«السويدي» المحكوم عليه بخمسة عشر عاما في الإمارات يظهر بقناة أبوظبي لشيطنة قطر

«عبدالرحمن خليفة بن صبيح السويدي»، أحد رواد العمل الخيري الإغاثي في الإمارات والملقب بـ “سميط الإمارات”، تيمناً برجل الخير الكويتي الراحل د. عبد الرحمن السميط، وله مساهمات عديدة في أكثر من دولة عربية وآسيوية في مجال العمل الإغاثي والخيري، ونشر الإسلام والتعريف به.

شغل «بن صبيح»، عدداً من المناصب المهمة، وكان له دور كبير في تأسيس والمساهمة في تأسيس عدد من المؤسسات داخل الإمارات، ومن المناصب والمهام التي شغلها، أمين عام لجنة الإمارات لإغاثة الشعب الفلسطيني، ورئيس لجنة الإغاثة الدولية بمؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية، ورئيس لجنة المساعدات الخارجية بذات المؤسسة، وعضو لجنة الإمارات لإغاثة الشعب الفلسطيني، وعضو جمعية الإصلاح في دبي، ومدير إدارة رعاية الموهوبين بجائزة الشيخ حمد.

بعد مرور عامين على قيام السلطات الإندونيسية بتسليمه لأبوظبي واختفائه، ظهر عبدالرحمن السويدي على شاشة القناة الرسمية، ليدلي ببعض الاعترافات ويهاجم قطر التي تواجه في الوقت الحالي حصارا من قبل الإمارات والسعودية والبحرين ومصر بدعوى دعمها الإرهاب وهو ما تنفيه الدوحة.

«السويدي» اعتقلته السلطات الإندونيسية عام 2015 رغم طلبه اللجوء السياسي عقب خروجه من الإمارات، وعمدت إلى تسليمه لضباط المخابرات الإماراتية بطريقة أشبه بالاختطاف، وفقا لتقارير حقوقية.

وفي “الوطن”؛ حُكم عليه بالسجن 15 عاما لمشاركته في التوقيع على وثيقة تطالب بالإصلاح السياسي،

وكشفت مصادر صحفية أن ظهور «السويدي» على شاشة أبوظبي لم يأت بشكل طوعي وبرغبة منه في الاعتراف كما روجت القناة، بل كان تحت التهديد والإكراه وخاصة حديثه عن ندمه وتراجعه عن معارضة النظام السياسي في الإمارات.

وقال المصدر الذي رفض الإفصاح عن اسمه، إن «السويدي» تعرض لتعذيب شديد بعد اختطافه من إندونيسيا، وبقي مختفيا قسريا لمدة زادت على 100 يوم قبل أن يظهر في المحكمة الاتحادية عام 2016، وتجرى له محاكمة شكلية بناءً على ادعاءات زائفة.

ووصف ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إجابات «السويدي» بأنها كانت معدة مسبقا من قبل ضباط محاضر الاستدلال بجهاز أمن الدولة في أبوظبي، عندما تحدث عن اتخاذ قطر مؤسساتها الخيرية حول العالم ستارًا لتمويل الإرهاب، كما جاء في المقابلة.

وجاء في مقابلة «السويدي» قوله، إن قطر يخرج منها المال وفتاوى القرضاوي، وأنها تمثل الأرض الآمنة لجماعة الإخوان المسلمين، وأن قناة الجزيرة مقر لتدريب الهاربين وأعضاء التنظيم السري.

وحول تعرض «السويدي» للتعذيب عقب تسليمه للإمارات، قال المذيع الذي يحاوره, بسخرية: إن البعض أفاد بأن يدك قطعت في السجن علما بأن التقارير الحقوقية لم تورد هذه القصة!

كما تحدث السويدي عن الطعام الجيد والمعاملة الرائعة من قبل الضباط الإماراتيين بعد نقله من إندونيسيا!!

لكن البنية النحيلة التي ظهر فيها «السويدي» على شاشة أبو ظبي تشير إلى عكس ذلك؛ فعند المقارنة بصوره في إندونيسيا قبل تسليمه للإمارات التي كان يبدو فيها ببنية ممتلئة، يظهر الفرق مع ما ظهر عليه خلال مقابلة السبت الماضي.

وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في حينه، إن عناصر من المخابرات الإندونيسية سلموا «السويدي» لستة عناصر من مخابرات الإمارات، حضروا خصيصا إلى جاكرتا لاعتقاله.

وأوضحت المنظمة أن السلطات الإندونيسية طلبت من محامي السويدي ليلة تسليمه الحضور إلى مقر احتجازه في العاصمة؛ لإكمال إجراءات الإفراج عنه بعد انتهاء مدة الحبس الاحتياطي.

ولفتت إلى أن الإجراءات تأخرت لليوم التالي وأفاد المحامي أنه فوجئ بحضور ضباط المخابرات من البلدين، واقتادوا السويدي إلى طائرة خاصة نقلته إلى أبوظبي.

ورغم المناشدات والمطالبات التي قدمتها منظمات حقوقية لإندونيسيا بخطورة تسليم «السويدي» لبلده؛ خوفا على حياته ولتعارض ذلك مع المواثيق والمعاهدات الدولية التي تحمي طالبي اللجوء السياسي، إلا أن جاكرتا أقدمت على تسليمه لأبوظبي، التي يعد سجلها الحقوقي حافلا بحالات التعذيب والإخفاء القسري لفترات طويلة لمعتقلي الرأي والسياسيين، وفقا لتقارير دولية.

تعذيب ممنهج

وكانت منظمات هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية والكرامة الحقوقية قالت في تقارير منفصلة، إن محتجزين في السجون الإماراتية تعرضوا لإساءة معاملة ممنهجة شملت التعذيب والإهانات والعقوبات القاسية.

وحصلت المنظمات على أكثر من 20 شهادة من بعض معتقلي وثيقة الإصلاح الـ 94 شخصا، الذين اتهموا بالتخطيط لقلب نظام الحكم بعد مطالبتهم بالإصلاح السياسي بشكل سلمي في الإمارات.

وقالت المنظمات إن الشهادات التي سربها المعتقلون من سجون جهاز أمن الدولة الإماراتي، تتوافق مع اتهامات معتقلين آخرين بممارسة التعذيب في سجون الجهاز، وتشير إلى أنها عملية ممنهجة.

ونقلت المنظمات عن أحد المعتقلين قوله إن عناصر جهاز أمن الدولة الإماراتي قاموا بضربه بأنبوب بلاستيكي على جسمي كله، وتم تقييده إلى مقعد وتهديده بالصدمات الكهربية إذا لم يتكلم، وتعرضه للسباب والمهانة.

يشار إلى أن 94 شخصية سياسية وأكاديمية إماراتية ما زالت تقبع خلف القضبان بسبب إصدارها وثيقة سياسية رفعتها إلى رئيس الدولة، تدعو لإحداث إصلاحات سياسية تتيح للمواطنين مشاركة أوسع في القرار السياسي.

وتعرض الموقعون للسجن وتوجيه تهم نالوا عليها أحكاما عالية بالسجن، علاوة على سحب جنسياتهم وتعرض أسرهم لمضايقات واسعة، وصلت إلى حد اعتقال أبنائهم وبناتهم واحتجازهم فترات طويلة بحجة التحريض لإطلاق سراحهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

يذكر أن قناة أبوظبي سبق وأجرت قبل أكثر من ثلاثة أعوام حوارا مع أحد قيادات الإخوان الشبابية ويدعى “جمال الحوسني” من إمارة الشارقة، ومن بين ما سربه أحد أقارب الحوسني بعد مقابلته لمصادر إماراتية تعيش في الخارج أن اللقاء التلفزيوني جاء تحت ضغط الأجهزة الأمنية ووعدا بتخفيف التعذيب الذي يتعرض له في محبسه بأحد السجون السرية .

 

 

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …