تحدثت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن زيارة قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية، لافتة إلى أنه لا يمكن النظر إلى هذه الزيارة بمعزل عن تداعياتها السياسية.
وفي 18 أبريل وخلال شهر رمضان، وصل وفد رفيع من “حماس” بقيادة رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ سنوات.
وبعد 8 سنوات من “الانقطاع الغامض”، ناقش الطرفان القضايا الرئيسة ومستقبل العلاقات بينهما، وفق الصحيفة، في حين قالت تقارير إن الزيارة اقتصرت على أداء قادة الحركة العمرة دون أي مباحثات سياسية.
وترى يديعوت أحرونوت أن الترحيب بقادة حماس هو وجه آخر للتغير المفاجئ في السياسة السعودية، لا سيما بعد تقاربها مع تركيا وقطر وسوريا وإيران. وفي هذا الإطار، تحلل الصحيفة المظهر السياسي الجديد الذي تحاول المملكة أن تبدو عليه.
تشير إلى أنه “من المستحيل التعامل مع دعوة قادة حماس لزيارة مكة في السعودية نهاية شهر رمضان لأداء العمرة بمعزل عن الجانب السياسي لها”.
وأوضحت أن هذه الخطوة “جاءت بعد 8 سنوات من الانفصال والعلاقات الغامضة بين الطرفين، لاسيما منذ بداية العهد الجديد بقيادة الملك سلمان ونجله محمد (ولي العهد)”.
ومن الجدير بالذكر “أنه خلال تلك الفترة، اعتقل ما يقرب من 70 شخصا من أعضاء حماس، معظمهم من الجنسية الأردنية والفلسطينية”.
وتلفت الصحيفة، حسب مصادر دبلوماسية عربية، إلى أن الزيارة “لم تكن ذات طابع ديني أو رمزي فقط، حيث التقى وفد حماس خلال الزيارة بمسؤولين سعوديين كبار”.
وتؤكد “يديعوت أحرونوت” العبرية أن “الطرفين ناقشا القضايا الرئيسة، وعلى رأسها مستقبل العلاقات بينهما، بالإضافة إلى الصراع العربي الإسرائيلي واعتقالات أعضاء الحركة”.
وتقول الصحيفة إن “هذه الخطوة غير المتوقعة توضح أن صفحة جديدة على وشك أن تُفتح في العلاقات، وأنها ستضع حدا لثماني سنوات صعبة بالنسبة لحركة حماس”.
ومن ناحية أخرى، ترى الصحيفة أن “ترحيب السعودية بقادة حماس هو وجه آخر وجزء من التحول المفاجئ في السياسة السعودية في المنطقة”.
ويتجلى ذلك على عدة مستويات أخرى، حيث تشير الصحيفة إلى “التقارب السعودي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وترميم الصدع الذي كاد أن يصل إلى حافة الهاوية مع قطر”.
بالإضافة إلى “تحسين الأجواء والعلاقات مع النظام السوري، بما في ذلك إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية”.
لكن الأهم من وجهة نظر الصحيفة، هو “الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين السعودية وإيران، الخصمين اللدودين في منطقة الشرق الأوسط، برعاية صينية (في مارس 2023)، فضلا عن انتهاء الأزمة الصامتة بين الرياض وأبوظبي” بشأن قيادة المنطقة العربية، وفق ما قالت تقارير عربية وغربية.
وتؤكد الصحيفة العبرية أن “المسافة بين مواقف السعودية السابقة ونظيرتها الجديدة كبيرة وواضحة”.
كما أنها تعتقد أن “التغييرات تحدث بوتيرة سريعة، فبشكل مفاجئ تحولت العلاقات من العداء إلى الصداقة وانهارت الاختلافات”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات