مبارك و جمال و علاء كانوا يقربون لاعبى المنتخب لكسب تعاطف المصريين

“عادة ما يلجأ السياسيون في البلدان الفاشلة اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا إلى الهاء الشعوب بمباريات كرة القدم التي تشهد اقبالا جماهيريا كبيرا، حيث تعد متنفسا لمشاكلهم الكثيرة لذلك يعتبرها الحكام مخدرا فعالا لصرف الشعوب عن المطالبة بالإصلاحات أو التفكير في تغيير الواقع”.
فلعبة كرة القدم تؤدي أدواراً أخرى لا- رياضية يستخدمها السياسيون لصرف أذهان الشعب عن الغلاء وزيادة الأسعار والفساد والقبضة الأمنية وتمارس الملاعب دور ساحة تصفية حسابات كما حدث في مآسي الملاعب وآخرها كان عام 2012 في بورسعيد.
كأس أمم أفريقيا.. وعبارة السلام

هل تذكرون الدور قبل النهائي لكأس أمم أفريقيا الذي أقيم في القاهرة في عام 2006 بين المنتخب المصري ونظيره السنغالي” فبينما كانت الجماهير تصرخ فرحا بتغلب منتخبنا على أسود التيرانغا، كانت أهالينا تصرخا ألما لفقدها فلذات أكبادهم في العبارة الخائرة “السلام 98” التي زفتهم إلى قاع البحر؛ لتستقر بهم على عمق 1200 متر تحت سطح البحر.
وبينما توشحت البيوت المصرية كلها السواد على ما راح منها من خيرة شبابها، جلست سيدة مصر الأولى آنذاك “سوزان مبارك” في استاد القاهرة، أثناء إقامة كأس الأمم الإفريقية 2006، واحتفلت بفوز مصر عن طريق تقبيل زوجها، وتجاهلت غرق أكثر من ألف مواطن مصرى، وسعى المخلوع إلى إشغال الرأي العام عن قضية العبارة، بفوز مصر بكأس الأمم الإفريقية. ومضت الأيام وقد وحد “مبارك” المصريين على الصمت عن ممدوح إسماعيل، بعد أن هُمشت التقارير التى تُدينه والاستجوابات وطلبات الإحاطة؛ ليهرب على مرأى ومسمع منا جميعاً، وكأن المصاب ليس مصابنا، حتى أفقدنا توازننا وأشعرنا بأننا نعيش أمواتًا، أو نموت أحياء.
مجزرة بورسعيد.. ووضع المسمار لزعزعة حكم مرسي
اترك هذا الحدث وانتقل سريعا بذاكرتك إلي بورسعيد إلى 2012 داخل إستاد بورسعيد مساء الأربعاء 1 فبراير 2012 حيث أقيمت مباراة كرة قدم بين المصري والأهلي.. هل تذكر مجزرة بورسعيد التي تورط فيه قائمة عريضة من الضباط وهم خمسة لواءات وعميد وثلاثة برتبة عقيد، أثناء فترة حكم المجلس العسكري.
وراح ضحيتها وقتها 72 قتيلا، بحسب ما أعلنت مديرية الشؤون الصحية في بورسعيد ومئات المصابين. وهي أكبر كارثة في تاريخ الرياضة المصرية. وصفها كثيرون بالمذبحة أو المجزرة.. وكالعادة في ظل زمن العسكر لا فاعل ولا مجرم ولا متورط في هذه القضية أيضا.
السيسي والكرة وكوارثه
مازلنا نعيش في دولة العسكر؛ لكن هذه المرة يحكمنا الانقلابي “عبدالفتاح السيسي” الذي لا يكاد يمرر حدثا هاما دون استغلاله لتمرير كارثة يدركها الشعب لاحقا وغالبا لا يجد أفضل من مباراة كرة قدم لمنتخب مصر أو فرقا قوية بالدوري ليمرر ذلك مستغلا انشغال الشعب عنه بالكرة.
وتعيش مصر الآن أجواء كروية متواصلة سواء بتصفيات المنتخب في كأس العالم، أو بطولة كأس أفريقيا التي تنتهي اليوم الأحد بلقاء المنتخب المصري على نظيره الكاميروني والتي جذبت اهتمام الملايين من الشعب المصري.
الأنظمة الديكتاتورية تستغلها لإلهاء الشعوب
القضية ليست في الكرة لكن فيمن يستغلها لتحقيق مآرب أخرى سياسية وتمرير قرارات كارثية يعاني منها الشعب المصري لاحقا.. ففي الوقت الذي كان فيه المصريون يشاهدون مباراة منتخب مصر وغانا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم يوم 29 ديسمبر الماضي، فوجئت الجماهير بعد نهاية المباراة بإحالة الحكومة لإتفاقية ترسيم الحدود للبرلمان للموافقة عليها، متجاهلة بذلك حكم القضاء صادر ببطلان التوقيع عليها.
وبأسلوب ساخر أقترح نشطاء تفويت الفرصة على الحكومة ومنعا لاستغلال وقت انشغالهم أو اهتمامهم بشيء معين، فقالوا: “خلال ماتشات مصر سنقسم نفسنا نصين.. نص يتابع الماتش ونص ياخد باله من الجزيرتين”.

و يقول محمود عباس، الناشط السياسي، وعضو النور السابق إن الأنظمة الديكتاتورية تستغل الكرة كوسيلة إلهاء للشعوب عن الظلم الواقع عليهم و عن سلب كرامتهم و نهب مقدراتهم.
ويضيف عباس لـ”علامات”: “حينما يكون الشعب منهمك فى مباراة دولية أو تنافس داخلى بين فريقين ذو شعبية يتم تمرير القرارات المصيرية و لا يلاحظ ذلك إلا قلة قليلة من الناس و حينئذ يكون الاعتراض ضعيفا و المعارضة قليلة فيتم تمرير القرارات المصيرية”.
مبارك و جمال و علاء

ويتابع: “لو أنك نظرت إلى الطرقات فى طول البلاد وعرضها أثناء مباراة ذات شعبية لوجدت أن الطريق ممهدا إلى قلب العاصمة لو دخلت جيوش ما وجدت من يقف أمامها والأنظمة الفاسدة حريصة على تقريب لاعبى الكرة منها لإحداث شعبية زائفة لهم كما كان مبارك و جمال و علاء يقربون لاعبى المنتخب و يحرصون على الصور معهم حتى يكسبون تعاطفا من الشعب”.
السيسي و محمد صلاح

وأوضح عباس أن “السيسى” يفعل ذلك أيضا عندما حرص أن يتصور مع محمد صلاح لاعب المنتخب بل أرهبوه لكى يتبرع لصندوق تحيا مصر حتى لا يكون مصيره كمصير أبو تريكة فى قائمة الإرهاب و عندما يهزم المنتخب هزائم منكرة يتوارى النظام حتى لا يتحمل أي مسئولية تقصير أو فساد.
وأردف: “لكن توقع حين يفوز المنتخب فى أى مباراة أو بطولة أن يحرص السيسى أن يكون معهم فى بؤرة اهتمام الإعلام حتى ينسى الشعب الظلم و الفساد و الإعتقالات و القتل و غلو المعيشة و الدولار …الخ”.
وتقول حركة أحرار على صفحاتها: “فعلا الكرة الهاء شعوب وعلشان تلهي الجمهور لازم تقعده في المدرجات وتضيع وقته بعيد عن السياسة ويبقي لازم 100% تحضر ماتشات علطول حتي لو كسرت كل يوم كراسي استاد او غيره الهاء الشعوب يحكم مصر .. مشاغب .. ابو شهد .. حركه أحرار”.
نسيان المنتخبين خلف القضبان خيانة للوطن
ويستنكر الناشط أبو عبد الله الاهتمام المفرط بالكرة في دولة نامية أغلب شعبها تحت خط الفقر واستغلال الحدث سياسيا فقال إن ربط الوطنية بفوز المنتخب الكروي ونسيان المنتخبين خلف القضبان تعد خيانة للوطن.

أما الدكتور عطية عدلان، القيادي بدعم الشرعية فأكد استغلال الانقلاب لمباريات الكرة في تمرير كل فساد، وتناسي الشعب لكل ما هو سيء فقال “إن كان العيب ليس في الرياضة بذاتها وإنما العيب في سوء استغلالها من قبل الحكومات المستبدة”.
ويضيف عدلان في تصريح خاص لـ”علامات أونلاين”: “أن الدول الديكتاتورية والسيسي يحاول النجاح في ذلك غير أن الظروف المتردية التي يعيشها الشعب تبطل مفعولها وتجعله وقتيا لا دائما”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات