خبراء يجيبون.. هل ينجح السيسي في عرقلة مساندة تركيا لحكومة الوفاق الليبية؟

قلل سياسيون ومحللون مصريون وليبيون من تأثير تحركات رئيس سلطة الانقلاب، عبدالفتاح السيسي بشأن ليبيا على موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من حكومة الوفاق الليبية بطرابلس.

هذه الترجيحات جاءت في أعقاب اتصالات مكثفة أجراها السيسي، خلال اليومين الماضيين مع زعماء أمريكا وروسيا وإيطاليا على خلفية تصريحات أردوغان،  بشأن عزم بلاده إرسال قوات تركية لدعم حكومة الوفاق الليبية.

وقالت الرئاسة المصرية في ثلاثة بيانات مختلفة إن السيسي أجرى اتصالات بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، والأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، الخميس،  وتباحث معهم تطورات الوضع في ليبيا.

وزعمت البيانات المتتالية تأكيد السيسي على “ضرورة وضع حد لحجم التدخلات الخارجية غير المشروعة في الشأن الليبي”، و”أهمية الدور الذي يقوم به الجيش الوطني الليبي (قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر) في هذا السياق لمكافحة الإرهاب وتقويض نشاط التنظيمات والميلشيات المسلحة”.

إلا أن سياسيين ومحللين مصريين وليبيين قللوا من تأثير اتصالات السيسي على النهج التركي الجديد.

وتعليقا قال عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب السابق، أسامة سليمان، إنه لا يختلف أحد على أن الاستقرار في ليبيا هو أمن قومي لمصر، لكن التدخل لصالح طرف ليبي ليس له شرعية دولية ضد طرف ليبي آخر له شرعية دولية هو من المحظور، ويضر بالأمن القومي المصري لاحقا”.

وأضاف سيلمان في تصريحات لـ”عربي 21″ أنه لا خيار لمصر ولأمنها القومي سوى التعامل مع حكومة الوفاق المدعومة من الأمم المتحدة، ووقف كل أشكال الدعم لخليفة حفتر والابتعاد عن أهداف إمارة أبوظبي التآمرية”.

واعتبر أن اتصالات السيسي الأخيرة تعبر عن “حالة العجز الكامل في التعامل مع الملف الليبي، وأن التفاهم التركي الليبي أكبر من السيسي تماما ولا يقدر عليه”.

كما أشار إلى أن “السيسي يعلم أن الاتفاق البحري التركي الليبي قلب الطاولة على من أرادوا تقاسم الثروات فيما بينهم على حساب الآخرين ما أشعل الشرق الأوسط بأكمله، ويعلم أن دخول تركيا لدعم حكومة الوفاق هو بمثابة نجاح لثورات الربيع العربي، ويفضح تفريطه في إهدار ثروات مصر بتقليص مساحتها البحرية لصالح آخرين”.

 

واعترضت مصر بقوة، في وقت سابق، على مذكرتي التفاهم الموقعتين بين أنقرة وطرابلس بشأن مناطق النفوذ البحري بين البلدين في البحر المتوسط، والتعاون العسكري والأمني، وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل.

وأوضح سليمان أن “دخول تركيا يفرض حلا سياسيا عادلا ويغير من موازين القوى وليس عسكريا بعكس ما كان يريده السيسي من فرض حل عسكري ظالم ينهي حكومة الوفاق، وهذا ما فعله حفتر في أبريل الماضي وقبل أسبوع واحد من الإجتماع الدولي”.

وقلل الصحفي الليبي فرحات سالم لعمامي، من أهمية تحركات السيسي، قائلا: “اتصالات السيسي ما هي إلا لطمأنة حفتر والموالين له لرفع معنوياتهم المنهارة على تخوم طرابلس، وقوف تركيا مع حكومة الوفاق يعني فشل مشروع عسكرة الدولة واستمرار مشروع مدنية الدولة التي تهدد وجود جنرالات مصر في المستقبل القريب أو البعيد”.

وفي حديثه لـ”عربي21″ أوضح أن “تركيا تشكل تاني أقوى جيش في الناتو بعد أمريكا، ودخولها يعني انسحاب فرنسا لأن أحد بنود اتفاقية حلف الناتو تمنع دخول أي دولة عضو في حرب تكون فيها دولة أخرى أحد أطرافها، وفرنسا تدعم بشكل غير معلن قوات حفتر، وروسيا تحارب بقوات مرتزقة، وبالتالي وجود تركيا سيغير موازين القوى”.

وتوقع أن تذهب جهود السيسي أدراج الرياح، قائلا: “جهود السيسي ستبوء بالفشل؛ فأردوغان يتحرك وفق اتفاقات دولية ومع حكومة شرعية، ويسير بحزم في إفشال مخططات دول شرق المتوسط كاليونان وقبرص وإسرائيل ومعهم مصر، كما أن لدى أمريكا وروسيا مصالح مع أنقرة تفوق نظيرتها مع القاهرة”.

وفيما يتعلق بإيطاليا قال لعمامي، “الحكومة الإيطالية باعت مواقفها نظير أموال الخليج وتخلت عن حكومة الوفاق الشرعية لصالح عسكري متمرد (حفتر) وبالتالي حديث السيسي معهم تحصيل حاصل”.

شاهد أيضاً

جيش الإحتلال يستعد لاستئناف حرب الإبادة في غزة لتهجير الغزيين من القطاع

تشن إسرائيل دون توقف هجمات تستهدف فيها النازحين المدنيين في قطاع غزة، دون سبب، وإنما …