هل تخفض السعودية قيمة الريال؟

دفعت أزمة الاقتصاد السعودي، حكومة الرياض إلى طباعة النقود «البنكنوت» بشكل لافت، رغم ارتفاع معدلات الاقتراض الحكومي، ونقص الاحتياطي النقدي، وتراجع الودائع الحكومية.

وبحسب محللين، فإن طباعة «البنكنوت»، دليل على تزايد الضغوط المالية، التي تواجهها المملكة، جراء استمرار انخفاض أسعار النفط، وركود الاقتصاد.

ويخشى من أن يؤدي الارتكان إلى سياسة طبع العملة، مع تناقص الاحتياطي إلى ارتفاع نسب التضخم، وانخفاض سعر صرف الريال السعودي أمام العملات الأجنبية.

ولجأت الحكومة السعودية، إلى طباعة 213.9 مليارات ريال (57 مليار دولار) في أغسطس الماضي، مقابل 205 مليارات ريال في يوليو 2017، بزيادة بلغت 8.9 مليارات ريال في شهر واحد، بحسب البيانات الصادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي.

ولم تذكر المؤسسة تفاصيل حول سبب زيادة النقود المطبوعة، إلا أن خبراء مصرفيين رجحوا أن يكون ذلك في إطار تدبير سيولة مالية لسد جزء من عجز الموازنة العامة البالغ أكثر من 51 مليار دولار للعام الجاري 2017، ولا سيما في ظل انكماش الموارد المالية للبلاد.

ورغم أن الأرقام المعلنة لا تشير إلى ضخامة حجم النقود المطبوعة، إلا أن مصرفيين أعربوا لصحيفة «العربي الجديد»، عن قلقهم من إمكانية تزايد اللجوء إلى هذا الإجراء مع استمرار التراجع في الموارد المالية للدولة، مشيرين إلى ضرورة مراقبة حركة إصدارات النقود الجديدة للأشهر المقبلة.

وعاد اقتصاد المملكة إلى الانكماش مرة أخرى، بعد ركود قطاع النفط، وتضرر القطاع الحكومي بسياسات التقشف الهادفة إلى تقليص العجز في ميزانية الدولة، الناجم عن انخفاض أسعار النفط.

وأظهرت بيانات رسمية، أن الناتج المحلي الإجمالي، الذي تم تعديله لمواجهة التضخم، تقلص بنسبة 2.3% عن الربع السنوي السابق في الفترة من أبريل إلى يونيو بعد أن تراجع 3.8% في الربع الأول.

ويحدد الاقتصاديون الركود بوجه عام بحدوث فترتين متتاليتين من انكماش الناتج المحلي الإجمالي على أساس معدلات كل ربع على حدة.

وسبق لمحافظ مؤسسة النقد السعودي أحمد بن عبدالكريم الخليفي، أن كشف نهاية سبتمبر الماضي عن انكماش الاقتصاد السعودي مسجلا نموا سالبا بنسبة 0.5% خلال الربع الأول من 2017.

وكانت تقارير صادرة في وقت سابق من سبتمبر الماضي، عن وكالة «بلومبيرج»، قد رجحت أن تواجه السعودية عجزا ماليا، وتباطؤا غير مسبوق في النمو.

 

نقاط ضاغطة

ونشر موقع بلومبيرج الاقتصادي تحليلاً متعلقاً بخفايا الأزمة الحالية لانخفاض سعر النفط، وكشف في تقرير ترجمه موقع “الإمارات 71” عن أبرز التأثيرات المباشرة للانخفاض في سعر النفط وعوامل الضغط الرئيسية على اقتصادات وسعر عملات الخليج.

 ويتوجب مراجعة تفاصيل الأزمة المالية في عام 2008 لفهم تفاصيل الضربة الجديدة التي تتلقاها أسواق المال الخليجية حالياً مع انخفاض أسعار النفط لما يقارب 40 دولاراً للبرميل الواحد.

أسعار باتت تؤرق دول مجلس التعاون الخليجي الست ودفعت خطط الإنفاق الحكومي الخليجي إلى حالة غير مسبوقة من الفوضى والتخبط, وكل ذلك أدى إلى ضعف تداول الأسهم وتراجع التقييمات مما تسبب بارتفاع تكاليف الاقتراض من البنوك وزادت التكهنات السلبية حول الأداء السلبي الاقتصادي للحكومات الخليجية.

وتعتبر دول مجلس التعاون الخليجي الست صاحبة  حوالي 29% من احتياطي النفط في العالم، وقد انخفضت أسعار النفط إلى أدنى مستوى له منذ فبراير 2009 إبان الأزمة الإقتصادية تلك.

وفيما يلي نظرة على بعض النقاط الضاغطة التي يتسبب بها النفط وانخفاض أسعاره على اقتصاديات الخليج.

أولا: أسعار الأسهم  .. على شفا الانهيار

تعاني الأسهم الخليجية من أكبر انخفاض لها منذ العام 2008، حيث خسرت هذه الأسهم قرابة 200 مليار دولار على مؤشر بلومبيرج منذ بدء هبوط أسعار النفط في يونيو 2014.

ولتوضيح كيفية المقارنة بين أسعار الأسهم وربطها بتقديرات الأرباح، يمكن أخذ دولة كالإمارات كنموذج للتوضيح. 

يحاول المستثمرين بشكل جاد معالجة مشكلة ما يسمى بـ”الأسواق الحدودية” في بلد يحتوي على 6% من احتياطي النفط في العالم.

تظهر أجهزة القياس الرئيسية في أبوظبي ودبي كيفية تعامل هذه الأسواق مع النفط، ففي حين كان من المفروض أن يكون معامل الربح لهذه الأسواق قرابة 9.1 إلى 10.9 وفق معايير القياس، نجد أن الأرباح خلال الـ 12 شهراً الماضية هبطت إلى ما دون 8.3 وفق المؤشر المعتمد للقياس, وهي مرشحة للتراجع مجدداً.

وفي تصريح لعلي خان، الرئيس التنفيذي لأدارة الأصول في شركة BGR  التي كانت قد باعت كل أسهمها الخليجية في الربع الثاني من هذا العام أوضح أن الاستثمارات الحالية في العالم تتركز في أمريكا للاستفادة من قوة الدولار بعيداً عن سوق النفط المنخفض صاحب مؤشر الأداء المتراجع، وأضاف خان مؤكداً: “من الصعب أن نرى متى سيأتي حافز آخر لنا لإعادة التقييم أو الامتلاك، لكننا الآن غير مستعدين للمغامرة مجدداً في أسواق الإمارات والخليج، لقد انسحبنا بذكاء”.

ثانيا: إنقاذ الاستثمار 

تشهد أسواق الأسهم الخليجية موجة كبيرة من الانخفاض في حجم التداول يصل متوسطها من 100 إلى 50 نقطة يومياً في الأسواق المتحركة، عدا عن أن بورصة دبي مثلاً شهدت 200 يوم من التداول كلها أقل من المتوسط العام، وينطبق نفس الأمر على بورصات أبوظبي وقطر والسعودية والكويت.

تحاول الدول الخليجية معالجة الأزمة هذه، فالسعودية سمحت بتمليك الأسهم للأجانب، هذا الأمر أعطى أملاً بايجاد يوم مضيء للارتفاع في ظل الانخفاضات المتكررة، لكن ماذا عن البقية؟ الإمارات مثلاً استنفذت كل هذه الحيل سابقاً ولم يبق أمامها الكثير منها، عليها أن تخترع حيلاً جديدة لإعطاء أمل جديد في الحياة لأسواقها.

ثالثا: زيادة تكاليف الاقتراض

تسببت الأزمة الحالية بزيادة شعور المؤسسات المالية الخليجية بالضغط، فالبنوك السعودية مثلاً اضطرت لزيادة سعر الفائدة بشكل كبير لم يحدث منذ 7 سنوات، وعانت من 4 أشهر من الخسائر الفادحة واضطرت كذلك للاستدانة من البنوك الأخرى للنجاة بنفسها من فك الإفلاس.

الأمر نفسه تكرر في الإمارات، حيث زاد سعر الفائدة في البنوك خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة  بشكل غير مسبوق منذ عام 2010، والأمر نفسه تكرر وإن كان بحدة أقل في الكويت والبحرين.

رابعا: تخفيض قيمة العملة والمضاربة عليها

قفزت العقود الآجلة المستخدمة للمضاربة على الريال السعودي خلال الأشهر الـ 12 الأخيرة إلى أعلى مستوى لها خلال الـ 13 عاماً الماضية, وهو ما يعكس التكهنات المتزايدة عن نية السعودية التخلي عن ربط عملتها بالدولار، وهو ما يعني أن الحكومة ستسمح بإضعاف عملتها للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود.

الإمارات تعاني نفس الأمر فالدرهم في أصعب ظرف أمام الدولار منذ 2009 والجميع يتوقع أن تتجه الحكومة نحو ضبط سعر صرف الدولار أمام الدرهم لإنقاذ العملة.

وحتى الآن لم يصل خبراء الخليج الاقتصاديون إلى جدوى استمرار ربط عملاتهم بالدولار بهذا الشكل، وما زالت الخلافات وعدم وضوح القرارات قائماً فيما يتعلق بالأمر؛ فتارة تظهر أنباء عن نية الدول فك ربط العملة بالدولار وتارة تختفي هذه الأخبار.

ووفق “بنك أوف امريكا” فإن هذا الأمر يدع دول الخليج أمام أمرين، إما فك ربط النفط بالدولار أو فك ربط عملاتهم بالدولار، ويبدو أن الخيار الثاني أسهل اقتصادياً وسياسياً لكنه غير مضمون النتائج.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …