19 منظمة حقوقية تطالب السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن سجناء الرأي

طالبت 19 منظمة حقوقية محلية، السلطات المصرية بالإفراج عن سجناء الرأي في بيان، وإلغاء الأحكام التي صدرت من محاكم أمن الدولة طوارئ ضد سياسيين وحقوقيين وصحافيين.

وقالت المنظمات الحقوقية في بيانها الذي وقعت عليه 19 منظمة بينها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والمفوضية المصرية لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لحقوق الإنسان، إنه منذ أوائل فبراير 2022 بدأ 12 ناشطاً بالإضراب عن الطعام احتجاجاً على احتجازهم المطول السابق للمحاكمة في مجمع سجن طرة في القاهرة، ومن بينهم عبد الرحمن طارق الشهير بموكا، وأحمد ماهر (ريجو) وجلال البحيري والطبيب وليد شوقي.

عشرات الآلاف من المحتجزين

وزاد البيان، إن هناك عشرات الآلاف من الأفراد المحتجزين بشكل تعسفي في مصر؛ بما في ذلك النشطاء والشخصيات السياسية والصحافيون والطلاب والمحامون وموظفو منظمات المجتمع المدني والمدافعون والمدافعات عن حقوق الإنسان وأفراد من أسر المعارضين السياسيين والمدافعون عن حقوق الإنسان الذين يقيمون في الخارج ونساء مؤثرات في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك الأفراد الذين ينتقدون الظروف السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.

وضرب البيان مثلاً بعشرات من السياسيين المحتجزين تعسفاً، الذين جرى إصدار أحكام ضد بعضهم، بينما يقبع غالبيتهم في الحبس الاحتياطي، منهم المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح، والنائب السابق زياد العليمي، والصحافي حسام مؤنس، وعائشة الشاطر ابنة نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، والمدون والناشط السياسي علاء عبد الفتاح.

وزاد البيان: «أثار خبراء الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة مخاوف جدية بشأن ظروف السجن اللاإنسانية، بما في ذلك الحرمان من الزيارات العائلية، وعدم القدرة على التواصل مع محامين، وعدم كفاية الرعاية الطبية التي تؤدي أو تسهم في الوفيات أثناء الاحتجاز. وحثوا مصر على «معالجة أوضاع السجون على وجه السرعة وتغيير ما يبدو أنه ممارسات راسخة تنتهك بشدة حق الناس في الحياة، والحق في عدم التعرض للاحتجاز التعسفي، والحق في عدم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة والحق في محاكمة عادلة، ورعاية طبية مناسبة.

تعذيب المحتجزات

وتابع البيان: «حذر الخبراء من تعرض النساء المحتجزات للتعذيب والعنف القائم على النوع الاجتماعي في الحجز من قبل السلطات في ظل الإفلات التام من العقاب، وحذروا من مخاوف بشأن نقص التدابير الخاصة بالنوع الاجتماعي التي تلبي احتياجات المحتجزات، والحرمان من الوصول إلى المرافق والمواد اللازمة لتلبية احتياجات النظافة الشخصية للمرأة، والافتقار إلى آليات الإنصاف والمساءلة عن ضحايا العنف الجنسي، ونقص الرعاية الطبية والظروف غير الصحية في السجون، واستخدام التفتيش الذاتي والحبس الانفرادي المطول كعقوبة.

وحثت المنظمات السلطات المصرية، على الإفراج الفوري وغير المشروط عن أي شخص محتجز بسبب ممارسته السلمية لحقوقه في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، وكذلك حقه في الدفاع عن حقوق الإنسان؛ والإفراج عن الآخرين المحتجزين بشكل تعسفي، بمن فيهم المحتجزون لفترة طويلة قبل المحاكمة دون إمكانية الطعن في قانونية احتجازهم، والكف عن ممارسة توجيه الاتهام إلى المتهمين في قضايا جديدة بتهم مماثلة، التي تُعرف باسم «التدوير»، وحماية المحتجزين من التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة وضمان إمكانية تواصلهم المنتظم مع عائلاتهم والمحامين الذين يختارونهم.

كما طالبت المنظمات بإلغاء الأحكام الجائرة الصادرة فوراً، وإسقاط جميع التهم، والوقف الفوري للمحاكمات الجارية ضد الأفراد المحتجزين تعسفياً الذين أحيلت قضاياهم إلى محاكم الطوارئ قبل رفع حالة الطوارئ.

وحثت المنظمات الدول والمجتمع المدني على التضامن مع جميع الأفراد المحتجزين تعسفياً في مصر، وحث الحكومة المصرية على الإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

حوار بين المجلس القومي لحقوق الإنسان ومنظمات

وجاء البيان بعد ساعات من عقد المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان «منظمة حكومية»، حلقة نقاشية بحضور عدد من قيادات عدد من منظمات حقوق الإنسان المستقلة بعنوان «حوار بين المجلس القومي لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني في ضوء الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان»، للتباحث حول ملف حقوق الإنسان والاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أشهر.

وكان المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان عقد حلقة نقاشية بعنوان «حوار بين المجلس القومي لحقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني في ضوء الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان»، بحضور عدد من قيادات عدد من مؤسسات حقوق الإنسان المستقلة في مصر، للتباحث حول ملف حقوق الإنسان والاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل أشهر.

وجاء اللقاء في إطار سلسلة اجتماعات عقدها المجلس بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وتفعيل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.

وشارك من جانب المؤسسات، المحامي الحقوقي جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومحمد لطفي المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومحمد عبد السلام المدير التنفيذي لمؤسسة حرية الفكر والتعبير، والحقوقي محمد زارع عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وممثل للمبادرة المصرية، وأحمد عبد النبي المدير التنفيذي للمركز الإقليمي للحقوق والحريات.

وقال محمد زارع مدير برنامج مصر في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، إن اللقاء ركز على موضوعات تتعلق بالعمل الأهلي في مصر، مثل قراءة وتحليل قانون الجمعيات الأهلية الحالي، والتعرف على معوقات العمل الأهلي، فضلاً عن مناقشة التوصيات المطروحة من أجل تعزيز دور المجتمع المدني. وإذ يشكر مركز القاهرة المجلس القومي على هذه الدعوة، يؤكد أن الممارسات التي تنتهجها الدولة منذ عام 2014 تشل عمل منظمات المجتمع المدني وخاصة المنظمات الحقوقية.

المنع من السفر

وخلال الاجتماع، ذكر زارع أنه «كان يفترض أن تضطلع المنظمات الحقوقية بدورها بحرية، لكن الواقع أن أغلب الحضور اليوم ممنوعون من السفر ومن التصرف في أموالهم بسبب القضية 173 المعروفة بقضية الانتقام من المنظمات الحقوقية، بينما يخوض بعضهم معضلة التسجيل تحت مظلة قانون قمعي، لا يضمن حرية العمل الأهلي حسب 4 خبراء أممين مستقلين، وقبل كل ذلك يغيّب السجن زملاء آخرين مثل محمد الباقر، وإبراهيم عز الدين، وعزت غنيم وإبراهيم متولي وغيرهم.

وأضاف: «واجه الحقوقيون عدة أشكال من الانتهاكات على مدى السنوات الماضية، كالاعتقال التعسفي بتهم الإرهاب، ونشر أخبار كاذبة، كما تعرض بعضهم للإخفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة الإنسانية، مثل الباحث العمراني إبراهيم عز الدين والمحامي ابراهيم متولي

ولمحاولات القتل أو التهديد به من قبل إعلاميين وبرلمانيين، فضلاً عن إصدار أحكام استثنائية بالحبس كالتي تمت بحق الحقوقي محمد الباقر، فضلاً عن قرارات الإدراج على قوائم الإرهاب وأحكام السجن الغيابية التي طالت بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة. هذا بجانب استهداف أقارب الحقوقيين مثل أمل فتحي زوجة المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، والتنكيل بوالد وأسرة الحقوقي محمد سلطان بسبب نشاطه الحقوقي.

وقد دفعت هذه الانتهاكات بجانب قانون الجمعيات الكارثي، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان لتجميد نشاطها بعد 18 عاماً من العمل.

ولفت إلى أن مركز القاهرة ومنذ 2014، بادر في أكثر من مناسبة بالدعوة لفتح حوار مع الحكومة حول العديد من القضايا، بل وكان عضواً فاعلاً في لجنة إعداد قانون الجمعيات الأهلية التي شكلها وزير التضامن الاجتماعي أحمد البرعي بعد يونيو 2013، وأنه تم تجاهل مسودة القانون التي كانت الأقرب من تحقيق مساحة حرية جيدة للعمل الأهلي.

وتابع: «مع كل مبادرة للمركز، كان يتلقى مزيداً من القمع من الدولة، بداية من تهديد مديره بالقتل، والتحفظ على أمواله وأموال المركز، والحكم عليه غيابياً بالسجن 18 سنة في قضيتين باتهامات واهية، ثم منعه من السفر والحجز على حساباته البنكية، انتهاءً بحملات التشهير والاتهامات بالخيانة والعمالة بسبب الدفاع عن حقوق الإنسان.

انفراجة سياسية وهمية

وحسب زارع، فإن «أي حوار دون إرادة سياسية حقيقية للإصلاح لا يعدو أن يكون حملة علاقات عامة وإيهاماً للمجتمع الدولي والمحلي بأن انفراجة سياسية ستحدث، ويمكننا القول إن أوضاع حقوق الإنسان لم تتغير منذ إعلان الاستراتيجية الوطنية، مما يجعلنا نجزم بغياب الإرادة السياسية لاحترام حقوق الإنسان.

وتابع: «ورغم مرور ما يقرب من 6 أشهر على إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، أصدرت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ حكماً بحبس البرلماني السابق زياد العليمي 5 سنوات، والصحافيين حسام مؤنس وهشام فؤاد 4 سنوات، كما أصدرت المحكمة نفسها حكماً بحبس الناشط علاء عبد الفتاح 5 سنوات، و4 سنوات بحق الحقوقي محمد الباقر والمدون محمد رضوان (أكسجين)

وأشار إلى أنه «كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أعلن إنهاء حالة الطوارئ، بينما صدّق بعد أقل من أسبوع على تعديلات جديدة على قوانين العقوبات ومكافحة الإرهاب وحماية المنشآت العامة، من شأنها تقنين حالة الطوارئ لجعلها دائمة

وحدد زارع 5 خطوات تمكن المنظمات الحقوقية من لعب دور في تعزيز حقوق الإنسان، تتمثل في الإفراج الفوري عن المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين في السجون المصرية احتياطياً أو بموجب أحكام نهائية بسبب عملهم الحقوقي، على خلفية اتهامات ملفقة بنشر أخبار كاذبة أو الانضمام لجماعات إرهابية، والإغلاق الفوري للقضية 173 لعام 2011 المعروفة إعلامياً بقضية المجتمع المدني، والتوقف عن ملاحقة الحقوقيين في قضايا أخرى متعلقة بإذاعة أخبار كاذبة أو اتهامات ملفقة بتهرب ضريبي، والرفع الفوري للمنع من السفر والتحفظ على الأموال بحق جميع الحقوقيين المتهمين في القضية.

كما تضمنت الخطوات التي طرحها زارع، استبدال قانون الجمعيات الحالي الذي واجه انتقادات دولية واسعة بمسودة قانون البرعي الذي كان نتاج الحوار المشترك بين منظمات حقوقية والحكومة، والتوقف عن حملات التشهير والاتهامات بالخيانة التي تشنها وسائل الإعلام سواء المملوكة للدولة بشكل صريح أو التي تسيطر عليها الدولة بحق الحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، والتوقف عن الأعمال الانتقامية والترهيبية غير القانونية بحق الحقوقيين بما في ذلك سرقة السيارات والتعدي بالضرب (والتي كان ضحيتها الحقوقي جمال عيد).

وقال محمد لطفي، المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، إن الاجتماع شهد مناقشات حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر وتدهورها خلال الفترة السابقة، وأيضاً ملف المحبوسين احتياطياً.

وأضاف في تصريحات صحافية، أن المشاركين طالبوا بالإفراج عن سجناء الرأي والسياسيين المعارضين السلميين، والعمل على تحسين أوضاع حقوق الإنسان.

وأصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان بياناً كشف فيه تفاصيل الاجتماع، الذي وصفه بأنه «أولى جلسات الحوار بين لجنة الحقوق المدنية والسياسية بالمجلس مع منظمات المجتمع المدني».

وحسب البيان، استهلت السفيرة مشيرة خطاب رئيسة المجلس الاجتماع، بالقول إنها حريصة على فتح قنوات حوار واتصال وتواصل مع كافة منظمات المجتمع المدني من خلال أرضية وطنية، بما لهم من دور في تعزيز حقوق الإنسان.

وشددت على أن المجلس من خلال تشكيله الجديد، بصفته المؤسسة الوطنية المستقلة، حريص على بداية علاقة مهنية بشفافية وموضوعية مع كافة منظمات المجتمع المدني بصفة عامة، والمؤسسات الحقوقية بصفة خاصة على أرضية وطنية باعتبار أن هذا العام عام المجتمع المدني.

وقال رئيس لجنة الحقوق المدنية والسياسية في المجلس، محمد أنور السادات، منسق لجنة الحوار الدولي التي تتواصل مع أجهزة الأمن للإفراج عن سجناء الرأي: «إننا نعمل على عقد تلك اللقاءات من خلال لجنة الحقوق المدنية والسياسية ولما تمثله الجمعيات الحقوقية من دور فعال في تعزيز كافة الحقوق، وأن اللجنة سوف تواصل جلسات الحوار مع عدد من النقابات العمالية والأحزاب السياسية، وكذلك المنصات الإعلامية خلال الفترة القادمة»

وفي سبتمب الماضي، أطلق عبد الفتاح السيسي في مؤتمر عام شارك فيه سياسيون ومسئولون، الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي تهدف لتعزيز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية داخل البلاد.

وقال آنذاك، إن إطلاق الاستراتيجية «يعد نقطة مضيئة في تاريخ مصر»، معتبراً إياها خطوة جادة على سبيل النهوض بحقوق الإنسان في مصر.

وأوضح أن الرؤية المصرية لحقوق الإنسان تستند إلى عدد من المبادئ الأساسية، أبرزها أن كافة الحقوق والحريات مترابطة ومتكاملة، وأن ثمة ارتباطاً وثيقاً بين الديمقراطية وحقوق الإنسان، مع أهمية تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، وبين حق الفرد والمجتمع، وضرورة مكافحة الفساد لضمان التمتع بالحقوق والحريات.

شاهد أيضاً

تهديد إيراني للإمارات لتخطي مضيق هرمز بإنشاء خط أنابيب جديد

قالت وكالة أنباء فارس الإيرانية، إن التقارير حول إنشاء أبو ظبي خط أنابيب جديد للتصدير، …