لاتزال الأزمة الخليجية تعصف بالعلاقات البينية لدول مجلس التعاون وتلقي بظلالها الكثيفة بعدما كشف مصدر دبلوماسي كويتي، أن القمة الخليجية المقررة عقدها بالكويت في ديسمبر المقبل، باتت في حكم المؤجلة، والكشف عن تقرير أمريكي حديث يشير إلى استعانة دولة الإمارات بشركة لها علاقات وثيقة مع «ستيف بانون»؛ المستشار السابق للشؤون الاستراتيجية في إدارة الرئيس الأمريكي ترامب، لإطلاق حملة في وسائل التواصل الاجتماعي ضد قطر ووسمها بالدولة الرئيسة لدعم وتمويل الإرهاب.
وذكر التقرير، الذي نشر على الموقع الإلكتروني لصحيفة «ساكرامنتو بي»، ونقلته وكالة الأنباء القطرية الرسمية، أنه عقب وقت قصير من استقالة «بانون» من منصبه في البيت الأبيض، وظّفت الإمارات شركة مقربة منه لإطلاق تلك الحملة المغرضة ضد قطر.
وأوضح التقرير أن هذه الحملة مجرد جزء من جهود صُرفت عليها ملايين الدولارات من قبل عدة دول شرق أوسطية لفرض العزلة على قطر.
وأضاف أن هذه الجهود تلقت دفعة كبيرة بعد أن وجه ترامب انتقادات لقطر، التي ظلت لسنوات عديدة حليفا إقليميا هاما للولايات المتحدة.
ووفقا للسجلات الاتحادية، تدفع الإمارات 330 ألف دولار للشركة التي وظفتها من أجل التشهير بدولة قطر على موقعي «فيسبوك» و«تويتر» ومواقع أخرى، وهذه الشركة تابعة للشركة الأم نفسها التي تتبعها شركة «كامبريدج أناليتيكا»، التي وظفها «ترامب» بغرض الوصول إلى الناخبين عبر رسائل إلكترونية مستهدفة، خلال حملته الانتخابية الرئاسية.
واحتفظ «بانون»، وفق تقريره المالي الذي أفصح عنه، بحصة ملكية في شركة «كامبريدج أناليتيكا» تقدر قيمتها بنحو مليون إلى 5 ملايين دولار عندما دخل البيت الأبيض.
وكان من المفترض أن يبيع «بانون» حصته حينما دخل البيت الأبيض، لكن لا توجد تأكيدات على قيامه بذلك.
«بانون»، الذي ما زال واحدا من مستشاري «ترامب» المقربين، له اهتمامات بمنطقة الشرق الأوسط، وقد اجتمع في مناسبات عدة مع مسؤولين إماراتيين خلف الأبواب المغلقة، كما زار الإمارات الشهر الماضي، ودعم مجموعة من دول الشرق الأوسط، من بينها الإمارات، في خلافها مع قطر.
يشار إلى أن «بانون» وصهر «ترامب»؛ «جاريد كوشنر»، ومستشار الأمن القومي المقال «مايكل فلين»، التقوا من قبل محمد بن زايد في برج «ترامب»، خلال الفترة الانتقالية الرئاسية في ديسمبر الماضي.
وقد أثار هذا اللقاء جدلا واسعا، إذ لم تبلّغ الإمارات إدارة الرئيس السابق، «باراك أوباما»، بالزيارة كما هو مألوف.
وقد ساعدت الإمارات في التوسط لعقد اجتماع، في يناير الماضي، بين صديق «بانون» ومؤسس «بلاكووتر»، «إريك برنس»، مع شخص روسي مقرب من الرئيس فلاديمير بوتين، لمحاولة إنشاء خط اتصال خلفي لموسكو مع «ترامب»، قبل أيام من تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة.
ووفقا لما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، فإن «إريك برنس» التقى الشخص الروسي- الذي لم تفصح عن اسمه- في جزر سيشل قبالة شرق أفريقيا.
ويقول التقرير، إن «إريك برنس» يعيش في الإمارات، ولديه عقد مع حكومتها يقدر بملايين الدولارات لحشد قوة أمنية من المرتزقة هناك، وتقوم شركة برنس بتأدية أعمال أمنية في أفريقيا أيضا، كثير منها يخدم مصالح الصين.
وفي قت سابق، كشفت تقارير إعلامية، عن تعاقد اللوبي السعودي بالولايات المتحدة على حملة إعلانية تليفزيونية بقيمة 138 ألف دولار، لبث 7 إعلانات مدة كل منها 30 ثانية، مناهضة لقطر وتسوق لمزاعم دول الحصار بدعم الدوحة للإرهاب.
كما كشفت الرسائل المسربة للسفير الإماراتي لدى واشنطن؛ يوسف العتيبة، أن الإمارات تغدق المال لشراء مراكز الفكر والصحفيين بواشنطن، لتشويه العديد من الدول التي تعارض أبوظبي سياساتها ومنها قطر.
تأجيل القمة الخليجية
ونقلت صحيفة «العربي الجديد»، عن مصدر رفض الكشف عن هويته، قوله إنه «بات في حكم المؤكد أن القمة الخليجية في الكويت لن تعقد في موعدها هذه السنة، وسيتم تأجيلها إلى أجل غير معروف».
ولفت المصدر إلى أن الكويتيين يعتقدون أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إلى المنطقة، ستدفع نحو قمة تفاوضية في واشنطن برعاية ترامب، وقال: «هذا أقصى ما تأمله القيادة هذه الأيام، إذ إن الكلام الذي يجرى حول حل قريب للأزمة هو مجرد حديث للاستهلاك الإعلامي فحسب».
ولم يذكر المصدر، نتيجة لقاء أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد بالملك سلمان الأسبوع الماضي، أو فحوى الرسالة التي بعثها أمير الكويت مع وزير خارجيته إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد قبل أيام.
لكن مصادر كويتية أخرى قالت، إن اللقاء انتهى باتفاق كويتي سعودي على عدم عقد أي قمة بديلة خارج الكويت، دون وجود دول الخليج الست، بما فيها قطر، بالإضافة إلى إبقاء الأمور على ما هي عليه حتى حل الأزمة وعدم التصعيد.
وهذه التاكيدات، تنفي ما روجت له صحف سعودية ومراكز دراسات غربية، ممولة من الإمارات، لعقد قمة خليجية بين دول الحصار الثلاث (السعودية والإمارات والبحرين)، واستثناء الكويت وعُمان وقطر منها.
ونقلت صحيفة «عكاظ» عن مصادر، لم تسمها، ترجيح قيادات خليجية، تأجيل القمة الخليجية نحو 6 أشهر، بهدف إزالة الخلافات، وإنهاء الأزمة الخليجية.
وتؤكد معظم التسريبات أن زيارة أمير الكويت الخاطفة للرياض، لم تحقق أهدافها في التوصل إلى الحد الأدنى من التوافق الخليجي بما يسمح بانعقاد القمة الخليجية بموعدها، وبحضور كل الدول الأعضاء، ومنع حدوث انقسام في مجلس التعاون الخليجي.
يشار إلى أن وزير الخارجية القطري؛ محمد بن عبدالرحمن، قال أمس، إن أي تأجيل لقمة مجلس التعاون الخليجي سيكون بسبب تعنت دول الحصار.
أما وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون فقد قال من الرياض: «نأمل أن تدخل جميع أطراف الأزمة الخليجية في حوار لحل الأزمة، وأن يكون هناك مسار يسمح للأطراف بتسوية الخلافات».
وأضاف: «مهتمون بنزع فتيل الأزمة الخليجية، وإعادة وحدة مجلس التعاون الخليجي».
وفي الدوحة قال إن «الدول المحاصرة لقطر ليست مستعدة للدخول في حوار لحل الأزمة»، مضيفا أن «أمريكا تدعم جهود الوساطة الكويتية وتطالب بتخفيف حدة الخطاب الكلامي».
واجتمع تيلرسون الأحد الماضي في الرياض مع الملك سلمان ونجله ولي العهد محمد بن سلمان، قبل أن يغادر إلى الدوحة ويلتقي أمير قطر.
وكان تيلرسون الذي يعرف المنطقة بشكل جيد منذ أن كان رئيسا لمجلس إدارة المجموعة النفطية «إكسون موبيل»، قد أخفق خلال مهمة أولى في يوليو الماضي، في تحقيق مصالحة بين قطر والدول الأربع المقاطعة لها (السعودية والإمارات والبحرين ومصر).
وقطعت الدول الأربع علاقاتها مع قطر في 5 من يونيو الماضي، متهمة الدوحة بدعم الإرهاب، وهو الأمر الذي تنفيه الأخيرة.
وكان الوزير عبر في مقابلة مع وكالة «بلومبيرج» الأمريكية، عن تشاؤمه بشأن قرب حل الأزمة الخليجية، محملا دول الحصار مسؤولية استمرارها, وأكد أن قطر كانت واضحة، وأعربت عن رغبتها في الحوار، وأنه يبقى على من وصفهم بقادة التحالف الرباعي اتخاذ قرار بالمشاركة في الحوار لحل الأزمة الخليجية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات