يبدأ البرلمان الفرنسي، مناقشة مشروع قانون “محاربة الانفصالية” اعتبارًا من بداية شهر شباط/فبراير المقبل، الذي أثار غضبا وانتقادات واسعة في الأوساط الدينية بفرنسا.
وتخطط الحكومة الفرنسية منذ فترة طويلة لسن قانون ضد ما يُعْرَف بالانفصالية، الذي سيكون موجها ضد “الإسلاموية الراديكالية”، وفق تعبير السلطات، إلا أنها تعبر وفق المسلمين وحقوقيين عن الإسلاموفوبيا.
وقالت مجلة “ليكسبرس” الفرنسية، إن مشروع القانون يُلزم الجهات المنظمة لشؤون الديانات، بما في ذلك الديانة الإسلامية، بالكشف عن مصادر تمويلاتها.
ولفتت الصحيفة، إلى أن النص الخاص بالتمويل الأجنبي لدور العبادة تسبب في تأجيج التوترات بين الحكومة الفرنسية وممثلي الأديان في البلاد.
وأضافت: “رغم أن مشروع القانون ينص على الرفع من التزامات دور العبادة من حيث قضية الشفافية المالية، دون أن يذكر تحديدا الدين الإسلامي، إلا أن غير المعلن في هذا النص هو أن الحكومة الفرنسية تريد تحديدا معرفة المزيد حول مصادر تمويل المساجد في فرنسا”.
ومنذ 16 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، زادت الضغوط والمداهمات التي تستهدف منظمات المجتمع المدني الإسلامية والمساجد بفرنسا، على خلفية حادث مقتل مدرس فرنسي على يد شاب بعد قيام المدرس بعرض رسوم كاريكاتيرية “مسيئة” للنبي محمد ﷺ، على تلاميذه في مدرسة بإحدى ضواحي العاصمة باريس.
والعام الماضي، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: “نحن بحاجة إلى معرفة مصادر الأموال التي تتلقاها المساجد، ومن هي الجهات التي تلقتها، وفيما ستنفقها. يجب أن نتأكد من كل ذلك”.
وتشن الحكومة الفرنسية حملة ممنهجة ضد الإسلام، إذ أعلن وزير الداخلية، جيرالد دارمانان، مطلع كانون أول/ ديسمبر الماضي، عن اعتزام سلطات بلاده مراقبة 76 مسجدا في البلاد، خلال الأيام المقبلة، في حملة جديدة ضد مساجد المسلمين.
وسبق أن أكدت وسائل إعلام فرنسية، أن 16 مسجدا من تلك المساجد تقع في العاصمة باريس وضواحيها، وأن 18 مسجدا في العاصمة وحدها من الممكن إغلاقها.
وأوضحت “ليكسبرس” أن ماكرون يقصد بالحديث عن جهات التمويل المغرب والجزائر وتركيا، باعتبار أن هذه الدول هي التي تقدم تمويلات للمساجد في فرنسا، وكذلك الأموال التي تأتي من الصناديق السيادية لبعض الدول، بالإضافة إلى جمعيات أو شخصيات معينة.
والأربعاء الماضي، أعلنت ثلاث هيئات منضوية في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الأربعاء، رفضها توقيع “شرعة مبادئ” لتنظيم شؤون المسلمين في فرنسا بصيغتها الحالية.
واعتبرت الهيئات الثلاث أنّ بعض مندرجات هذه الشرعة “تُضعف أواصر الثقة بين مسلمي فرنسا والأمة”.
وأصدرت الهيئات الثلاث، وهي “اللجنة التنسيقية للمسلمين الأتراك في فرنسا” و”الاتحاد الإسلامي مللي غوروش في فرنسا” وحركة “إيمان وممارسة”، بياناً مشتركاً ندّدت فيه بما اعتبرتها “فقرات وصياغات في النصّ من شأنها أن تضعف أواصر الثقة بين مسلمي فرنسا والأمة”.
وتنصّ الشرعة خصوصاً على “مبدأ المساواة بين الرجال والنساء” وعلى “توافق” الشريعة الإسلامية مع مبادئ الجمهورية، وتشدّد على “رفض توظيف الإسلام لغايات سياسية” وعلى ضرورة “عدم تدخّل” دول أجنبية في شؤون الجالية، وفق رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية المغربي محمد موسوي.
لكنّ الهيئات الثلاث التي رفضت التوقيع اعتبرت أنّ “بعض العبارات (الواردة في الشرعة) تمسّ شرف المسلمين ولها طابع اتّهامي وتهميشي”.
وبحسب مصدر مطّلع على الملف، فإنّ الهيئات الثلاث تعترض خصوصاً على تعريفي “التدخّلات” الخارجية و”الإسلام السياسي”.
ويمهّد إقرار “شرعة المبادئ” الطريق أمام إنشاء مجلس وطني للأئمة سيكون مكلّفاً بالإشراف على الأئمة في فرنسا، وبمقدوره سحب التراخيص الممنوحة لهم لمزاولة نشاطهم الديني في حال خرقوا مبادئ الشرعة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات