السيسي يستنفد مصادر تمويل عجز الموازنة.. ويلجأ لهؤلاء

كشف وزير المالية المصري، عمرو الجارحي، أن موافقة البرلمان على مقترح الحكومة بشأن تعديل بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة الصادر بالقانون رقم 67 لسنة 2016، والتي شملت زيادة الضريبة القطعية على السجائر، يستهدف توفير نحو 8 مليارات جنيه بالموازنة العامة للدولة.

ووافق مجلس النواب المصري بنظام عبدالفتاح السيسي، أمس، في خطوة مفاجئة، على تعديل ضريبة الجدول للسجائر بقانون ضريبة القيمة المضافة، وزيادة الضريبة القطعية على قيمة بيع السجائر بنحو 75 قرش للشريحة الأولى لتصل قيمة الضريبة إلى 3.5 جنيهات للعلبة بدلا من 2.75 جنيه، كما تم زيادة الضريبة بـ 125 قرش للشريحة الثانية لتصل إلى 5.5 جنيهات للعلبة، وبـ125 قرش للشريحة الثالثة لتصل إلى 6.5 جنيهات للعلبة.

وأكد الخبير الاقتصادي هيثم المنياوي، أن رئيس سلطة الانقلاب في مصر فقد غالبية مصادر تمويل الموازنة العامة للدولة، بعد التوسع الغير مسبوق في الاقتراض من مختلف مؤسسات تمويل الدولية، وتعرض الدول الداعمة للانقلاب لأزمات اقتصادية تحول دون الاستمرار في الدعم السخي الذي اعتاد عليه السيسي منذ الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب في مصر.

وأوضح المنياوي أنه في ظل تراجع موارد الدولة الإنتاجية، واستنفاذ غالبية أدوات التمويل الدولية، لم يعد أمام السيسي سوى جيوب المصريين (وفي القلب منهم المدخنين) بفرض المزيد من الضرائب على السلع الاستهلاكية والضرورية، رغم وعوده المتكررة ووعود حكومته أيضا بعدم فرض زيادات جديدة في الأسعار.

ووفقا لتقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عام 2016، يبلغ عدد المدخنين في مصر 12.6 مليون شخصا تبدأ أعمارهم من سن 15 عاما فأكثر (أي أن 20.2% من إجمالي سكان مصر مدخنين)، ويبلغ متوسط الإنفاق السنوي للأسرة المصرية على التدخين، 3968 جنيها (331 جنيها شهريا).

وأكد رئيس حركة مواطنون ضد الغلاء، محمود العسقلاني، إن زيادة أسعار السجائر سيترتب عليه ارتفاع في العديد من السلع والمنتجات الاستهلاكية الأخرى، قائلا: “لو سألت الست اللي بتبيع جرجير في الشارع ليه زودتي سعر الجرير هتقولك السجاير زادت، لأن الفلاح اللي بيزرع الجرير بيشرب سجاير والسواق اللي بينقل الجرير بيشرب سجاير”.

وأضاف العسقلاني في تصريحات تلفزيونية: “السجائر سلعة قائدة عندما تزيد أسعارها يرتفع معها أسعار مليون سلعة أخرى”، مطالبا بضرورة وجود حل بعيد عن اللجوء لجيوب الناس الغلابة.

وأوضح العسقلاني أن قيمة التهرب الضريبي بهيئة كبار الممولين بلغت 150 مليار جنيه، متسائلا لماذا لم تحصل الحكومة منهم هذه المبالغ الضخمة، وتجد حلا بعيدا عن زيادة الأسعار.

وتابع: “كل خوفي إن الناس الغلابة دي تثور، مع كثرة الضغط عليهم”.

وفيما يتعلق، بتبرير الحكومة المصرية، أن زيادة أسعار السلع سيؤدي إلى تقليل استهلاكها، اعتبر الخبير الاقتصادي أحمد ذكر الله أن ذلك يعد تعديا على حقوق المواطن في توفير احتياجاته الضرورية، وليس ترشيدا للاستهلاك.

وأكد ذكر الله في تصريحات أن تعدي الحكومة على حقوق المواطن من أجل تسويق إنجازات مبنية على أساس خاطئ، سيؤدي إلى زيادة أعداد الفقراء في مصر، ومزيد من الاحتقان الاجتماعي، فضلا عن زيادة انتشار معدلات الجريمة، وظهور جرائم اجتماعية جديدة لم تكن موجودة من قبل في المجتمع المصري مثل خطف الأطفال وتجارة الأعضاء وخلافه.

وقال وزير المالية المصري، في تصريحات تلفزيونية، أمس، إن الزيادة بأسعار السجائر، هدفها تقليل استهلاك السجائر وزيادة الدعم في الصحة والتعليم وقانون التأمين الصحي الجديد.

وأوضح أن تعديل الأسعار بالنسبة للسجائر والمعسل، كان يجب أن يدخل في نهاية الدورة البرلمانية السابقة، ولكن نظرًا لوجود موضوعات شديدة الأهمية في هذا التوقيت، لم نستطع الدخول به، وأن الأرقام الناتجة عن هذا الموضوع موجودة بالفعل بأرقام الموازنة.

وأشار إلى أن معدلات الضريبة الموضوعة على السجائر، أقل من نسب أهداف منظمة الصحة العالمية، المشروطة، بالمقارنة بدول أخرى مثلنا.

وسادت حالة من الغضب والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب زيادة أسعار السجائر، ودشن مغردون على “تويتر” هاشتاج “#السجائر”، انتقدوا فيه الزيادات المتكررة في أسعارها، والتي بلغت خمس مرات في عهد رئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي على مدار أربع سنوات متتالية، منها مرتين خلال عام واحد.

شاهد أيضاً

تهديد إيراني للإمارات لتخطي مضيق هرمز بإنشاء خط أنابيب جديد

قالت وكالة أنباء فارس الإيرانية، إن التقارير حول إنشاء أبو ظبي خط أنابيب جديد للتصدير، …