نقابيون مصريون: اختطاف العمال أمر غير مسبوق في تاريخ الحركة العمالية

بينما يقضي ستة من عمال هيئة النقل العام في مصر يومهم الخامس في مكان احتجاز غير معلوم، يؤكد نقابيون أن ما وصفوه بـ”اختطاف”عمال النقل أمر غير مسبوق في تاريخ الحركة العمالية.

يقول كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية إن أهالي العمال لا يعلمون مكان ذويهم منذ خمسة أيام حتى الآن،الأمر الذي صعب على دارالخدمات توكيل محام للدفاع عنهم.

واحتجزت قوات الأمن العمال الستة الذين دعوا لإضراب هيئة النقل العام للمطالبة بزيادة المستحقات المالية في ساعة متأخرة من مساء الجمعة الماضية في أماكن غير معلومة.

كما ألقت قوات الأمن على قيادي عمالي آخر في هيئة النقل العام مساء السبت الماضي عقب إصرار العاملين على تنفيذ الإضراب الذي لم يتم في اليوم المقرر له بسبب التشديدات الأمنية في الجراجات.

والعمال  المحتجزين هم طارق  يوسف  و طارق بحيري  و أيمن عبد التواب و  محمد هاشم و محمد  عبد الخالق  و  أحمد  محمود .

يضيف عباس أن الدعوة للإضراب ليست جريمة يعاقب عليها لأن هناك أحكام قضائية أقرت حق الإضراب فضلا عن الدستور والمعاهدات الدولي التي كفلت هذا الحق.

وينص دستور2014 الذي أقرته سلطات الانقلاب في مادته الـ15 على أن الإضراب حق دستوري يكفله القانون، فيما نص العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الذي وقعت عليه مصر أن الإضراب حقشريطة ممارسته وفقا لقوانين البلد المعني.

يرى عباس أن الأنظمة المتعاقبة ضربت عرض الحائط بالدستور و المعاهدات الدولية واستخدمت أساليب عنيفة لإرهاب الحركة العمالية لكنها لن ترضخ خاصة في ظل سوء الأوضاع الاقتصادية و تردي الأحوال المعيشية.

على نفس الصعيد،يقول صلاح الأنصاري-قيادي عمالي-إن اختطاف العمال الستة أمر لم يحدث من قبل على طول تاريخ الحركة العمالية ، مشيرا إلى أن السلطات كانت تحتجز العمال و تحقق معهم في أماكن معلومة لذويهم.

ويشير الأنصاري إلى أن هذه الواقعة تعد تطورا خطيرا يدل على توجهات الأجهزة الأمنية في الفترة الحالية و القادمة بإيعاز من الحكومة المرتبكة في مواجهة الحركة العمالية المتصاعد.

ويتفق الأنصاري مع كمال عباس حول مشروعية حق الإضراب الذي كفله الدستور والاتفاقيات و المعاهدات الدولية التي وقعت عليها مصر.

و قالت المحكمة الإدارية العليا في مطلع ديسمبر 2015 في حيثيات حكمها ببطلان مجازاة موظفة بسبب إضرابها عن العمل إن “الإضراب أضحى حقا دستوريا للعمال والموظفين الحكوميين وليس جريمة أو منحه، وأن الإضراب يستمد وجوده وقوته ليس فقط من الاتفاقية الدولية ولكن من النص عليه أيضا بدستوري 2012 و2014”

وفي 1986 اعتبرت محكمة أمن الدولة العليا طوارىء في القضية الشهيرة بـ”إضراب عمال السكة الحديد” أن ما نص عليه العهد الدولي للحقوق الاجتماعية و الاقتصادية مصر ملتزمة به و أنه صار معترفا بالإضراب كحق مشروع من حيث المبدأ، فلا يجوز العصف به كليا أو تجريمه على الإطلاق.

وكذلك قضت المحكمة التأديبية في 2012 ببراءة 29 من الأطباء والموظفين بمستشفى الدعاة من تهم الاعتصام والإضراب والتحريض عليه مما ترتب عليه تعريض حياة المرضى للخطر.

وقالت المحكمة في حيثيات الحكم إن الإضراب حق مشروع للموظفين العموميين كوسيلة من وسائل التعبيرعن الرأى، ومباح كأصل عام لكل موظف.

لكن المادة 124من قانون العقوبات عصفت بحق الإضراب ، حيث تنص على “إذا ترك ثلاثة على الأقل من الموظفين أو المستخدمين العموميين عملهم ولو فى صورة الاستقالة أو امتنعوا عمدا عن تأدية واجب من واجبات وظيفتهم متفقين على ذلك أو مبتغين منه تحقيق غرض مشترك عوقب كل منهم بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز سنة وبغرامة لا تزيد على مائة جنيه”.

يرى الأنصاري أن الأسلوب العنيف الذي استخدمته قوات الأمن ستجعل الحركة العمالية المحلية والعالمية تتضامن مع عمال هيئة النقل العام المحتجزين وسط تأييد المجتمع.

ولاقى احتجاز النقل العام الستة تضامن محلي حزبي وعمالي واسع ،إذ أصدرت منظمات حقوقية و عمالية .وأحزاب ونقابات بيانات تضامنية تطالب بالإفراج الفوري عن العمال

في نفس السياق،يقول سعود عمر–نقابي–إن مواجهة الاحتجاجات بأساليب وصفها بالعنيفة يعكس حالة من الاضطراب والخوف من قبل الحكومة، مشيرا إلى أن هذه الواقعة امتداد لمحاكمة عمال الترسانة البحرية عسكريا.

يوضح عمر أن الأسلوب الذي استخدمته قوات الأمن مع العمال جديد تماما ويوضح إلى أي مدى النظام رافض ممارسة العمال لحقوقهم.

يلفت عمر إلى أن العمال لا يلجأون إلى الإضراب إلا عندما يستنفذون كل الوسائل المتاحة،مشيرا إلى أن قمع الاحتجاجات لن يجعلها تتوقف ،لأن العمال يحتجون لأسباب موضوعية متأثرين بالأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار والتضخم.

يؤكد عمر على أن المحرك الأساسي للعمال هو السياسات الحكومية و ليس القيادات العمالية ، .لذلك إذا أرادت الحكومة التهدئة تتوقف عن رفع الأسعار و تلبي مطالب العمال

ويطالب عمال هيئة النقل العام بصرف بدل طبيعة عمل و الأجر الإضافي والساعات التكميلية على أجر الأساسي لإبريل 2016، و صرف علاوة دورية 7% أو صرف العلاوة السنوية 10 % في حال تأجيل العلاوة الدورية.

كما يطالب العمال بزيادة حافز السلوك والمواظبة بما يتناسب مع الظروف الحالية وإعطائهم نسبة من حافز وعاء الهندسة و عودة حافز سائقي الشناتر وسائقي الدورات كما كانوا قبل عام1995 و زيادة نسبة مكافأة المحصلين من 13% إلى 17%.

شاهد أيضاً

اقتصاد إسرائيل يواجه خسائر كبيرة في ظل حكومة نتنياهو

تنشغل الأوساط الاقتصادية لدى الاحتلال في الآونة الأخيرة بإجراء تقييمات لسياسة وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، …