اعتبرت 8 منظمات حقوقية مصرية في بيان، أن التعديل الذي شهده قانون السجون ووافق عليه مجلس النواب وصادق عليه عبد الفتاح السيسي، جاء أسلوبًا دعائيًا لتقديم صورة وهمية عن واقع السجون في مصر، وتركها ساحة للأجهزة الأمنية دون أي رقابة سوى من النيابة العامة المتواطئة في تجاهل جرائم التعذيب داخل السجون.
وكان البرلمان قد أقدم على تعديل بعض أحكام القانون رقم 369 لعام 1956 بشأن تنظيم السجون، وتصديق الرئيس عليه في 20 مارس الماضي.
وتتضمن التعديلات تغيير مسمى السجون الوارد في القانون إلى مراكز إصلاح وتأهيل، وتغيير اسم السجناء إلى نزلاء، ومأموري السجون إلى مديري مراكز تأهيل.
وقالت المنظمات الحقوقية في بيانها، إن هذا التغيير في المسميات يماثل ما سبق طرحه في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، الذي لا يتخطى مجرد تعديل شكلي لإعطاء انطباع وهمي بأن ثمة إصلاحا يحدث في ملف السجون.
بعدما شهد تدهورًا غير مسبوق خلال السنوات الثماني الماضية، لا سيما الممارسات الانتقامية غير القانونية شبه اليومية، والإهمال الطبي المتعمد، والتعذيب، وسوء المعاملة، والحرمان من التريض والزيارة.
ولفت البيان إلى أن الأوضاع الكارثية للسجون المصرية تستوجب ما هو أبعد بكثير من مجرد تغيير في المسميات القانونية، في دولة يُنتهك فيها الدستور بشكل يومي، ولا تقترب قوانينها لأدنى القواعد العالمية لاحترام حقوق الإنسان.
وحسب المنظمات، فعلى مدار السنوات الماضية، أصبح التعذيب وسوء المعاملة الإنسانية نمطًا ممنهجًا وأداة قمعية تستخدمها أجهزة الأمن بحق كل من تقيد حريته، فقد وصل عدد الوفيات في أماكن الاحتجاز، منذ يونيو 2013، وحتى الآن، لأكثر من ألف سجين.
وزاد البيان: “السجناء في مصر يعانون يوميًا من انتهاكات حقوقية بالغة، دون أدنى مساءلة للقائمين على هذه الانتهاكات.
كما يتواصل فشل المؤسسات العقابية في إعادة تأهيل السجناء وإعادة إدماجهم في المجتمع، وتتعمد هذه المؤسسات تجاهل شكاوى السجناء حول الحد الأدنى لظروف المعيشة الآدمية؛ من نقص أو انعدام الهواء الطلق أو ممارسة الأنشطة الترفيهية أو التعليمية حتى وإن تكفلت بها أسرهم، بالإضافة إلى سوء الخدمات الطبية إن وجدت، وتقييد حقوق الزيارة والتواصل مع العالم الخارجي”
واستنكرت المنظمات الحقوقية “استمرار مساعي الدولة المصرية في استخدام سياسة إنكار تدهور الوضع الحقوقي في مصر، والاعتماد على الأساليب الدعائية والتحسينات الشكلية لتقديم صورة وهمية عن واقع السجون في مصر”.
وأكدت أنه كان من الأجدر بالدولة المصرية تعديل قوانين السجون، بما يسمح للمنظمات الحقوقية
المستقلة والصليب الأحمر تفقد أوضاعها، بدلًا من ترك السجون ساحة للأجهزة الأمنية دون أي رقابة سوى من النيابة العامة، والتي ثبت تواطؤها مع العديد من الانتهاكات، وتقاعسها عن فتح تحقيقات جادة في جرائم التعذيب داخل السجون.
وأوصت المنظمات باتخاذ إجراءات حقيقية وملموسة لتحسين أحوال السجناء وتقليل أعدادهم، ومنها نقل تبعية كافة السجون من وزارة الداخلية لوزارة العدل، وضمان توفير قواعد بيانات بأسماء السجناء.
وضمان توفير مستلزمات الإعاشة وكافة حقوقهم المنصوص عليها في الدستور والقانون، وإلغاء كافة القرارات الوزارية المنشئة لأماكن لاحتجاز الأشخاص واعتقالهم بعيدًا عن السجون، بالإضافة إلى تعديل مواد قانون تنظيم السجون لضمان الإشراف القضائي الكامل عليها، والنص على عدم السماح لرجال السلطة العامة بالتواصل مع المحبوسين احتياطيا.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات