدة سلطتها الضفة الغربية.
ومن المرجح أن تعزز خطوة البرغوثي مخاوف قيادة فتح من أن تؤدي الانقسامات الداخلية مرة أخرى إلى خسائر بالانتخابات.
ولم يتضح ما إذا كان عباس سيعاقب البرغوثي، المسؤول السابق في فتح في الضفة الغربية والذي كان عضوا بالمجلس التشريعي ويقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة في إسرائيل بعد إدانته بتدبير هجمات مميتة على إسرائيليين. ونفى البرغوثي تلك الاتهامات.
لكن البرغوثي يمثل تحديا أكثر خطورة لعباس، الذي لم يواجه أي انتخابات منذ ما يربو على 15 عاما. وكثيرا ما تواجه السلطة الفلسطينية اتهامات بالمحسوبية والفساد وعدم الكفاءة.
وفي استطلاع رأي أجري هذا الشهر، قال 28 بالمئة من المشاركين إنهم سيصوتون لقائمة يقودها البرغوثي مقابل 22 بالمئة لقائمة يدعمها عباس، بحسب المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية. وأظهر الاستطلاع نفسه أن 38 بالمئة يؤيدون فتح و22 بالمئة يؤيدون حماس بينما لم يعبر 29 بالمئة عن تفضيل إحداهما على الأخرى.
وقال المحلل السياسي المقيم في غزة طلال عوكل “سوف تحدث إرباكا وحيرة في القائمة الرئيسية لحركة فتح”. وأضاف “لربما ستجد اللجنة المركزية لحركة فتح نفسها أمام قرارات جدية حول ما إذا يتعين عليها فصل مروان البرغوثي كما فعلت مع القدوة”.
تطور درامي
وقدمت حماس بالفعل قائمتها المؤلفة من 132 مرشحا في وقت سابق من هذا الأسبوع وقدمت فتح قائمتها قبل الموعد النهائي مباشرة.
وقال غيث العمري، المستشار السابق للسيد عباس وكبير المحللين في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهي مجموعة بحثية في واشنطن: “هذا تطور درامي وكبير. هذا تحدٍ كبير بقدر ما يمكن رفعه لاستراتيجية عباس الانتخابية وبصورة أعم على سيطرته على فتح”
وأضاف العمري: “هذا أحد أهم التطورات السياسية في فتح منذ أن أصبح عباس رئيساً عام 2005. البرغوثي والقدوة مزيج لا يمكن لقيادة فتح أن ترفضه بسهولة. لديهم مخزون عميق جدا من الشرعية في الحزب ويمثلون تحديا كبيرا لسيطرة عباس على السلطة فيه “
وسيضطر أنصار فتح الآن للاختيار من بين ثلاثة فصائل مرتبطة بفتح هم الحزب الرسمي وتحالف البرغوثي والقدوة ومجموعة منشقة ثالثة بقيادة رئيس الأمن السابق المنفي، محمد دحلان.
كان عباس الانتخابات في الماضي، ويعتقد البعض أنه قد يسعى للقيام بذلك مرة أخرى في الأسابيع المقبلة.
وقال غسان الخطيب، المحلل السياسي المقيم في رام الله والوزير السابق في عهد عباس، إن الإلغاء سيكون “مكلفًا للغاية من الناحية السياسية في هذه المرحلة”. وأضاف “هناك ثمن سياسي باهظ لذلك”.
انقسام “فتح” يقلق الجيش الإسرائيلي
أعرب مسؤولون أمنيون إسرائيليون عن قلقهم، من أن تؤدي الانقسامات داخل حركة “فتح”، إلى تردي الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية المحتلة، وتصاعد المواجهات والتي قد تتطور إلى استخدام السلاح ضد الجنود والمستوطنين.
ولفت موقع “واللا” الإخباري العبري، اليوم الخميس، إلى أن مواجهات غير عادية اندلعت أمس (الأربعاء) في مدينة الخليل (جنوبي الضفة الغربية)، أمام موقع عسكري إسرائيلي مقام على مدخل إحدى المستوطنات الإسرائيلية.
وأشار الموقع ذاته إلى اضطرار قوات الجيش الإسرائيلي، إلى العبور إلى المنطقة الخاضعة لسيطرة الأمن الفلسطيني لصد الحشد الفلسطيني الذي رشق الحجارة وإضرم النار في الإطارات عند الموقع الإسرائيلي.
ونقل الموقع عن مصادر عسكرية إسرائيلية، أن هذه المواجهات جاءت في إطار السجال الانتخابي الدائر داخل حركة “فتح” من جهة، وبين حركة “فتح” وحركة “حماس” من جهة أخرى.
وأضاف أن عدم تدخل الأمن الفلسطيني، يقوض مكانة السلطة الفلسطينية ومن ناحية أخرى يظهر إمكانية تطور الأمور إلى عمليات إطلاق نار من قبل عناصر فتح في حال جرت الانتخابات، وكانت النتائج لا تروق لهم “
ونقلت عن مصادر عسكرية، قولها: إن هناك توترًا واضحًا في المنطقة يهدد الاستقرار الأمني وقد يؤدي إلى زيادة الهجمات ضد جنود الجيش الإسرائيلي والمستوطنات الإسرائيلية.
وأكدت تلك المصادر أن الجيش “لن يتسامح مطلقًا مع العنف وبالتأكيد مع الإرهاب بجميع أنواعه”، على حد قوله.
وأضافت “حيثما لا تتعامل السلطة الفلسطينية معها ستجد الجيش الاسرائيلي”، لافتة إلى أن الجيش سيواصل حملات الاعتقالات والتحقيقات بغض النظر عن انتخابات السلطة الفلسطينية.
ويقدر خبراء إسرائيليون، أن انقسام فتح إلى ثلاث قوائم منفصلة سيؤدي إلى إضعافها، في حين قدمت “حماس” قائمة منظمة.
وزعم الموقع العبري، أن “حماس” قلقة للغاية من قرار قد يتخذه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في اللحظة الأخيرة بإلغاء الانتخابات بسبب الانقسام داخل “فتح”، الأمر الذي يخدم مصالح “حماس” ويزيد من فرصها في توسيع وجودها في المجلس التشريعي.
وتقول المصادر الأمنية الإسرائيلية: إن قرار عباس بإلغاء الانتخابات في اللحظة الأخيرة لأسباب “كورونا” أو التدخل الإسرائيلي قد تؤدي إلى موجة من الإرهاب (أعمال المقاومة) في الضفة الغربية، في الوقت الذي لم ترد فيه “إسرائيل” بعد على مسألة الموافقة على مشاركة المواطنين الفلسطينيين المقدسيين في الانتخابات الفلسطينية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات