ذكرت صحيفة “تايمز” البريطانية أن السعودية ستكسر تقاليدها الدينية الصارمة وتفتح منتجعا على ساحل البحر الأحمر، حيث ستكون الأجنبيات قادرات على الحصول على حمامات شمس وهن يرتدين البكيني جنبا إلى جنب مع الرجال، ويتوقع الانتهاء منه في الربع الثالث من عام 2022.
ويعتبر هذا المشروع من بنات أفكار ولي العهد محمد بن سلمان، وسيتم تمويله من قبل صندوق الاستثمار العام (صندوق الثروة السيادية) في البلاد، الذي يرأسه, قبل فتح المجال أمام مستثمرين أجانب.
وقال صندوق الاستثمار في بيان له إن مشروع البحر الأحمر سيكون وجهة منتجع فاخر وسيكون غارقا في الطبيعة والثقافة!
وأضاف أنه سيضع معايير جديدة للتنمية المستدامة ويحقق الجيل المقبل من السفر الفاخر الذي يضع السعودية على خريطة السياحة الدولية.
وقال الصندوق إن المشروع سيتم بناؤه على امتداد 180 كلم (112 ميلا) بين مدينتي أملج والوجه على السواحل الغربية للمملكة (ساحل البحر الأحمر)، وسيضم نحو 50 جزيرة.
وسيعمل المنتجع، بموجب قواعد منفصلة عن بقية أنحاء البلاد، التي تضع قيودا على ملابس المرأة والسلوكيات استنادا للشريعة.
واعتبرت الصحيفة أن هناك مؤشرات على أن البلاد “تنفتح” ببطء، مع وجود شخصيات مثل ولي العهد تشجع التغيير التدريجي وسط الرغبة في جذب الاستثمار الأجنبي والسياحة.
ومن المقرر أن تنطلق أعمال البناء في «مشروع البحر الأحمر» في الربع الثالث من عام 2019، في مرحلة أولى سيتم خلالها توسيع المطار، وبناء فنادق ومنازل فخمة.
وكان تقرير لوكالة «أسوشييتدبرس» قد ذكر أن المنتجع المعروف باسم «مشروع البحر الأحمر» سيكون الدخول إليه بدون تأشيرات، ويمكن التخلي عن القيود المفروضة على ملابس النساء، ومنها الحجاب، والفصل بين الجنسين، وغيرها من التقاليد المحافظة.
وسيشمل المنتجع مناطق لممارسة رياضة الغوص، وتسلق الصخور، ومشاهدة الشعاب المرجانية، ومحمية طبيعية، وفنادق فاخرة، ومعالم أخرى شبيهة بتلك المتواجدة في جزر المالديف من جزر وبحيرات خلابة.
ويرأس «بن سلمان»؛ صندوق الاستثمارات العامة، الذي يتولى تطوير المشروع، الذي يشرف على ما يقول إنها خطة إصلاح جذري للاقتصاد تهدف إلى تقليل اعتماده على النفط، والتي تُعرف باسم «رؤية السعودية 2030».
وتعد السياحة جزءا رئيسيا من تلك الرؤية، والتي تشمل تنويع أشكال السياحة بخلاف السياحة الدينية القائمة على شعائر الحج والعمرة.
ويخطط القائمون على «مشروع البحر الأحمر» أن يدر عائدات سنوية تبلغ 15 مليار ريال سعودي (4 مليارات دولار)، مع خلق 35 ألف فرصة عمل.
وماذا عن الحريات السياسية والإعلامية؟
الكاتب الصحفي بسام البدارين كتب ساخرا بصحيفة “القدس العربي” يقول إن الفكرة تبدو مغرية نسبيا حسب الفاصل الذي تكرره القناة الثانية في التلفزيون السعودي؛ حيث ستشهد سواحل وشواطئ البحر الأحمر، وليس بحر الخليج، كما يحصل في دبي مثلا نقلة نوعية.. ألعاب وترفيه وأندية وسياح ونساء سافرات بلا حجاب ومنتجعات متخيلة.
ولا يمكن لعاقل إذن بعد موجة التطرف الديني أن لا يؤيد ذلك، لكن شريطة أن تقتنع الماكينة السعودية بذلك، وأن لا يكون مجرد برنامج مع «داتا شو» يعرض على الأجانب والأمريكيين بقصد إقناعهم بأن الانفتاح يتقدم ووشيك في المملكة السعودية.
قد ينفع ذلك في الحفاظ على تلك الثروة التي يبددها السعودي الثري في المحيط مثل المنامة أو بيروت أو في لندن وباريس وقبرص، لأن «الكازينوهات» آتية لا ريب فيها… هذا ما قاله معلق على محطة «الجزيرة» عن ما سيحصل قريبا على شواطئ البحر الأحمر مقابل شرم الشيخ والعقبة.
في الأردن عرضت على الحائط الإلكتروني عشرات المرات مشاريع من طراز «كازينو البحر الميت».. المجموعة التي تصدت للمشروع تحت قبة البرلمان وأمام شاشة التلفزيون الرسمي، هي نفسها المجموعة التي تدفع كل مدخراتها وأموالها في كازينوهات الآخرين على قاعدة «كل إفرنجي برنجي».
في السـياق السـعودي: منتجعـات البحـر الأحمر هي البـداية في عرض إمكانية نموذج «علماني» ومنفتح فقط بالسياحة وليـس بالسـياسـة؛ حيث حريات سـباحة وترفيـه ولعـب تحـت بند الحفاظ على مال السعوديين في الداخل من دون أدنى انتـباه لحريات سياسية او إعلامية أو إصلاح ديمقراطي.
ترامـب يمكـنه أن يقـبل هذا النموذج المشوه من العلمانية مقابل دفعـات شـهرية تسـاهم في تدبيـر 100 ألف وظيـفة لأمريكيـين.
ويمضي بسام في سخريته واستهجانه من نتائج رؤية 2030 التي أتى بها فريق ولي العهد لتغيير جلد السعوديين قائلا: ترقبوا الخطوة اللاحقة في شهر سبتمبر وتحديدا في الحادي عشر منه: فصل مسمى «خادم الحرمين الشريفين» عن وظيفة «الملك»، والدفع بمكانة روحية فقط لمن يحمل لقب الأول، أما عشرات الآلاف من موظفي المؤسسة الدينية والوعاظ و«المطاوعة» فيمكن نشرهم على سواحل البحر الأحمر لإقامة حفلات من الإرشاد الديني للمبتهجين بمنتجعات محمد بن سلمان.
ورغم أن العائلة الحاكمة في السعودية، تقول إنها أسست شرعية حكمها، على الدين، والتقاليد المحافظة، لكن منذ ظهور محمد بن سلمان في دائرة الحكم عام 2015، وهي تمضي في خطوات تمثل تخليا عن بعض تلك التقاليد؛ الأمر الذي جلب انتقادات حادة من جانب المدافعين عن التيار المحافظ.
وشمل ذلك العام الماضي، إنشاء ما يُعرف بـ«الهيئة العامة للترفيه» بتاريخ 7 مايو 2016، والتي نظمت في الأشهر الأخيرة أنشطة وفعاليات شملت حفلات راقصة وغنائية، في مدن سعودية بينها جدة والرياض والدمام؛ وهو ما رأي فيه التيار المحافظ تغريباً ومسخاً لهوية المجتمع السعودي، بينما دافع عن الهيئة التيار الليبرالي بشدة.
كما بات «صندوق الاستثمارات العامة» المستثمر الرئيسي في شركة «سيكس فلاجز»، مدينة «سيكس فلاجز»، أكبر مجموعة منتزهات ترفيهية في العالم، والتي حصلت العام الماضي على الضوء الأخضر لبناء مدينة ترفيهية جديدة ستكون الأولى من نوعها في المملكة.
وتقوم مؤسسة “فن جميل” بإنشاء مدينة للإبداع الفني في جدة تشمل أول دار عرض سينمائية في السعودية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات