صالح بن عبدالله السليمان

صالح بن عبدالله السليمان : محاسبة القاتل لأطفال صعده

كم حزنا وتألمنا ونحن ننظر لأشلاء أطفال اليمن المقطعة، فهم أبناء امتنا، دمنا واحد ومصيرنا واحد، وهي جريمة بكل ما في هذا من معنى، جريمة تتكامل أركانها، جريمة تندى لها جبين كل حر وكل من في قلبه ذرة من الإنسانية

هذه الجريمة وبحجم عظمتها وفداحتها توجب علينا البحث فيها، ومعرفة المتسبب والفاعل وتقديمه للعدالة الإنسانية، ليناله عقاب الدنيا قبل الآخرة

ولنتمكن من تحليل الجريمة يجب ان نبدأ بعواملها ونحدد أركانها

حافلة تقل 50 راكبا كلهم أطفال كانت تسير في منطقة من مناطق صعدة في طريقها فتعرضت لتفجير اودى بحباه الركاب

هذه هي القصة بدون تفاصيل لأننا سندخل في التفاصيل لاحقا

اولا: نأتي للحافلة، يقول الأعلام الحوثي ومن يسير مساره وفي كل هذا المقال لن انقل الا عنه وليس عن الإعلام المضاد له. (بصفته المدعي) انها حافله حمولتها 50 شخص، واتوقف هنا للتساؤل.

هل توجد في منطقة صعده كلها حافلة ب 50 راكب؟

الجواب الذي حصلت عليه بعد سؤال عشرات اليمنيين انه لا توجد في صعده حافلات كبيرة بل صغيرة وليس منها بحمولة 50 راكب. اضع هنا علامة استفهام على الرواية الحوثية. وبمشاهدة الصور وجدتها صور حافلة تقل 24 راكب، هذا التضارب في التصريحات يجعلنا نقف حائرين، ولكن الجريمة وقعت واستشهد فيها أطفال ويجب ان نعرف بقية التفاصيل.

ثانيا: الأطفال المساكين غفر الله لهم لماذا كانوا راكبين في الحافلة التي تعرضت للجريمة؟

من تصريحات مختلفة بين قنوات حوثية او تناصر الحوثيين ان الأطفال كانوا ذاهبين للمدرسة، وأن حقائبهم المدرسية تبعثرت وتلطخت بالدماء وشاهدنا صور الحقائب المدرسية مخضبة بالدم. ولكنها سليمه ولا أثر لحرق او تفجير فيها وعندما ووجهوا بالرد انه لا توجد مدارس وانه كانت عطلة صيفية والمدارس مغلقة تغيرت الرواية الى انهم ذاهبين في رحلة ميدانية، وأطرح تساؤل وهل هناك مدارس تعمل لكي يكون هناك رحلة ميدانية؟ عندها تغيرت الرواية الى انهم كانوا ذاهبين الى مدرسة تحفيظ قرآن، هنا يطرح التساؤل هل في حلقات تحفيظ القرآن وكلنا يعرفها يحتاج الطفل الى حقيبة مدرسية فيها كتب ودفاتر واقلام؟ تصريحات متضاربة وأسئلة لم نجد لها جواب.

ولكن الجريمة وقعت واستشهد فيها أطفال ويجب ان نعرف بقية التفاصيل.

لم يتضح الى اين كانت الحافلة ذاهبه ومن كان يركبها وكم عددهم؟ فروايات المدعي الحوثي وقنواته لم توضح هذا وتضاربت أقواله واختلفت ولكن بقيت لدينا جريمة ويجب ان نصل الى من المتسبب بها

ثالثا: عدد الضحايا محير للعقل، الحافلة حمولة 24 راكب ولكن التصريحات الحوثية الرسمية

تتكلم وكما أوردت قناة ‘المسيرة’ المتحدثة باسم المتمردين الحوثيين أنه قُتل ’50 مدنيا وأصيب 51 آخرون بجروح غالبيتهم أطفال اذن المجموع 101 شخصا، وفي مصدر آخر تقول انه قد استشهد 50 شخصا وأصيب 77 آخرون أغلبهم أطفال فكيف حافلة 50 راكب او 24 راكب تقل 101 راكب على اقل تصريح ولماذا تضاربت التصاريح؟ هذا السؤال وقف محتارا، فادعاءات المدعي لا تناسب ظروف الجريمة.

رابعا: نأتي للحافلة التي نشرت صورها نجدها مقصوفه بقنبلة ذات قدرة تفجيرية منخفضة، وليست قنبه ذات تفجير عالي لأن الشظايا كانت للبدن الصفيح ولم تقطع الحديدي كما ان المناطق حولها بل الاسفلت الذي تقف عليه لم يتأثر, بل حتى الإطارات المطاطية سيلمه لم تتأثر و بقي الأسفلت والمنازل الملاصقة وبعضها مبني بصورة بدائية من قش سليمه لم تتضرر,. هكذا يتضح من الصورة ان المدعي بالقصف وهم الحوثيين لم يستطيعوا اثبات القصف بالطائرات ولكن الجريمة قائمة ويجب ان نعرف الجناة ونعاقبهم

خامسا: من القواعد المهمة في البحث الجنائي هي في البحث عن المستفيد. فمن المستفيد الأول من هذه الجريمة، ومن المتضرر؟ بالطبع التحالف ليس له أي فائدة من أي نوع في قصف حافلة مدنية. بل يتضرر التحالف منها تضررا كبيرا. ويخالف قواعد الاشتباك التي يتبعها، كما يضر بسمعته التي يحاول المحافظة عليها.

اما الطرف الحوثي فهو مستفيد بكافة المقاييس. حيث انه يؤلب الهيئات العالمية والحكومات على التحالف، ويبتز منهم مواقف مضادة للتحالف وللسعودية بوجه خاص، واذكر سؤال وجهه مذيع قناة الجزيرة القطرية لأحد المشاركين البريطانيين   يقول فيه: متى ستفرضون منع لتصدير السلاح للسعودية؟ ولآخر بقوله: متى ستضعون السعودية على القوائم السوداء.

فالمدعى عليه متضرر والمدعي مستفيد، وهذا يقلب مفاهيم العدالة

سادسا: ظهور صور الجريمة وخبرها في وقت واحد في جميع القنوات الحوثية او الإيرانية أو المؤيدة في وقت واحد وظهور المعلقين والضيوف بسرعه لم نعهدها في الكثير من الأخبار المهمة،

المسيرة والجزيرة والميادين والمنار والعالم كلها وخلال ثواني كانت مستعده بالنصوص والمعلقين والضيوف والتقارير المصورة والتي تدل على تنسيق مسبق وليس فعل آني, بينما القنوات التي تقف الى جانب التحالف فأخذت على حين غره ولم تعرف بماذا تعلق او كيف تنقل الخبر.

بل وقد تم توثيق الأطفال قبل تفجيرهم وهم داخل الحافلة وظهر الفيديو على قناة المسيرة. كان التوثيق موجه للمسيرة لأنه ظهر فور اعلان الحدث. الا يثير هذا الشك؟

سادسا: – مصداقية المدعي وهو الحوثي، هل يهتم بأطفال اليمن؟ وكيف يتعامل معهم؟

اثبتت الكثير من الهيئات الإنسانية او التي تهتم بالإنسانية او بالطفولة ان الحوثي يجند الأطفال من انسان تصل الى العاشرة. ويبلغ عدد المجندين الأطفال ثلثي القوات الحوثية، وهذا مثبت رسميا واعلاميا. وهذا يجعله غير مؤهل للحديث عن الطفولة وحقوق الأطفال.

ثم ان للحوثي سوابق في قصف أماكن وتجمعات بشرية وإلصاق التهمة بالتحالف، وآخرها قصفة سوق السمك ومستشفى الثورة بمدينة الحديدة. في 1 أغسطس وتكررت نفس البروباغاندا التي نشاهدها الآن، قنوات تنقل وتتهم التحالف وتبكي على المدنيين ثم اتضح بالدليل الدامغ بإقرار هيئات الأمم المتحدة بعد الدراسة ان القصف تم بقذائف هاون وليس بقصف جوي. وقد فشلت خطته في الحديدة لأن الحاضنة الشعبية فضحت مخططه وزودت التحالف بالأدلة، ولوجود أطراف اجنبية تأكدت من الأدلة.

هنا كان قرار الحوثي نقل الجريمة الى منطقة لا توجد بها أطراف محايده ويوجد له بواقي حاضنة شعبية. لهذا لا يستبعد ان يكون الحوثي هو من فعلها.

سابعا: توقيت الجريمة موافق جدا للحوثي، فاشتعال الجبهات في اليمن وتكبده خسائر فادحه وهروب الكثير من مجنديه وإقامة حواجز في الطرق للقبض على الهاربين. وتدريب الأطفال المجندين اثبت فشله لأنهم يحتاجون الى وقت طويل للتدريب. فيهمه ابطاء عجلة الهجوم أو وقفها ولو مؤقتا ليستطيع تجميع صفوفه. ومن المهم للتحالف استمرار زخم المعارك التي وصلت لصعده وجبال مران حيث يقال ان عبد الملك الحوثي يختبئ بها.

ومن طرف آخر نجد الأزمة السعودية الكندية تلقي بظلالها على العلاقات السعودية الغربية, فيحتاج منهم دفعه لكي تسوء هذه العلاقات وتقع السعودية في موقف سيئ

طرحت كل المعلومات الموثقة ولم اذكر أي معلومة الا من مصادر حوثية او مؤيدة للحوثي. وكلها تدل على الحوثي هو المتهم الأول بحادثة قتل الأطفال في صعده، وليس التحالف العربي. هذا قراري

والمعلومات امامك قارئ الكريم لتحكم بناء على الحقائق لا الأهواء والرغبات.

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …