43% من خريجى الجامعات المصرية غير مؤهلين لسوق العمل

التحقوا بمدارس دولية أو خاصة درءاً لقنبلة التعليم الحكومي المتفجرة. ثم التحقوا بجامعات خاصة أو بالأقسام الخاصة المتميزة في الجامعات الرسمية أملاً بأن يكونوا مميزين ورغبة في أن تتلقفهم سوق العمل ولا تستقبلهم المقاهي وغرف النوم حيث يغطون في سبات عميق بانتظار فرصة لا تأتي. إلا أن واقع الحال، وما ورد من أفكار في جمل خطوها بأنفسهم يشيران إلى أن لا المدارس الدولية درأت خطر القنبلة، ولا التعليم الجامعي المتميز أبقى غرف النوم والمقاهي بعيدة عن الخريجين الجدد.

خريجون جدد وطلاب حاليون تباروا في مسابقة «فكرية» كبرى حول أسباب انتشار البطالة والحلول المقترحة، لا سيما بين خريجي الجامعات. منهم وإليهم وعنهم دارت فكرة مسابقة نظمها البنك الدولي ومنتدى البحوث الاقتصادية في القاهرة. وكان المطلوب من الشباب والشابات كتابة مقال عن البطالة الشبابية مع وضع حلول مبتكرة لها. نقطة الانطلاق كانت نسبة مئوية مرعبة أشار إليها البنك الدولي حيث 43،8 في المئة من الشباب المتراوحة أعمارهم بين 24 و29 عاماً من خريجي الجامعات غير مؤهلين تأهيلاً مناسباً أو كافياً للحصول على فرصة عمل مناسبة، وهو ما يؤكد أن المؤهلات الحالية لا تعني بالضرورة فرص عمل.

نحو مائة مقال  تقدم بها شباب وشابات تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً حوت أفكاراً مبتكرة لمواجهة غول البطالة المستهدف خريجي الجامعات. لكن قبل الحلول والمواجهات لا بد من قليل من شرح الأسباب. يشير مقال إلى أن جذور البطالة الحالية بين الشباب المصري تكمن في عرض متزايد لعمالة غير مؤهلة وغير ماهرة، أغلبها في القطاع غير الرسمي في سوق العمل. ويتزامن هذا مع شح في فرص العمل المتاحة في القطاع الرسمي. ويشير الشاب كاتب المقال إلى أنه على رغم عدم وجود حلول سحرية تصلح لكل الأنظمة الاقتصادية، إلا أن في إمكان مصر أن تستفيد من رؤى وتجارب دول نامية شبيهة في مجابهة البطالة بين الشباب، أبرزها الهند والمكسيك وكينيا وماليزيا.

ويمضي مقال آخر إلى القول إن زيادة فرص العمل المتاحة أمر مهم ولكن ليس كافياً لحل مشكلة بطالة الشباب. فكثيرون من أصحاب العمل يشكون من مواجهة صعوبات في العثور على العمالة المناسبة للوظائف الشاغرة لديهم، وذلك بسبب قلة المهارات، وأحياناً غيابها كلياً. وهذا ما يؤكد الحاجة إلى بناء قوة عمل تتسم بالمهارة بهدف إعادة دمج الشباب العاطلين من العمل في سوق العمل.

مقال ثالث أشارت كاتبته إلى أن عدم وجود عمالة مؤهلة ليس السبب الوحيد لبطالة الشباب في مصر. فهناك نقص شديد في البنية التحتية القادرة على إدماج الشباب في سوق العمل. والمقصود بالبنية التحتية المعرقلة هنا هو نقص التمويل وشيوع البيروقراطية. وتشير إلى أن الكثيرين من رواد الأعمال من الشباب – بمن فيهم أصحاب الأفكار المبتكرة- يفتقرون الى المعرفة الفنية والدراية بالأعمال التجارية التي تؤهلهم لتطوير منتجاتهم وخدماتهم، مع العلم بأن نظام التعليم في مصر لا يزود الطلاب بالمهارات المؤهلة لسوق العمل أو التي تساعدهم على إقامة مشروعاتهم الخاصة.

اللافت أن مقالات كثيرة مقدمة أشارت إلى القروض والمنح الخارجية التي تسعى مصر للحصول عليها في ضوء التغيرات السياسية الأخيرة والتي انعكست سلباً على أدائها الاقتصادي وتراجع حجم الاستثمار، لا سيما الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بالإضافة إلى انخفاض معدلات السياحة وحجم تحويلات المصريين العاملين في الخارج. وعكست مقالات عدة تفهم الشباب حتمية الإصلاحات الاقتصادية المؤلمة التي خاضتها مصر، وهو التفهم المرتكز الى فهم واضح لأسس الاقتصاد وعوامله، وليس بناء على توجهات سياسية أو أيديولوجيات عاطفية.

الفائزة بالجائزة الأولى إيمان عبد الفتاح حلمي ركزت في مقالها على الحاجة إلى المهارات التي تناسب سوق العمل، مشيرة إلى دراسة أجريت في عام 2012 على سوق العمل ومشكلاته واحتياجاته. وقالت إن الجهود الطويلة الأمد المبذولة لعلاج عدم التوافق بين متطلبات السوق والمهارات المتاحة لم تؤت ثمارها بعد، ولا يتوقع أن يحدث ذلك في المستقبل القريب. وأضافت أن أي رؤية حقيقية تهدف إلى علاج هذه الفجوة لن تخلو من برنامج لتطوير المهارات ويتنبأ بالمهارات المستقبلية التي ستحتاجها السوق في المستقبل. الجزء الأول من المسابقة أسفر عن مئة مقال تحوي العديد من الأفكار النابعة من أصحاب المشكلة أنفسهم والمتعلقة بتجربتهم المريرة والمتكررة على مدار السنوات. هذه التجارب تقوم على الإيحاء بوجود أنظمة تعليمية مدرسية متنوعة متراوحة بين حكومي وخاص ودولي من أمريكى وبريطاني وفرنسي وألماني، بالإضافة إلى نظام جامعي يحوي ما يحويه أيضاً من تنوع مفترض، ليحصل الجميع في نهاية الأمر على شهادات أنيقة مؤطرة، لكنها لا تؤهل حاملها لعمل مناسب. وفي حال توافر العمل، فإنه غالباً لا يوازي ما تم إنفاقه أو بالأحرى إهداره من مال وجهد في نظام تعليم يقف على طرف نقيض من سوق العمل الحالية والمستقبلية.

انتهت المرحلة الأولى من المسابقة بفوز خمسة مقالات لكل من نور الواسمي ومي ناجي ورضوى حسن وأحمد خليل وفازت بالجائزة الأولى إيمان حلمي. وتم فتح باب المشاركة في الجولة الثانية تحت شعار «ريادة الأعمال: إيجاد حلول للتحديات الاجتماعية».

ويدعو البنك الدولي الشباب تحت سن 30 عاماً إلى المشاركة بمقال لا يزيد على 2500 كلمة حول الحلول الابتكارية للترويج لريادة الأعمال ذات التأثير الاجتماعي، وذلك لمواجهة التحديات الاجتماعية في مجتمعاتهم المحلية. يشار إلى أن هذه المسابقة تهدف إلى إشراك الشباب المصريين في مشروعات البنك الدولي والاستفادة من أفكارهم المبتكرة لإيجاد حلول لمشكلاتهم.

شاهد أيضاً

تقرير: المسلمون في المرتبة الأولى بالنمو السكاني العالمي

ذكرت مؤسسة بيو للأبحاث الأمريكية، أن المسلمين هم الأسرع نموا سكانيا في العالم، بزيادة قدرها …