باعة يصرخون و زبائن يتألمون ..نار الأسعار تحرق جيوب المصريين

كيلو اللحمة بـ 110 جنيهات، والبصل 5،البطاطس 5، الطماطم 4 والسكر11 – 12، والأرز 5-7 والزيت 11 الطماطم 4،البصل5، البامية 15، الفراخ 19، العدس 22، الملوخية 5، الأرانب  30، الخيار 5، الفاصوليا البيضاء  18، السمك البلطي 20″.. هكذا وصلت الأسعار في هذه الأيام، نتيجة لسياسات مالية عقيمة وأزمات اقتصادية أوصلنا لها نظام الثالث من يوليو 2013.  

 2

أسواق بلا زبائن

يرتدون الملابس السوداء، ويحملون فوق رؤوسهم بضاعتهم ويأتون من كل فج عميق. لا يشكون ولا يملون، أعمارهم في الغالب تجاوز الخمسين؛ لكن كما يأتون في الأسواق يذهبون دون أن تجبر خواطرهم.. هكذا حال الباعة في الأسواق بعدما أوجعتهم الأسعار وآلمتهم القرارات.

 

 “رئيس انقلابي، وحكومة، وبرلمان” جميعهم اتفقوا على المواطن البسيط فالأخير يشرع، والثاني يأمر، والأول يصدر القرارات، ولعل تطبيق القيمة المضافة خير دليل، وآخر مثل هو إقرار القيمة المضافة التي تزيد الأسعار بنسية 13%. دون نظر لظروف ومعيشة الفقراء ودون مراعاة لمرتباتهم المعدومة.

 

أحد الزملاء وهو يعمل صحفيا قال لي نصًا: “نفسي هفتني على الكبدة، وكنت جائعًا وذهبت أشتري ساندوتش كبدة، لكن كانت المفاجأة وهي أن سعره وصل لـ 10 جنيهات”، حينما عرف هذا الصحفي ثمنه ولى مدربرًا كأن لم يسمعها، وعاد ليشتري علبة “كشري” بـ”5 جنيها”.. فإذا كان هذا هو حال الصحفي فما بال المواطن العادي البسيط.

 

قرر”علامات أونلاين” أن يتجول داخل أسواق المحروسة ليرى ما آلت إليه الأوضاع من تدهور وتراجع في ظل غلاء مستمر وأزمات متلاحقة تزيد معاناة المصريين.

 1

أم أشرف بائعة الطماطم: الأسعار زادت النص.. والأيام اللي فاتت أحسن

أم أشرف، بائعة في سوق الخضار بشارع عشرة بالجيزة، تفترش عربتها الخشب ومن فوقها بضاعتها تنادي على الزبائن دون مجيب اقترب محرر “علامات” منها وسألها عن قيمة كل سلعة على العربة قالت إن “الطماطم 4، والبصل 5، والبطاطس 5”.

 

وعن قلة الزبائن تقول بنبرة حزينة “الزبائن مش معاها فلوس، والأسعار زادت النص عن الأيام اللي فاتت، ومش عارفين نروح فين ولا نجي منين”. وتضيف أم أشرف أنها من المنطقة وتخرج كل صباح لتفترش بضاعتها علها تقوى على مصاريف أهل بيتها.

 1

أم عصام: بيع الجرجير والخضروات مبقاش يجيب همه

 

أما الحاجة أم عصام، فمن ملامح وتعبيراتوجهها قد تترجم ما وصل إليه حال البلاد، فتقاسيم وجه العجوز يجعلك تلعن البلاد التي أجبرتها على الخروج من بيتها،تفترش الحاجة الأرض في السوق وتعرض سلعتها التي هي عبارة عن خضار “جرجير وفجل، وكزبرة، وبصل أخضر، وبسلة خضراء”.

 

تقول أم عصام إنها تأني الساعة 6 صباحًا وتنتظر البضاعة التي تأتي من الموزع على عربة “نصف نقل” وتنشرها على الأرض وتسترزق- حسب قولها.

 

وتضيف لمحرر “علامات” إن البيع لا يجيب همه فربطة الجرجير بـ”50 قرش” وكذلك “الكزبرة” والبصل بجنيه ونص، وفي ظل غلاء الأسعار الذي نعيش فيه قيمة البضاعة كلها قد لا تشتري كيلو لحمة بعدما وصلت في بعض المناطق 100 جنيه.

 

1

 أم أحمد: الغلاء طفش الزبائن

 وبجانبها أم أحمد بائعة الملوخية، حزم صغيرة أمامها، تستغرب كيف يعيش هؤلاء بهذه المبالغ الزهيدة وكيف تطعمهم أموال هذه الأحزمة البسيطة؛ لكن لله في خلقه شؤون.

 

تقول أم أحمد إن “كيلو الملوخية وصل لـ 4 جنيه”؛ لكنها تشكو من قلة عدد الزبائن، لكن السبب لم يختلف عما قالته أم أشرف أن الغلاء جعل المواطنين لا يفكرون لا في مأكل ولا مشرب.

 

 المذكور سابقًا لخص بشكل موجز حال المواطنين البسطاء “باعة وزبائن”؛ لكن ماذا عن الموظفين ومرتباتهم وهل تكفي لسد حاجاتهم شهر كامل؟ والأهم ماذا عن المواطنين العاديين..

 

كان لـ”علامات” جولة أجرى استطلاعية ونماذج من موظفين:

 

مدرس: راتبي 150 جنيه ومعايا 7 عيال ومش عارف أعمل أيه

 “الناس مش عارفه دلوقتي تأكل أيه فين الحكومة، من حوالي 4 أيام كان كيلو العدس. 20 ج ولسه ما فقدش من الصدمة اروح اشترية النهاردة لقيته زاد  بقي 22”.. كلمات حزينة أطلقها أ، م  مدرس نشاط بالمدرسة الابتدائية بسؤاله عن مرتبه وظروف معيشته.

 

ويضيف المدرس معايا سبع بنات، وراتبي حوالي 1550، ومطلوب مني فواتير مياه وكهرباء، غير مصروفات تعليم البنات في المدارس ابتدائي وإعدادي وثانوي، ومش عارف أعمل أيه والحكومة في بيات شتوي طويل.

 

ويتابع في حرقة: “مش قادرين تضربوا علي الأيدي المتسببة في الزيادة الرهيبة، وتركتم الغلابة لجشع التجار المحتكرين لأهم السلع التي يحتاجه المواطن البسيط، طيب اللحمة زادت ومش قادرين نشتريها طيب العدس والفول اللي الناس بتعمل حبة نابت أو حبة فول بالقوطة التاني وصل من 7 ج الي 12 ج ويقولك فول بلدي يا بيه بلدي أيه وفرنجي أيه انتم خليتم فيها بلدي أنا مش حاسس بطعم كلمة بلدي حساس بالمرارة فى حلقي من الغلاء ومن كمية الأمراض حتي العلاج والأدوية زادت والطفل بيصرخ التاني مش لاقى علبة لبن الكبير يصرخ والصغير يصرخ”.

 

وتساءل قائلا: “أنتم فين في غيابة الجب مش داريين، بالشارع واللي فيه حتى فواتير الكهرباء والمياه زادت بعد ما قالوا مش هانيجي ناحية المواطن الغلبان وانا بقولهم انتوا بتيجوا غير علي المواطن الغلبان انتم لاقيين غيرنا”.

 

 

الحاج أبو أشرف: بقبض 420 ج وعندي 4 أولاد

أما الحاج أبو أشرف ، فظروفه أسوء بكثير إذ يقول والدموع تملأ مقلتيه: أنا بقبض من الشئون الاجتماعية معاش الضمان الاجتماعي وهو420 جنيه ومعاي 4 أولاد في مراحل التعليم المختلفة”.

 

ويستكمل أبو أشرف حديثه لـ”علامات”: “الحاجة ولعت وهم مش عارفين انه فى ناس زينا كتير، هم مش عندهم بيانات لأصحاب المعاشات المتدنية دي إللي زينا طيب الناس دي مسالوش نفسهم إحنا نعمل أيه ونأكل وأزاي نعيش”.

 

الحاجة أم عرفة: ندمت على اختيار السيسي 

من جهتها تقول أم عرفة وعلى وجهها ارتسمت ملامح الندم إنها أيدت “السيسي” بعد 3 يوليو، لكنها نادمة على فعلتها الآن، حينما رأت الغلاء يجتاح الأسواق، وتحدثت الحاجة عن أزمة السكر الغير موجود والذي يعطل عمل زوجها في المقهى.  

وتضيف في حديثها لـ “علامات ” إن غلاء الأسعار وخاصة السكر إلي 10 جنيهات خلال الفترة الأخيرة عطل عمل زوجها الذي “يسترزق” من مقهى صغيرة بإحدى شوارع الجيزة مشيرة إلي أن الأسعار زادت الطاق طاقين. 

 

الحاجة أم أية: الستات بتصرخ من الأسعار

أما ا الحاجة أم أية فتلخص ظروف الحياة بقولها دي “مبقتشي عيشة أصلا” الناس بقيت عايشة ميتة على أرجل فقط، مضيفة: “عشان تعمل غداء  محتاج على الأقل 100 جنيه وتدعي ربنا إنها تكفيك.  

 

وتقول الحاجة أثناء حديثها لـ”علامات”، إن زوجها يعمل مدرسًا فما بال المواطنين العاديين: “كيلو الفراخ وصل لـ 20 جنيه وشوف الأسرة عايزة كام كيلو عشان وجبة غداء، واللحمة بـ 110 جنيه، و البطاطس 6، بالإضافة للغلاء في الطماطم والمحاشي والعدس اللي وصل 20 جنيه والزيت 12 جنيه والسكر مش موجود”.

 

وتضيف: “الستات في الأسواق بتصوت، وأصبح الناس يوفرون من قوت يومهم “بدل من كيلو بقوا يشتروا نصف كيلو ” مختتمة: “كل حاجة غليت”.

 

خبير سياسي: الحكومة تنصب على المواطنين

 أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية جامعة القاهرة، والخبير السياسي وصف سياسة تعامل حكومة السيسي مع المواطنين بـ”النصب” قائلا: “إنهم ينصبون على “المواطنين بما يفعلونه من زيادة أسعار، وغلاء في السلع ومغالاة في الخدمات”.

 

وأضاف دراج في تصريح خاص لـ”علامات” أن الحكومة أخذت تعض في المواطنين شيئًا فشيًا حتى وصلت أسنانها للحوم الفقراء، وبدئوا يصرخون، وهو ما يعجل بانتفاضة عاجلة تقض على تلال الفساد.

 

 وأكد أستاذ العلوم السياسية أن النظام عمل على تغييب الجماهير والشعب المصري، حتى إذا رفع عنهم بعض الضغوط حمدوا الله على ذلك فهم يظلمون الشعب ثم يقدمون لهم “كسرة” ويطالبونهم أن يشكرونهم عليها.

شاهد أيضاً

بعد قتلها 12 .. كتائب القسام تعلن الإجهاز على 15 جنديا إسرائيليا شرق رفح

أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، اليوم السبت، الإجهاز على 15 جنديا إسرائيليا شرق …