“الحشد الشعبي” يمنع عودة أهل السنة النازحين

تمنع ميليشيات «الحشد الشعبي» الشيعية لإعادة النازحين من أهل السنة إلى مناطقهم وديارهم ، تحت ذرائع مختلفة، أبرزها العمل على رفع المخلفات الحربية، وتطهير المنازل من الألغام، في أكبر عملية تغيير ديمغرافي تشهدها مناطق عزيز بلد والرواشد وجويزات ويثرب وأم شعيفة، التابعة إداريا إلى قضاء الضلوعية، في محافظة صلاح الدين .

مصدر صحفي ذكر لـ«القدس العربي»، أن «الميليشيات الشيعية أفرغت مدن عزيز بلد ويثرب وجويزات ومحيطها من الكثافة السكانية السُنيّة وباتت هي المسيطر الفعلي، وفرضت طوقا أمنيا على تلك المناطق والقرى بهدف عزلها كليا عن بلدات صلاح الدين».

وبين أن «عدداً كبيراً من المساكن تم إحراقها أو تفجيرها، بحجة أنها بؤر إرهابية».

ووفق المصدر، فإن «ممارسات هذه العصابات الخارجة عن القانون لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تقوم بإعادة رسم خريطة ديموغرافية جديدة تحت غطاء طائفي ممنهج من خلال استحداث نواح وقرى، وإلحاقها ببلدة بلد ذات الأغلبية الشيعية، والتي تعود بالأصل جغرافياً إلى الضلوعية».

واستولت الميليشيات، طبقاً للمصدر على «آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية العائدة ملكيتها للعشائر السُنيّة بطريقة غير شرعية لمنع الأهالي من العودة لمساكنهم ثانية، كما شرعت بتشييّد العديد من الحسينيات الدينية والمقرات العسكرية، وحولت غالبيتها إلى معتقلات سرية تضم بداخلها الآن عشرات المئات من المختطفيين السُنّة، اختطفوا على الهوية المذهبية».

ووفق المصدر «تتواصل، منذ سنتين، عمليات هدم المنازل وتدمير البنى التحتية وأعمال التجريف للبساتين».

وأضاف المصدر في هذا السياق: «أصوات تفجير الدور السكنية من قبل ميليشيا الحشد يُسمع يومياً».

وأشار إلى أن «الداخل لهذه المناطق يلحظ مشاهد آثار الدمار والخراب والحرق والأضرار، التي لحقت في ممتلكات السكان وكأنها تعرضت لزلزال مدمر».

أحد مشايخ عشائر منطقة جويزات، قال مفضلاً عدم ذكر اسمه لاعتبارات أمنية: «كل اللقاءات والوساطات العشائرية مع جميع قادة فصائل الحشد الشعبي وشيوخ ووجهاء عشائر حشد بلد طلية، الشهور الماضية لم تثمر عن أي نتائج إيجابية تسمح بعودة آلاف العوائل لمناطقهم في صلاح الدين، بسبب الشروط التعجيزية لقادة الحشد»..

ولفت إلى أن «سقف مطالب قيادات الحشد الشعبي لإنهاء هذا الملف، تعجيزية، فهم اشترطوا على العشائر السُنيّة دفع مبالغ مالية طائلة تسمى (دية الدم)، كتعويض لأهالي بلدة بلد الشيعية، باعتبار أن هذه المناطق كانت حواضن لتنظيم الدولة، الذي هجر وأوغل بدماء الشيعة».

وأضاف أن «بعض العشائر العربية رفضت الإذعان لشروط الحشد بدفع مبالغ مالية مقابل العودة، مؤكدين أنهم لاعلاقة لهم بما كان يرتكبه التنظيم من عمليات ترحيل وتفجير وقتل».

رفض دمج الحشد الشعبي

ورفض رئيس الوزراء العراقي،مؤخرا طلب القيادي الشيعي البارز «مقتدى الصدر» حل «الحشد الشعبي» من خلال دمج عناصره بالمؤسسة العسكرية الرسمية.

وقال «العبادي» في كلمة له خلال حضوره مؤتمرا إسلاميا تحت عنوان «فتوى الجهاد والنصر» في بغداد، إن «الحشد الشعبي تحت قيادة المرجعية والدولة وهو للعراق ولن يحل، والمرحلة المقبلة بعد تحرير الأرض من قبضة الدولة الإسلامية هي معركة وحدة الكلمة».

ويواجه «الحشد الشعبي» اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين السنة من قبيل عمليات الإعدام الميداني واحتجاز مدنيين وتعذيبهم على مدى العامين الماضيين في المناطق التي جرت استعادتها من «الدولة الإسلامية»، فيما ينفي قادة الحشد ارتكاب أي انتهاكات ممنهجة.

وطالب «الصدر»، في كلمة ألقاها أمام أنصاره بالعاصمة بغداد مؤخرا، «العبادي»، بدمج العناصر المنضبطة من الحشد الشعبي بالقوات المسلحة، وسحب السلاح من فصائله وحصره بيد الدولة.

الحشد الشعبي ثقافة  لا هيكل عسكريا

د. ظافر محمد العجمي المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج البحثية يكشف عن قوام الحشد الشعبي مقدرا عددها بمائة ألف مقاتل و3 ملايين متطوع واحدة من أهم الهياكل العسكرية تأثيراً على الأوضاع العراقية والإقليمية .

وللحشد الشعبي ثقافة مميزة تتخطى مصطلح الثقافة المعروف بالنسيج الكلي من الأفكار والمعتقدات والعادات والاتجاهات والقيم والسلوك، حيث ينتمي الحشديون إلى ثقافة عقائدية تستند إلى الإيمان المطلق بثوابتها، فهم أسرى ثقافة طائفية تاريخية، حيث ارتبط دخول الحشد الشعبي لأية منطقة برايات وشعارات وصور.

بل وفي إصرار عجيب يرتدون ملابس سوداء وعربات قتال سوداء تناقض التمويه العسكري المطلوب لقتال الصحراء أو المدن، فهي لإرهاب سكان المناطق المستهدفة وتذكيرهم بثارات تبيح عمليات التطهير الطائفي والعرقي والتغيير الديمغرافي الذي يطال التجمعات التي لا تتماهى مع عقائدية الحشد.

فثقافة الحشد الشعبي ثقافة “خارجية” تتمحور حول كونها وحدة مُجازة دينياً من معمم يلبس الأسود قبل أن تكون كياناً متفرّعاً عن الدولة.

وتنتشر في قطاعات الحشد الشعبي الثقافة العسكرية الإيرانية، سواء في أنساق الهجوم بالراجمات الصاروخية، أو الهجوم بالموجات البشرية التي طوروها في الحرب العراقية الإيرانية؛ لوجود المستشارين والضباط الإيرانيين من مختلف الصنوف العسكرية والأمنية وقيادتهم الميدانية وسيطرتهم على حركة مقاتلي الحشد، تحقيقاً لتمدد المشروع الإيراني والسيطرة على القرار في العراق.

وقد غرست طهران ثقافة أن الحشد الشعبي جزء من المخطط الإيراني التوسعي في الوصول إلى الحدود العراقية مع جوارها الإقليمي، ورصف الطريق الميداني الذي سيسلكه الحرس الثوري لسوريا وتركيا والأردن والكويت ثم الخليج.

ورغم أن العراقيين ثمنوا زيارة مقتدى الصدر ومن معه للخليج مؤخراً كسبيل لاسترجاع العراق لحضن أمته العربية بدل المرضعة الفارسية، إلا أن فكر الحشد قد توطن فيه التشرذم الحاد استناداً إلى ولاءاته لآية الله الخامنئي مرة، أو آية الله علي السيستاني مرة.

كما أن في الحشد الشعبي ثقافة انفصالية تزداد وتقل بزيادة أو نقصان سطوة مجموعات المالكي والصدر والسيستاني، فالحشد الشعبي كيانات انتخابية طائفية عمقت الروح الانفصالية، وطبعت الحشد الشعبي بصفة الميليشيات المثيرة للإشكاليات، والبُنية المشاكسة التي لا تخضع إلى أي مساءلة.

بل إن مقتدى الصدر نفسه أشار إلى الحشد بأنه «الميليشيا الوقحة»، أما السيستاني فقد استنكر السلوكيات الاستئثارية لكبار قادته.

بالعجمي الفصيح

ولأنه من المستحيل أن تغادر كوادر الحشد الشعبي ثقافة محطتها الفطرية لتكوين ثقافة تعايش مع محيطها، فمن الحكمة عرض صورتها الحقيقية وجعلها عرضة للاغتيال المعنوي ثم الاندثار، حيث لا مجال في الثقافة الحشدية لفهم وقبول الآخر، بل الصدام معه كما كانت حال داعش.

وتشكل «الحشد الشعبي» بفتوى من المرجع الشيعي «علي السيستاني» في 13 يونيو عام 2014، بعد أيام من سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» على مساحات واسعة من محافظات نينوى وصلاح الدين، والأنبار وديالى.

ويتزعم «مقتدى الصدر» التيار الصدري الذي يشغل 34 مقعدا في البرلمان (من أصل 328)، فضلا عن فصيل جناح مسلح يحمل اسم «سرايا السلام»، وهو واحد من فصائل الحشد الشعبي ا

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …