الكشف عن نية التدخل العسكري في قطر يعمق أزمة الخليج

تفاعلت الأزمة الخليجية من جديد خلال الأيام القليلة الماضية على وقع زيارة أمير الكويت؛ صباح الأحمد الجابر الصباح للولايات المتحدة وتصريحه في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع الرئيس الأمريكي ترامب بأن الوساطة الكويتية نجحت في منع تدخل عسكري من قبل دول الحصار على الدوحة، وقد سارعت دول الحصار الأربع بنفي نيتها التدخل عسكريا بينما أصدرت خارجية الكويت وقطر بيانين منفصلين يعبران عن استياءهما لبيان النفي, بينما مضى الإعلام السعودي في تحريف تصريحات أمير الكويت بشأن قطر.

الإعلان عن نية التدخل العسكري لدول الحصار الأربع على لسان المسؤول الأول عن ملف الوساطة كان مفاجأة كاشفة للمستور, وفاضحة لنوايا الدول الأربع التي طالما نفتها منذ اندلاع الأزمة, لذا سارعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر، إلى نفي نيتها اعتماد الخيار العسكري لحل الأزمة مع قطر، مطالبة الدوحة بتنفيذ المطالب الـ13 دون شروط مسبقة.

 

نجاح الوساطة بوقف التدخل العسكري

وقالت دول الحصار، في بيان، صباح الجمعة، إنها تقدر وساطة أمير دولة الكويت، وما أعلنه عن استعداد قطر للاعتراف بالمطالب الـ13 والاستعداد للتفاوض حولها، لكنها ترفض تصريحاته في واشنطن، الخميس، عن نجاح الوساطة بوقف التدخل العسكري.

وشدد البيان، على أن «الخيار العسكري لم يكن ولن يكون مطروحاً بأي حال»، وأن الأزمة مع قطر ليست خلافاً خليجيا فحسب؛ لكنها مع عديد من الدول العربية والإسلامية، على حد قول البيان.

وكان الشيخ صباح الأحمد قال الخميس في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، إنه «تم إيقاف أي خطوة عسكرية في الأزمة القطرية»، معربا عن أمله الكبير في أن تساعد الولايات المتحدة في حل الأزمة.

وجددت دول الحصار، اتهاماتها للدوحة بـ«دعم الانقلابات، واحتضان وتمويل الإرهاب والفكر المتطرف، وخطاب الكراهية»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية «واس».

واعتبر البيان، أن تصريحات وزير الخارجية القطري بعد تصريح أمير الكويت التي تؤكد رفض قطر للحوار إلا برفع إجراءات المقاطعة التي اتخذتها الدول الأربع، يؤكد «عدم جدية قطر في الحوار».

لكن البيان، عاد مثمنا موقف الرئيس الأمريكي ترامب، الذي عرض الاستعداد للعب دور الوساطة لتسوية الأزمة، داعيا جميع الأطراف إلى تجاوز الخلافات القائمة للتركيز على جهود مكافحة الإرهاب.

وقال ترامب، في مؤتمر صحفي مع أمير الكويت الخميس: «إذا تسنت لي المساعدة في التوسط بين قطر والإمارات والسعودية، على الأخص، فإنني سأكون مستعدا لفعل ذلك، وأعتقد أنه سيكون لديكم اتفاق على نحو سريع للغاية».

 

ضرورة التهدئة والحوار

وردت الخارجية الكويتية، مساء الجمعة، على بيان دول الحصار الأربع، مؤكدة على ضرورة التهدئة والحوار بدلا من التصعيد والقطيعة من أجل تسوية الأزمة.

وأعرب مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية، عن تقديره لما ورد في البيان، ‏الذي «يعكس حرص الأشقاء على وضع حد لذلك الخلاف»، وما عبروا عنه من تقدير لما تقوم به الكويت من جهود في هذا الصدد.

وأكدت الخارجية الكويتية، على موقفها المبدئي حيال ذلك الخلاف، والذي سبق أن عبرت عنه منذ البداية والهادف إلى التهدئة بدلا من التصعيد, وإلى الحوار البناء بدلا من القطيعة، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الكويتية «كونا».

وأضاف المصدر، الذي لم يكشف عن هويته، أن ما تحقق لجهود الكويت من نجاح في التهدئة وعدم التصعيد بكل ما ينطوي عليه من مخاطر, جاء نتيجة لتفهم الأشقاء لخطورة استمرار ذلك الخلاف وانعكاساته المهددة للأمن والاستقرار في المنطقة وعلى مستقبل مسيرة مجلس التعاون الخليجي.

واختتم المصدر بأن الكويت ستواصل مساعيها لرأب الصدع والوصول إلى نهاية سريعة لذلك الخلاف المؤسف.

ولم يتطرق المسؤول الكويتي، لتصريحات الشيخ صباح عن قوله إنه «تم إيقاف أي خطوة عسكرية في الأزمة القطرية»، وهو التصريح الذي أحرج دول الحصار.

 

الإعلام السعودي يحرف الكلم عن مواضعه

الإعلام السعودي الذي يدير الملف الإعلامي للأزمة الخليجية أظهر تعمدا في تحريف تصريحات أمير الكويت، بشأن الأزمة خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس ترامب في واشنطن.

ففي تصريحاته خلال المؤتمر، قال الصباح نصا إنه تلقى جوابا قطريا يؤكد الاستعداد لبحث المطالب الـ13 التي طرحتها دول الحصار، مضيفا: «البنود الـ13 ليست مقبولة جميعا، والحل في الجلوس مع بعضنا، والاستماع للنقاط التي تضر المنطقة ومصالح أصدقائنا الآخرين».

وتابع: «أنا متأكد أن قسما كبيرا منها سيحل، والقسم الآخر قد يكون نحن لا نقبله، لكن أملنا كبير جدا في أن نتمكن، عبر مساعدة أصدقائنا في الولايات المتحدة، من إرجاع الأمور لنصابها».

لكن وسائل الإعلام السعودية نقلت تصريحات أمير الكويت بشكل محرف.

فقناة «العربية» نشرت تقريراً على موقعها الإلكتروني عنوانه «أمير الكويت: قطر مستعدة لتلبية مطالب دول الخليج الـ13»، في تحريف واضح واجتزاء متعمد لتصريحات الأمير.

 

الحوار يحل الأزمة

من جهتها أعلنت قطر مساء الجمعة، تمسكها بالحوار لحل الأزمة فيما أعلنت رفضها لما ورد في بيان دول المقاطعة الأربعة, وشددت الخارجية القطرية في بيان، على رفض قطر واستنكارها الشديدين لما تضمنه البيان المشترك لدول الحصار الصادر فجر الجمعة، من مزاعم واتهامات ضدها دون أي دليل.

وأكد مدير المكتب الإعلامي في الخارجية القطرية السفير أحمد الرميحي، على موقف قطر الثابت والمعلن منذ البداية من تمسكها بالحوار لحل الأزمة.

واعتبر الاتهام الموجه لقطر برفض الحوار ينم عن قراءة غير دقيقة وإخراج لتصريحات وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن سياقها الصحيح.

وشددت الخارجية القطرية على استعداد الدوحة لمناقشة أية مطالب لدول المقاطعة في إطار الحوار البناء الذي يرتكز على احترام القانون الدولي وسيادة الدول.

ونفى الرميحي ما ذكره البيان الرباعي حول موافقة قطر على المطالب الـ13، معتبرا ذلك “اجتزاء لتصريحات أمير الكويت، والذي أكد عدم قبول المطالب التي تمس السيادة وإمكانية التوصل إلى حلول” حسب بيان الخارجية القطرية.

ونفى السفير القطري اتهامات البيان الرباعي لقطر بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول وتمويل الارهاب، مؤكدا أنها افتراءات لا أساس لها من الصحة، وتخالف مرتكزات السياسة القطرية.

وأوضح أن احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، من مقدمة ثوابت السياسة القطرية، لافتا إلى أن الاتهامات تخالف الاعتراف الدولي بجهود قطر في مكافحة الارهاب.

وأعربت قطر عن شكرها لجهود الوساطة الكويتية وجميع الدول التي تدعمها لحل الأزمة التي دخلت شهرها الرابع.

وكان البيت الأبيض، أعلن الجمعة، إن الرئيس ترامب أكد لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، أهمية الوحدة لمحاربة الإرهاب، وضرورة تنفيذ جميع الدول التزامات قمة الرياض، وذلك بعد أن عرض، الوساطة لحل الأزمة.

وأضاف البيت الأبيض، عبر بيان، أنه خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع أمير قطر ركز ترامب على أهمية تنفيذ جميع الدول التزامات قمة الرياض للحفاظ على الوحدة وهزيمة الإرهاب في الوقت نفسه ووقف التمويل للجماعات الإرهابية ومحاربة الفكر المتطرف.

ولفت إلى أن الجانبين بحثا استمرار التهديد الذي تمثله إيران على استقرار المنطقة.

ومنذ يونيو الماضي، يقود أمير الكويت جهود وساطة لحل الأزمة التي بدأت عندما قطعت السعودية والبحرين والإمارات ومصر علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع قطر.

وتتهم الدول الأربع الدوحة بدعم جماعات إرهابية وهو ما تنفيه الدوحة.

وفي 22 يونيو الماضي، قدمت الدول الأربع إلى قطر، عبر الكويت، قائمة تضم 13 مطلبًا لإعادة العلاقات مع الدوحة، بينها إغلاق قناة الجزيرة، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية في الدوحة، وتخفيض التمثيل الدبلوماسي بين قطر وإيران، وتسليم المصنفين أنهم إرهابيون ممن يتواجدون على الأراضي القطرية.

وأمهلت الدول الأربع الدوحة 10 أيام لتنفيذ تلك المطالب، ثم مددت المهلة 48 ساعة إضافية، بطلب من الوساطة الكويتية، ورفضت الدوحة هذه المطالب، واصفة إياها بأنها ليست واقعية ولا متوازنة وغير منطقية وغير قابلة للتنفيذ.

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …