بسام ناصر يكتب: التيارات الجهادية .. هل من مراجعة لمساراتها؟

تتركز رؤية تيارات السلفية الجهادية، على العمل القتالي باعتباره الوسيلة الناجعة في إحداث التغيير المطلوب، وتحقيق الأهداف والغايات التي تسعى تلك التيارات لإنجازها، لذا فإنها تسارع إلى الانخراط في العمل المسلح هنا أو هناك كلما وجدت إلى ذلك سبيلا.

ثمة تجارب عديدة لمشاركة أتباع تلك التيارات، وكان لهم حضورهم وتأثيرهم في تلك الساحات التي شاركوا فيها، كأفغانستان، والعراق وسوريا واليمن وغيرها من المواقع الأخرى، لكن الستار الأخير غالبا ما يسدل على تلك التجارب، معلنًا ذهاب قوتها، وأفول نجمها، بعد أن كانت تتزعم الساحة، وتبسط نفوذها وقوتها على تلك المناطق الواسعة والشاسعة.

من أوضح عمليات انحسار تواجد تلك التيارات، ما حدث لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق، بعد إخراجهم من معاقلهم كمحافظة الأنبار، والموصل، وتلعفر، وكذلك الحال في سورية التي خسر فيها التنظيم مواقع عدة، والتي يجري فيها الحديث عن معركة الرقة لإخراج التنظيم من معقله الرئيسي هناك.

غالبا ما يقال إن التيارات الجهادية تمتلك روحا قتالية عالية، وقدرة على إثبات وجودها وحضورها في المجال العسكري القتالي. 

لكن ثمة ما يستدعي مراجعة تلك التيارات لمساراتها وخياراتها في ظل تجاربها المريرة، وما آلت إليه في أغلب الأحيان من أفول نجمها، وذهاب قوتها، فهي كما يرى كثير من الباحثين المعنيين بالظاهرة، تبلى بلاء حسنا في الميدان القتالي، لكنها لا تمتلك المؤهلات والخبرات اللازمة للتنمية والتعمير.

وقد كشفت أحداث ووقائع مشاركة التيارات الجهادية في العراق من قبل، وفي سوريا حاليا، عن أن الشقاق والنزاع والاختلاف سرعان ما يدب في صفوفها، وهو ما يفضي إلى تكاثر التنظيمات التابعة لها، والتي لا تجد سبيلا لحل مشاكلها المستعصية إلا بالقتال والتصفيات الجسدية، والشواهد على ذلك كثيرة ومتوافرة.

ومن يتابع ممارسات تيارات السلفية الجهادية في مواقعها المختلفة، يرى كيف تدير خلافاتها بمنطق القوة والغلبة، ما أعطى صورة شائهة عن تلك الجماعات والتنظيمات، بأنها عاجزة عن إدارة خلافاتها، وحل أزماتها بطرق الحوار المنتج، واللجوء الدائم إلى استخدام السلاح في حل المشاكل والأزمات.

وقد استقرت تجارب تلك الجماعات والتنظيمات على أن المتحكم في نتائجها ومآلاتها هم الأعداء، الذين يمتلكون من الأدوات والآليات ما يمكنهم من توجيه المسارات بما يخدم أجنداتهم وأهدافهم النهائية، والأمور لا تفضي لصالح التيارات الجهادية في نهاية المطاف، وغالبا ما يحرمون من قطف ثمار قتالهم.

أليس من المشروع التساؤل: لماذا لا تراجع تيارات السلفية الجهادية مسيرتها ومواقفها وتوجهاتها وهي ترى بأم أعينها أن نتائج «العمل المسلح» ومآلاته غالبا ما تكون رهينة لموازين القوى المختلة لصالح الآخرين؟.

هل يمكن لتلك الحركات أن تُجهد نفسها في الإجابة عن السؤال التالي: ما جدوى إشعال المعارك، وتأجيج الحروب ثم تكون النتائج والمآلات لصالح الأعداء في غالب الأحيان، والذين ينجحون غالبا في كسب المعارك باستخدام «الجهاديين» لصالح أجنداتهم المعروفة؟

ثم يأتي السؤال الأكثر جدلا، والأشد تعقيدا: هل ما زال خيار «القتال المسلح» ذا جدوى وفاعلية في ظل تحكم الفاعلين الدوليين والإقليميين في المشهد؟. ألا تستحق تلك الأسئلة القلقة إعمال العقل لدراسة تلك التجارب، والاستفادة من الأخطاء القاتلة، وتحديد الخيارات الاستراتيجية في ظل الخيبات المتكررة، وخسارة المحاضن الشعبية الداعمة؟.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …