الجنيه المصري .. ابن عز “مرمطه” الانقلاب!

كانت بداية هبوط سعر الجنيه عقب اندلاع ثورة يوليو 1952، إذ واصل الجنيه تراجعه أمام الدولار الأمريكي ليبلغ في عهد انقلاب جمال عبد الناصر (1954 – 1970) نحو 2,5 دولار!

وقبل كتابة هذا التقرير، قال محمد رضوان، عضو شعبة الصرافة بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن سعر الدولار في الأسواق السوداء قفز بشكل ملحوظ خلال يومين حيث وصل إلى 11,50 جنيه.

عصر ما قبل العسكر

عاش الجنيه المصري أزهى عصوره في عهد الملك فؤاد الأول ما بين أعوام 1917 – 1922، حيث كان يبلغ حينها 5 دولارات أمريكية، وحمل حينها وجهه صورة جملين، وفي الخلف اسم البنك الأهلي المصري الذي كان يقوم حينها بوظائف البنوك المركزية قبل أن يتفرغ بعد تأميمه في الستينيات للقيام بدور البنوك التجارية، بحسب صحيفة الأهرام الرسمية.

وفي عهد الملك فؤاد أيضًا, تغير شكل الجنيه مرةً أخرى من اللون البرتقالي إلى الأزرق والبني ليحمل وجهه رأس أبو الهول، وفي الخلف صورة لأحد المساجد باللون الأخضر.

وفي عهد الملك فاروق (1936 – 1952) بلغت قيمة الجنيه نحو 4 دولارات، كما تم تغيير شكله مرة أخرى في العام 1950 لتصبح صورة الملك على وجهه الأول وفي الخلف صورة لمعبد إيزيس في أسوان.

بداية المرمطة

وفي العام 1952 تم تغيير الوجه الأول للجنيه للشكل القديم الذي صدر في عهد الملك فؤاد الأول مع الإبقاء على معبد إيزيس في الوجه الآخر، وفي العام 1963 تم الإبقاء على الوجه الأول واستبدال معبد إيزيس بزخرفة إسلامية، وفي العام 1968، شهد الجنيه تغييراً جديداً عقب النكسة، حيث ظهر مسجد قايتباي على وجهه الأول وفي الخلف معبد أبو سمبل.

وفي عهد الرئيس “المؤمن” أنور السادات (1970 – 1981)، فقد الجنيه جزءاً كبيراً من قيمته ليبلغ 1,70 دولاراً، كما اتخذ الجنيه طابعاً إسلامياً في شكله حيث تمت إضافة بعض الزخارف الإسلامية!

وبدأ الدولار يسبق الجنيه، مع تولي الرئيس المخلوع حسني مبارك (1981 – 2011) للسلطة، فواصلت العملة المصرية الانخفاض ليصبح سعر الدولار أكثر من جنيه, للمرة الأولى، وقد مر الجنيه بمرحلتين أساسيتين في عهده، مرة قبل تحرير سعر الصرف في العام 2003، حيث كان الدولار حينها يدور في فلك 3,5 جنيهات، والثانية ما بعد العام 2003، إذ شهد تراجعاً بقيمته ليصل الدولار إلى فلك 5,50 جنيهات، ولم يشهد الجنيه تغييراً في شكله خلال عصر مبارك.

ألاعيب المجلس العسكري

بعد ثورة “25 يناير”، واصل المجلس العسكري تخريب الثورة، ومعه واصل الدولار ارتفاعه أمام الجنيه ليسجل مستويات قياسية، إذ وصل إلى 6,19 جنيهات، نتيجة خطط العسكر للبقاء في الحكم.

وفي عهد الرئيس محمد مرسي، ظل الجنيه يواصل هبوطه الدرامي أمام الدولار، وذلك بعدما قام الجيش بحرق الأرض من تحت أقدام الرئيس المدني، وافتعال المصائب والكوارث والأزمات الاقتصادية، ليصل إلى مستوى 7 جنيهات لأول مرة في السوق الرسمية.

ومع استيلاء قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي على الحكم، استقبلت مصر مساعداتٍ ماليةً كبيرةً من دول الخليج، إلا أنها كلها ذهب أدراج العسكر، ولم يتوقف انخفاض الجنيه، إذ كان الدولار يساوي حوالي 7,15 جنيهات في السوق الرسمية في بداية الانقلاب، ليصل الآن إلى 11 جنيهاً في السوق السوداء، و 8,87 في السوق الرسمية.

وبشكلٍ عام، فإن الجنيه المصري فقد أكثر من 3000% من قيمته مقابل الدولار، خلال الفترة الممتدة بين انقلاب عبد الناصر في 1954 حتى انقلاب السيسي في 2013.

1

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …