في 17 سبتمبر 1978 قررت مصر التخلي عن الموقف العربي الرافض للوجود الصهيوني في المنطقة، ووقع الرئيس الراحل محمد أنور السادات اتفاقية سلام مع رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك مناحيم بيجن، تحت إشراف الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر.
معاهدة السلام بين مصر و”إسرائيل” لم تكن مجرد معاهدة على ورق، فالاتفاق أرسى قواعد التعامل أيضًا على مدار الأعوام المقبلة وصولًا للتطبيع الكامل الذي وصلت له العلاقات الآن، لكن المعاهدة لم تتطرق لأي حق من حقوق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
السيسي و”إسرائيل”
بعد وصول عبدالفتاح السيسي للحكم في مصر، تغاضى عن الحديث مباشرة عن “إسرائيل” لكن حدثت بعض الخطوات التي مهدت ليس للحديث عن العدو الصهيوني فقط، بل والحديث عن تطبيع كامل يشمل دول عربية أخرى.
السفير الإسرائيلي السابق في مصر تسيفي مزال، ذكر -وفق صحيفة “إسرائيل اليوم”- أن مصر قامت بسلسلة من الخطوات العديدة الإيجابية في 2016 تجاه “إسرائيل”، مثل إعادة افتتاح مكتب سفارتها في القاهرة، وزيارة وزير الخارجية سامح شكري إلى تل أبيب.
في 19 سبتمبر 2017، جمع لقاء علني بين عبدالفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو -الأول من نوعه- في حين تحدث تقارير عن عقدهما لقاءات سرية أحدها في الأردن بحضور الملك عبد الله الثاني.
وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن لقاءات سرية عديدة جمعت نتنياهو مع السيسي، وإنهما يحافظان على اتصالات وثيقة بينهما، وأشادت بسعي السيسي الدائم لتحسين العلاقات الأمنية بين إسرائيل ومصر.
ودائما ما يتحدث السيسي عن ضرورة اقامة سلامة مع “إسرائيل”، يضم جميع الدول العربية وليس مصر والاردن فقط، وقال في خطاب سابق له في مايو 2016: “أتحدث عن تجارب ٦٧ و٧٣ وأقول إن نصف المصريين ونصف العالم الحالي لا يعرف أحاسيس هذه الفترة وحجم الكراهية والغضب قبل ما حققته مصر من قفزة هائلة لإنهاء الحروب والاقتتال ، واستدعي ذلك الآن لأن الكثير لم يعيشوا هذه الفترة”.
وتابع قائلا: “إنه يلتقي الكثير من رؤساء الدول والوفود والكونجرس وأوروبا والعربي وحتى من الجاليات اليهودية في العالم ودائما أقول خدوا بالكم الخطوة التي تمت من ٤٤ عاما هي التي مهدت للسلام الحقيقي المستقر بين مصر وإسرائيل بعد معاهدة السلام ولكن الواقع ومرور الزمن”.
وأضاف: “البعض قد يقول إن هذا السلام غير دافئ ولكنه سيكون أكثر دفئا إذا ما حققنا أمل الفلسطينيين في إقامة دولة، ولكي يعيش الشعبان في أمن واستقرار، وإذا تحقق ذلك نكون عبرنا مرحلة صعبة جدا وسنعطي أملا حقيقيا ونقضي علي إحباط حقيقي”.
دول الخليج
في نوفمبر الماضي، قال وزير إسرائيلي -بحسب الجزيرة نت-: “لدينا علاقات مع دول إسلامية وعربية جانب منها سري بالفعل، ولسنا عادة الطرف الذي يخجل منها، الطرف الآخر هو المهتم بالتكتم على العلاقات، أما نحن فلا توجد مشكلة عادة ولكننا نحترم رغبة الطرف الآخر عندما تتطور العلاقات سواء مع السعودية أو مع دول عربية أو إسلامية أخرى، وهناك (علاقات) أكبر كثيرا…(لكننا) نبقيها سرا”.
العلاقات السرية التي كشف عنها الجانب الاسرائيلي، أظهرتها الفرق الرياضية الإسرائيلية التي سمحت لها دولًا خليجية بالدخول لأراضيها، بعد رفض عربي تام لاستقبال هذه الفرق أو الاجتماع معهم في أي بطولة دولية.
حيث قال رئيس الاتحاد البحريني لكرة القدم علي بن خليفة آل خليفة ردًا على استضافة البحرين لممثلين من الاتحاد الإسرائيلي في 11 مايو 2017 : “الأكيد أن استضافة البحرين لكونغرس الفيفا أكبر بكثير من مسألة دخول ثلاثة أعضاء من اتحاد الكرة الإسرائيلي إلى البحرين. نحن ننظر دائمًا إلى الجزء المليء من الكأس، ومن الواضح جدًا أننّا لسنا الوحيدين الذين فصلنا السياسة عن الرياضة”، حسب تصريحه لصحيفة البلاد البحرينية.
وفي مايو الماضي، لفتت وسائل إعلامية إسرائيلية، أن أبوظبي تشارك في سباق “جيرو إيطاليا” من خلال دعمها التمويلي والدعائي للمتسابق فابيو آرو و فريقه، بينما تدعم البحرين فريقًا آخر وهو بوزوفيفو الإيطالي، فيما دعا الناشطون الفريقين الإماراتي والبحريني إلى الانسحاب من السباق المذكور، رفضًا للتطبيع وسياسة الاحتلال الإسرائيلي.
السعودية أيضًا على علاقات وثيقة مع الاحتلال الإسرائيلي، كشف عنها الكاتب في صحيفة “بلومبرغ” الأمريكية، إيلي لايك، حيث أكد في مقال له: “إن البلدين تخشيان من الخطر الإيراني وامتداداته في المنطقة، وهو ما تبين لهما من خلال اللقاءات الثنائية الخمس التي أجريت بين مسؤولين سعوديين ومسؤولين إسرائيليين منذ عام 2014، في الهند، وإيطاليا، وجمهورية التشيك”.
وأوضح الكاتب في مقال له بعنوان “العلاقات الإسرائيلية – السعودية تتجاوز مرحلة السرية”، نشر في مايو 2015، أن مسؤول سعودي أكد له أن التعاون الحقيقي بين “إسرائيل” والسعودية في هذه المرحلة ليس واردا، طالما لم يقبل رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المبادرة السعودية للسلام منذ عام 2002، والتي أصبحت اليوم تُعرف بالمبادرة العربية للسلام، بعدما صادقت عليها الجامعة العربية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات