استعان المذيع المصري عمرو أديب، بأجزاء من تقرير لقناة الجزيرة في تركيا، ليبرر حملات إزالة البيوت والمساجد التي تقودها السلطات المصرية بذريعة المخالفة، حيث نشر فيديوهات لهدم مساجد تركية ضربها زلزال، بدعوي ان أنقرة تهدم المساجد مثل مصر، ليضلل المصريين ويبرر هدم السيسي 30 مسجدا.
وفي برنامجه “الحكاية” الذي يبث على فضائية إم بي سي مصر “السعودية”، زعم أديب أن مشروع التطوير الحضاري الضخم الذي رعته الحكومة التركية عام 2014، تسبب في هدم 6 ملايين بيت بحجة عدم مطابقتها لكود الزلازل، مضيفا “لم يعترض أحد من إعلاميي الجزيرة وغيرها من القنوات المعادية لمصر”، وفق زعمه.
وتابع “عندما قامت مصر بإزالة مخالفات البناء على أملاك الدولة، قالت قناة الجزيرة إن الدولة المصرية تهدم المنازل على رؤوس الأهالي”، متهمًا الجزيرة بالتفرغ للفبركة والاستعانة بصور وفيديوهات من خارج مصر”
واقتطع مذيع النظام أجزاء من تقرير للجزيرة وعرض أجزاءً بعينها وأخفى الصوت منها للإيحاء بصحة كلامه، رغم ما احتوى عليه من تزييف للحقائق وتضليل للجمهور.
وزعم أديب أن أردوغان هدم بيوت المواطنين كي يستفيد أصدقاؤه وأقاربه أصحاب شركات المقاولات من هذا القرار، ليبرر بهذا هدم البيوت والمساجد في مصر.
في حين أن التقرير الأصلي للجزيرة أوضح أن هذه البنايات كانت غير آمنة وتقع في أماكن عرضة للزلازل، وبالتالي كان هدف المشروع هو حماية الأرواح وبناء وحدات سكنية بديلة للسكان مقاومة للزلازل.
وأوضح التقرير أن تركيا أعفت مواطنيها من الرسوم المدفوعة للدولة وللبلدية ومن معظم الضرائب، وقامت بمنح بدل إيجار للمواطن أو ضمان حصوله على قرض طويل الأمد إلى أن يستلم بيته مجانا.
بينما تكشف شكاوى المصريين عن واقع مغاير تماما، فلا مسكن بديل بعد الهدم، ولا البناء الجديد متاح بالمجان كما هو الحال في تركيا، والحجة في مصر جاءت بذريعة مخالفة البناء، لتضاف تلك المعاناة فوق مآسي البسطاء الذين يعانون فقرا وبطالة وقلة حيلة، لاسيما مع تفشي وباء كورونا.
اللقطات الحقيقة
وكشفت وحدة التحقق في الجزيرة مباشر حقيقة ملابسات ثلاثة مقاطع فيديو استخدمها عمرو أديب في برنامجه على فضائية إم بي سي مصر السعودية، واعتمد عليها بشكل رئيسي في سياق حديثه عما وصفها بـ “عمليات هدم للمساجد في تركيا” على غرار ما يحدث في مصر، حيث استخدم هذه المقاطع بشكل مضلل وفي غير السياق الحقيقي في إطار عقد مقارنة بين سلوك السلطات التركية وسلوك السلطات المصرية مع المساجد.
وبدأ أديب بعرض مقطع فيديو استغرق 30 ثانية يظهر إحدى الجرافات الضخمة وهي تشرع في عملية هدم مسجد “أحمد توكينميز” الموجود بمنطقة “أفجيلار” بإسطنبول.
وقد تمكنت وحدة التحقق بالجزيرة مباشر من الوصول للفيديو الأصلي الذي نشرته وكالة DHA التركية بتاريخ 6 من يونيو/ حزيران الماضي، والذي يعرض لقطات لهدم المسجد الذي سقطت مئذنته وتضرر بشكل مباشر بسبب الزلزال الذي ضرب إسطنبول في 26 سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، وبلغت قوته 5.8 درجات بمقياس ريختر.
وتذكر الوكالة أنه “عقب وقوع الزلزال، أجريت عدة اختبارات لبنية المسجد تبين معها أن وضع البناء غير مستقر وغير مطابق لمواصفات مقاومة الزلازل، كما أصبح المبنى يشكل خطورة على المصلين والمارة، الأمر الذي استدعى إزالته”.
كما صرحت الشركة المسؤولة عن الهدم أن الخرسانة التي استخدمت في بناء المسجد كانت سيئة للغاية باستثناء أربعة أعمدة، كما أنها اكتشفت نقصا شديدا في كمية الحديد المستخدمة في البناء القديم، حيث تم تقدير الكمية التي استخرجت منه عقب الهدم من 70 إلى 80 طنا، بينما يحتاج بناء مسجد جديد على نفس المساحة إلى كمية تبلغ من ـ700 إلى 800 طن من الحديد.
وقد نشرت شبكة NTV التركية في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أنه سيتم أخذ عينات لإجراء اختبار متانة لأساسات المسجد، وذلك قبل أن تقرر السلطات هدمه.
كما نشرت قناة CNN ترك في 6 من يونيو/ حزيران الماضي تقريرا تحدثت فيه عن خطورة مبنى المسجد المتضرر من الزلزال الأخير على المارة والمصلين وقلة الحديد المستخدم في بنائه.
كما كشفت وحدة التحقق في الجزيرة مباشر حقيقة فيديو آخر عرضه عمرو أديب في نفس السياق، وتبين من ملابسات الفيديو أنه كان لعملية هدم مئذنة مسجد آيلة للسقوط، بعد أن دمرها الزلزال الذي ضرب قرية “تاشاجيل” في منطقة “إيفاجيك” في مدينة “تشاناكالي” بقوة 5.3 درجات بمقياس ريختر في السادس من فبراير/ شباط عام 2017، وقد أزالت السلطات المئذنة بعد أن اتضح مدى خطورتها على السكان، وثبوت احتمال انهيارها في أي وقت.
أما بخصوص الفيديو الثالث الذي استعرضه أديب في نفس السياق، فقد نشرت وكالة IHA الإخبارية التركية أن مئذنة مسجد “درسون فقيه” التي شيدت عام 1997 في محافظة “بيلجيك” قد تعرضت لشقوق بسبب تراكم المياه، الأمر الذي جعلها عرضة للسقوط في أي وقت، حيث دفعت تلك الأسباب المسؤولين عن المسجد لإبلاغ مديرية البيئة والتوسع العمراني في بيلجيك طلبا للتدخل العاجل وقبل وقوع أي أضرار بشرية أو مادية جراء سقوط المئذنة المتوقع.
وكان عمرو أديب قد استعان أول أمس بأجزاء من تقرير لقناة الجزيرة في تركيا، ليبرر حملات إزالة البيوت والمساجد التي تقودها السلطات المصرية بذريعة المخالفة.
وزعم أديب أن مشروع التطوير الحضاري الضخم الذي رعته الحكومة التركية عام 2014، تسبب في هدم 6 ملايين بيت بحجة عدم مطابقتها لكود الزلازل، مضيفا “لم يعترض أحد من إعلاميي الجزيرة وغيرها من القنوات المعادية لمصر”، وفق زعمه.
واقتطع المذيع المقرب من النظام في مصر أجزاء من تقرير للجزيرة وعرض أجزاءً بعينها وأخفى الصوت منها للإيحاء بصحة كلامه، رغم ما احتوى عليه من تزييف للحقائق وتضليل للجمهور.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات