يواظب شباب وفتيات أردنيون، على رغم قلة عددهم، على زيارة وسط البلد في العاصمة عمّان، لاستبدال كتب جديدة بتلك التي في حوزتهم مقابل دينار واحد (1.3 دولار) من كشك خزانة الجاحظ الشهيرة في قاع المدينة.
ويؤكد مالك الكشك هشام المعايطة، وهو توارثه عن أجداده، بعدما تنقل ما بين القدس وعمّان، ارتفاع عدد رواد خزانة كشك الجاحظ من الشباب، وتحديداً في نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن الفتيات يقبلن على استعارة الروايات واستبدالها بكل فئاتها، فيما ينحاز الشباب غالباً إلى قراءة الكتب السياسية.
يقول المعايطة :«لن أذيع سراً إذا قلت إن الفتيات يقرأن أكثر من الشباب، وهو الأمر الذي لمسته خلال عملي في خزانة الأباء والأجداد».
لا يخفي المعايطة تخوّفه من تراجع قراءة الكتب، ويرجع هذا الأمر إلى أن الإنترنت سرّعت من وصول الكتب إلى القراء قبل أن تتم طباعتها، إذ أن كثراً منهم يعمدون إلى تنزيله من الإنترنت على شكل صفحات pdf، لكنه يردف: «للكتاب التقليدي لذة أخرى».
ويتابع أن نسب من تستهويهم قراءة الكتب من هؤلاء الشباب والفتيات، إذا ما قارنا عددهم بمن يعتمد على وسائل التواصل الحديثة في القراءة، ضئيلة جداً». لكن المعايطة لا يبدي أي قلق حيال مصدر رزقه المرتبط ببيع الكتب، إذ يقول أن جمهور القراءة التقليدية مستمر على رغم كل مظاهر التطور والحداثة وتغيّر أنماط المجتمعات وسلوكياتها سواء على صعيد القراءة أو غيرها، مستشهداً على ذلك بأن كثراً من زبائنه هم من فئة الشباب والفتيات طلاب العلم والمعرفة والثقافة.
وتقول الطالبة في «جامعة آل البيت» سماح محمد، أنها تواظب على القراءة وتحديداً الروايات، وأن القراءة ليست هواية بل ضرورة، وهي سلاح في هذا الزمان لتنمية الفكر والثقافة، والتي بالضرورة ستوسع المدارك التي تساهم في نبذ أفكار التطرف والإرهاب، التي استحوذت على عقول بعض الشباب.
وتشير محمد إلى أنها تفضّل القراءة في الكتاب عن القراءة الإلكترونية.
هشام وإخوته ورثوا حب الكتاب والقراءة والقرّاء عن والدهم، وهم يمارسون العمل بأسلوبهم، إذ يعتمدون الإعارة والتبديل ولا يظهرون أي انزعاج في حال قررت أن تقرأ بالمجان في مكتبتهم.
عودة إلى تاريخ هذه الخزانة، التي تحوي كتباً نادرة وقديمة ومخطوطات، وأسسها الجد أبو ممدوح على أسوار القدس، بعد رحيله من قرية أدر في الكرك مطلع القرن العشرين.
الجد أبو ممدوح والابن ممدوح التحقا بالجيش إلى جانب عملهما بالكتب، وشاركا في الحرب عام 1948، فاستشهد الجد، وجرح الابن وقطعت رجله من الساق، فعاد إلى عمان لاجئاً وقطن في مخيم الوحدات.
واصل في عمان تأسيس خزانة جديدة منذ عام 1957، وأشرك الأولاد وألحقهم بالمهنة حتى اليوم، والتي أضحت مزاراً لرواد قراء الكتب.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات