بناء على قاعدة “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح” الفقهية المعروفة دعا نشطاء ومراقبون إلى أن تتريث السعودية في قرار إلغاء الحج عامة هذا العام، على الأقل أن يتم الموسم مقتصرا عل حجاج الداخل فقط، وإن لم يذهب الوباء يكون الحج رمزيا بمشاركة عدد بسيط جدا يقيم المشاعر بضوابط وقائية وذلك حتى لا تتوقف الفريضة هذا العام.
وأشار المراقبون إلى توقع سعي المملكة لتدبير موسم حج من نوع آخر، بفرض قيود إضافية، بموسم جديد شكلا من النواحي التنظيمية أو العددية، مثل تخفيض الأعداد منعاً للتكدس، أو تشترط سناً معينة، حرصاً على صحة الحجاج، أو فرض ضوابط طبية تأمينية أو حجر صحي بشكل ما، مفسرين أن يكون الطلب السعودي على لسان وزير الحج بالتمهل، لا يعني الإلغاء الكامل، ولكن قد يعني أن هناك إجراءات تنظيمية لم يتم التوافق عليها بعد.
وأشار المراقبون إلى أن تأثر الاقتصاد السعودي سيكون مؤكدا، حيث بلغت خسائر الشركات بسبب إنفلونزا الخنازير عام 2009 بلغت 40% من حجم أعمال الشركات العاملة في مكة المكرمة، بحسب غرفة مكة للتجارة والصناعة.
ورجح مراقبون أخرون أن يكون الالغاء هو الخيار الأكثر توقعا أمام السلطات السعودية حيث لا تزال جائحة كورونا مستعرة حول العالم، وما زالت الإصابات تتضاعف، وأوشكت أن تكسر حاجز المليون إصابة و50 ألف وفاة، ومن غير المستبعد أن يتم إيجاد لقاح للفيروس قبل عام على الأقل، كما ترجح منظمة الصحة العالمية وحكومات الدول التي بدأت العمل على ذلك.
وللسعودية تجارب سابقة مع الأمراض الوبائية في الماضي القريب، فقد كانت مواسم الحج عرضة لتغييرات وقيود كثيرة على الحجاج بفعل انتشار الأمراض، مثل سارس عام 2003، حيث أعلنت الحكومة السعودية قيوداً على استقبال الحجاج من الدول المصابة، وحينما انتشرت إنفلونزا الخنازير في عام 2009 أعلنت السعودية منع دخول كبار السن والأطفال للحج والكشف على الحجاج القادمين إليها.
وأشار تحليل أخير لمجلة “ايكونوميست” الي إنه “ربما أجبر الفيروس السعودية على إلغاء أهم موسم في التقويم السنوي وهو الحج”.
ويبدأ موسم الحج هذا العام في نهاية يوليو وفي العام الماضي شارك فيه 2.5 مليون حاج ومن المستبعد وصول هذا العدد وسط انتشار كوفيد-19 وأخبر وزير الحج السعودي في 31 مارس المسلمين بعدم التعجل والتحضير للحج.
وتحصّل المملكة أرباحاً طائلة من استصدار الحجاج لتأشيرات الحج، التي تبلغ قيمتها ألفي ريال سعودي -ما يعادل 533 دولاراً-على أن تتحمل الدولة هذا الرسم عن القادم لأداء الحج والعمرة لأول مرة، بعد أن كانت سابقاً لا تتجاوز 350 ريالاً بنسبة تضخم تصل لـ 500%، هذا فضلا عن التجارة الملحقة بمكة والمدينة وقطاع الخدمات الفندقية.
وكان وزير الحج السعودي محمد صالح بنتن قبل يومين مهد للإلغاء الذي لم تعلنه المملكة إلى الآن وسط جدل بشأن إلغاء الحج وتأخير العمرة ل 10 أشهر، وقال “بنتن”: “على دول العالم التريث قبل القيام بأي خطط للحج، حتى تتضح الرؤية بشأن وباء كورونا.
وأضاف في تصريح لقناة الإخبارية السعودية الثلاثاء، أن المملكة “على استعداد لخدمة الحجاج في كل الأحوال، لكن الأولوية هي للحفاظ على سلامتهم”. فهل تضطر السعودية لإلغاء موسم الحج لهذا العام بالفعل.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات