تعيش الجزائر اليوم حالة من ضبابية المستقبل الذي يكتنف دولة “المليون شهيد” على وقع الإنسداد السياسي وتدهور صحة الرئيس بوتفليقة, وتردي الوضع الاقتصادي المتجه نحو أزمة عميقة بسبب تدني أسعار النفط، ما أدى إلى خسارة الجزائر لنصف مواردها وأكدته قرارت الحكومة بخفض ميزانيتها لعام 2017 بنسبة 14% بعد أن قلصتها 9% في عام 2016 سعيا للتكيف مع هبوط إيرادات قطاع الطاقة بحسب تصريح للوزير الأول الجزائري عبدالمالك سلال مؤخرا.
ثم يأتي تقرير دولي في هذا التوقيت المأزوم ليضع الجزائر في مقدمة الدول العربية التي عقدت صفقات أسلحة بشكل جعلها تستورد لوحدها ما يقارب نحو نصف واردات القارة الأفريقية من الأسلحة في ظل الغموض والشكوك حول خلافة الرئيس ومخاوف الغرق في الفوضى وفقا دراسة لمركز “كارنيجي إندومنت فور إنترناشونال بيس”.
تقرير معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي كشف أن الجزائر استوردت في الفترة ما بين عامي 2012 و2016، ما قيمته 46 % من مجمل الواردات الأفريقية في الخمس سنوات الماضية، أي حوالي 6 مليارات دولار, وحافظت موازنة الدفاع على مستواها خلال السنوات الأخيرة وقدرت بـ11 مليار دولار خلال 2017، دون تأثر بتراجع موارد البلاد النفطية إلى النصف منذ ثلاث سنوات.
واحتل الجيش الجزائري المركز الثاني أفريقيا (بعد الجيش المصري) في ترتيب جيوش العالم في سنة 2016، وفقا لموقع “Global Fire Power” المختص بالدراسات العسكرية والاستراتيجية، وجاء في المركز الـ26 عالميا.
وقالت صحف محلية إن الجزائر تستعد لإبرام صفقة تسلح كبيرة مع روسيا، هي الأولى من نوعها، وتتعلق باقتناء طائرات حربية متطورة، فضلا عن طوافات وعتاد حربي للسلاح البري.
وكانت هذه الصفقة محور الزيارة التي قادت قائد الأركان الجزائري الفريق قائد صالح إلى روسيا.
أسباب شراء الأسلحة
خبراء أمنيون وعسكريون قالوا إن تصنيف الجزائر كأكبر مستورد للسلاح في إفريقيا، يعود إلى ما تواجهه من اضطرابات على حدودها الجنوبية مع مالي وموريتانيا والنيجر، وتنامي كلفة الحرب ضد الإرهاب.
واستبعدوا في الوقت ذاته دخول الجزائر في سباق تسلح مع جارتها المغرب خاصة أن قضية الصحراء أصبح حلها بيد الأمم المتحدة، ولن يحسمها التحارب بين الدول المحيطة.
وأرجع الخبراء الجزائريون سر استيراد الجزائر لقرابة نصف قيمة الأسلحة التي استوردتها كل الدول الإفريقية خلال السنوات الخمسة الأخيرة، إلى تواصل حرب الجيش الجزائري على الإرهاب في المناطق الجبلية الوعرة في الشمال وضد جماعات التهريب والإرهاب.
ويقول الخبير الأمني الجزائري الدكتور محمد تاواتي إنه “تم في 2006، إبرام صفقة تاريخية بين روسيا والجزائر، أعقبتها صفقات أخرى في السنوات بين 2006 و2014، وتم في هذه الفترة اقتناء طائرات سوخوي 30، وطائرات ميج 29، ودبابات تي 90، وطائرات مروحية من فئتي ميل مي 28، وميل مي 24، ومنظومة الدفاع الجوي آس 300”.
وأضاف تاواتي وهو أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأغواط (جنوب) “أدى إبرام صفقات شراء أسلحة بين الجزائر وكل من روسيا والصين وجنوب أفريقيا وإيطاليا، إلى رفع قيمة مشتريات السلاح الجزائرية من عدة مئات من ملايين الدولارات في التسعينات من القرن الماضي، إلى مليارات الدولارات”.
لكن لا يمكن أن يعزى كل هذا الإنفاق إلى الحرب على الإرهاب التي تتطلب نوعية محددة من الأسلحة، فضلا عن أنه لم يبق إلا بعض الجيوب الصغيرة, وربما تعلق الأمر بغياب قرار سياسي واضح في ظل الظروف الصحية للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، وهو ما سمح للقيادات العسكرية بالتصرف بقطع النظر عن الوضع العام, والأزمة الاقتصادية التي تهدد البلاد.
وكتب ريكاردو فابياني، الخبير في شؤون شمال أفريقيا ضمن “أوراسيا جروب”، أنه “على خلفية صعوبات الخلافة الرئاسية، تخشى أقطاب السلطة من أن أي رفع للضرائب أو خفض لنفقات الدولة قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي وتشقق النخبة الحاكمة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات