700 أسير فلسطيني يتعرض للموت البطئ داخل معتقلات الاحتلال

أبدت “هيئة شؤون الأسرى والمحررين” (فلسطينية رسمية)، قلقها البالغ إزاء أوضاع الأسرى المرضى في معتقلات الاحتلال الصهيوني, بسبب سياسة الإهمال الطبي الممارسة ضدّهم.

وأوضحت الهيئة الحقوقية في بيان لها اليوم الأحد، أن إدارة سجون الاحتلال لا تتعامل مع أمراض الأسرى بشكل جدي وتتجاهلهم, حسبما ذكرت وكالة “قدس برس”.

ويتعرض قرابة 700 أسير  إلي الإهمال الطبي داخل سجون الاحتلال وبحاجة إلى تدخل علاجي عاجل، بينهم مصابون بالسرطان، وعشرات الأسرى الذين يعانون من إعاقات مختلفة “جسدية ونفسية وذهنية وحسية”.

وأشارت إلى وجود عدد من الحالات المرضية المستعصية في المعتقلات الصهيونية، دون توفير الرعاية الطبية اللازمة لها؛ حيث تكتفي فيه إدارة السجون بصرف مسكنات الآلام للأسرى المرضى.

تعذيب جسدي ونفسي وحشية ممنهجة

ويعيش الأسرى الفلسطينيون والعرب داخل سجون الاحتلال الصهيونية أوضاعاً صحية استثنائية؛ فهم يتعرضون إلى أساليب تعذيب جسدي ونفسي وحشية ممنهجة، تؤذي وتضعف أجساد الكثيرين منهم، ومن هذه الأساليب: الحرمان من الرعاية الطبية الحقيقية، والمماطلة المتعمدة في تقديم العلاج للأسرى المرضى والمصابين، والقهر والإذلال والتعذيب التي تتبعها طواقم الاعتقال والتحقيق.

إن أساليب إضعاف الإرادة والجسد على السواء ثنائية مأساوية، متبعة في دولة الاحتلال الصهيوني التي تدعي الديمقراطية؛ إذ يشرع نظامها السياسي والقضائي التعذيب والضغط النفسي بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب، في سابقة يقل نظيرها على المستوى العالمي؛ ما يعد مخالفة للعديد من المعاهدات والمواثيق الدولية, حسبما ذكرت وكالة “وفا” الفلسطنية.

العناية الصحية بالأسرى شديد السوء

ومن خلال مراقبة الوضع الصحي للأسرى، اتضح أن مستوى العناية الصحية بالأسرى شديد السوء؛ فهو شكلي وشبه معدوم بدليل الشهادات التي يدلي بها الأسرى، وارتقاء الشهداء من بينهم، وازدياد عدد المرضى منهم، وبشكل متصاعد؛ وتقارير المؤسسات المحلية والدولية التي تعنى بحقوق الإنسان وتهتم بشؤون الأسرى.

 وتؤكد أن علاج الأسرى بات موضوعاً تخضعه إدارات السجون الصهيونية للمساومة والابتزاز والضغط على المعتقلين؛ الأمر الذي يشكل خرقاً فاضحاً لمواد اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة (المواد (29 و30 و31) من اتفاقية جنيف الثالثة، والمواد (91 و92) من اتفاقية جنيف الرابعة)، والتي أوجبت حق العلاج والرعاية الطبية، وتوفير الأدوية المناسبة للأسرى المرضى، وإجراء الفحوصات الطبية الدورية لهم, حسبما ذكرت وكالة “وفا” الفلسطنية.

العيادات الطبية تفتقرن من المعدات والأدوية الطبية

كما اتضح أن العيادات الطبية في السجون والمعتقلات الصهيونية، تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات الصحية، والمعدات والأدوية الطبية اللازمة والأطباء الأخصائيين لمعاينة ومعالجة الحالات المرضية المتعددة، وأن الدواء السحري الوحيد المتوفر فيها هو حبة (الأكامول) التي تقدم علاجًا لكل مرض وداء, حسبما ذكرت وكالة “وفا” الفلسطنية.

وتستمر إدارات السجون في مماطلتها بنقل الحالات المرضية المستعصية للمستشفيات؛ والأسوأ من ذلك أن عملية نقل الأسرى المرضى والمصابين تتم بسيارة مغلقة غير صحية، بدلاً من نقلهم بسيارات الإسعاف، وغالباً ما يتم تكبيل أيديهم وأرجلهم، ناهيك عن المعاملة الفظة والقاسية التي يتعرضون لها أثناء عملية النقل.

وهنا لا بد من استعراض جملة من الانتهاكات الصحية التي تمارسها إدارات السجون الصهيوني ة تجاه الأسرى والأسيرات الفلسطينيين والعرب المحتجزين في سجونها ومعتقلاتها، والتي يصب معظمها في ترسيخ سياسة الإهمال الطبي المتعمد، والمماطلة في تقديم العلاج، والجرائم الطبية، كإجراء العمليات الجراحية لكثير من الحالات المرضية والإصابات بشكل يتنافى مع أخلاقيات مهنة الطب؛ الأمر الذي تسبب في وفاة العديد من الأسرى المرضى والمصابين.

إحصاءات هيئة شؤون الأسرى

وتشير إحصاءات “هيئة شؤون الأسرى” في أبريل 2018، بأن عدد الأسرى المرضى رهن الاعتقال في سجون الاحتلال الصهيوني  قد وصل إلى (1800) أسير، ويشكلون ما نسبته (27.7%) من مجموع الأسرى الذي بلغ عددهم (6500) أسير، وأن من بين الأسرى المرضى هناك قرابة (700) أسير بحاجة إلى تدخل علاجي عاجل، بينهم مصابون بالسرطان، وعشرات الأسرى الذين يعانون من إعاقات مختلفة (جسدية ونفسية وذهنية وحسية)؛ وهذه الأرقام، رغم ضخامتها، لا تشير إلا إلى أولئك الأسرى الذين ظهرت عليهم الأمراض وأجريت لهم فحوصات.

و تشير التقديرات إلى أن العدد أكثر من ذلك ولربما يتضاعف فيما لو أجريت فحوصات شاملة على باقي الأسرى في ظل استمرار الظروف والعوامل المسببة التي أدت إلى ظهور الأمراض واستفحالها, حسبما ذكرت وكالة “وفا” الفلسطنية.

 وتكثر الأمراض الصعبة كأمراض السرطان، والرئتين، والقلب، والكبد، والكلى، والمعدة والأمعاء، والسكري، وأمراض العظام والمفاصل والروماتيزم، والأمراض الجلدية، والعيون، والاسنان، والأمراض النفسية، والعصبية؛ والتي من شأنها ان تشكل خطرًا على المريض وعلى زملائه في الأسر، وتبقى آلامها ترافق الأسير طوال فترة سجنه، بل وتبقى تلازمه إلى ما بعد التحرر؛ فقد كانت في العديد من الحالات سببًا في وفاة المئات منهم.

عيادة سجن الرملة

حسب “هيئة شؤون الأسرى” في 8 يوليو 2018م، بلغ عدد الأسرى المرضى القابعين في ما يسمى “عيادة سجن الرملة” 14 أسيرًا مريضًا؛ وهم يعانون أوضاعًا صحية وحياتية قاسية.

وقد مر على وجود بعضهم داخل هذه العيادة أكثر من 10 سنوات، دون أن يطرأ تغيير على سياسات إدارة سجون الاحتلال بحقهم، وأهمها: المماطلة في تقديم العلاج؛ حيث تماطل سلطات الاحتلال في نقلهم إلى المستشفيات لإجراء الفحوصات اللازمة، أو لإجراء عمليات جراحية ملحة، وهم: خالد شاويش، ومنصور موقدة، ومعتصم رداد، وأيمن الكرد، ويوسف نواجعة، وأشرف أبو الهدى، وناهض الأقرع، وصالح عمر عبد الرحيم صالح، ومحمد أبو خضر، وأحمد المصري، وسامي أبو دياك، ومحمد سالم، وعز الدين كراجات، وإياد حريبات, حسبما ذكرت وكالة “وفا” الفلسطنية.

استشهاد مئات الأسرى داخل سجون الاحتلال

واستشهد داخل سجون الاحتلال مئات الأسرى نتيجة الأمراض، أو بعد الإفراج عنهم بفترة زمنية بسيطة يعطي مؤشرًا خطيرًا أن الاحتلال جعل من السجن مكانًا لزرع الأمراض وتوريثها للأسرى لما بعد التحرر؛ فتكون سببا في وفاتهم ببطء شديد.

و منذ عام 1967  ارتقاء 215 شهيدًا وحتى منتصف أبريل 2018 داخل سجون الاحتلال، بالإضافة إلى مئات الأسرى المحررين اللذين سقطوا شهداء بعد خروجهم من السجن بفترات وجيزة بسبب أمراض ورثوها عن السجون- يعطي مؤشرًا خطيرًا يدل على قسوة السجانين الذين يتعمدون استخدام التقصير الطبي والإهمال بالعلاج أداة ووسيلة ترمي إلى تعريض الأسير للموت البطيء، دون مراعاة للقوانين والأعراف الدولية والقواعد الإنسانية والأخلاق المهنية التي تحكم مهنة الطب وترعى حقوق الأسرى.

شاهد أيضاً

إسرائيل تعلن استكمال الاستعدادات لإقامة 3 مستوطنات شمالي غزة!

قال وزير المالية الإسرائيلي والوزير في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، إن الاستعدادات اكتملت لإقامة ثلاث …