نيويورك تايمز: حظر الحجاب وقتل نائل يسلطان الضوء على عنصرية فرنسا

قالت صحيفة نيويورك تايمز، إنه في ضوء تداعيات مقتل الشاب من أصول جزائرية، نائل المرزوقي، برصاص شرطي فرنسي، مؤشر على الانقسامات العرقية في فرنسا، موضحة أن هذا الحادث تزامن مع فرض حظر على ارتداء الحجاب في كرة القدم.

وأشارت الصحيفة في تقرير، إلى أنه رغم أن تزامن الواقعتين جاء من قبيل الصدفة، لكنهما يسلطان الضوء على أزمة الهوية والاندماج في فرنسا.

وأوضحت الصحيفة أن ماما دياكيت هي مواطنة فرنسية نشأت في ضواحي باريس لوالدين مهاجرين، وتعيش على مقربة من المكان الذي أطلقت فيه الشرطة النار على الشاب الذي يبلغ من العمر 17 عاما، أثناء توقيفه من شرطة المرور، الأسبوع الماضي.

وعندما احترقت السيارات وظهرت الحواجز في حيها بسبب إطلاق النار، تلقت ماما دياكيت قرارا من المحكمة الإدارية العليا في البلاد بأنها لا تستطيع ممارسة الرياضة الأكثر شعبية في فرنسا، كرة القدم، أثناء ارتدائها الحجاب، وفقا للصحيفة.

وأيد مجلس الدولة الفرنسي الحظر الذي فرضه الاتحاد الفرنسي لكرة القدم على ارتداء أي رموز دينية واضحة، تماشيا مع المبدأ الأساسي للبلاد المتمثل في العلمانية، بحسب الصحيفة.

وأشارت إلى أن القرار تسبب في عاصفة من المشاعر المختلفة لدياكيت، مثل الصدمة والغضب وخيبة الأمل. وقالت دياكيت، 25 سنة، التي توقفت عن لعب كرة القدم في فريق النادي في الموسم الماضي بسبب هذه القاعدة: “أشعر بالخيانة من قبل الدولة، التي من المفترض أن تكون بلد حقوق الإنسان. أنا لا أشعر بالأمان لأنهم لا يقبلون من أنا”.

وذكرت الصحيفة أن توقيت صدور الحكم والاضطرابات التي أعقبت وفاة نائل كانت صدفة بحتة، وتختلف القضيتان في نواحٍ كثيرة. وتضمنت إحداها التعامل العنيف لشرطة المرور ندد بها المسؤولون الفرنسيون، أما الأخرى، فقد اشتملت على نقاش مشحون حول ظهور الإسلام في المجتمع الفرنسي. لكن كلاهما يتطرق إلى قضايا الهوية والاندماج التي طال أمدها في فرنسا.

ووفقا للصحيفة، تم تبرير إطلاق الشرطة النار في البداية في وسائل الإعلام الفرنسية على أنه دفاع عن النفس. وزعمت مصادر في الشرطة مجهولة المصدر أن المرزوقي أصيب برصاصة بعد أن صدم سيارته بالضباط لتفادي توقف المرور. لكن ظهر مقطع فيديو لأحد المارة يوضح أن ضابطا أطلق النار عليه من جانب السيارة، بينما كان يقود سيارته مبتعدا.

وأوضحت الصحيفة أن المرزوقي مواطن فرنسي، لكنه من أصول جزائرية ومغربية. ويعتقد العديد من الأقليات التي تعيش في ضواحي البلاد الفقيرة أن الشرطة لم تكن لتطلق النار على شاب أبيض يعيش في حي راقٍ في باريس، حتى لو كان لديه تاريخ من المخالفات المرورية الطفيفة، كما حدث مع المرزوقي.

ورفض مسؤول في مكتب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الأسبوع الماضي، فكرة التحيز المؤسسي. وقال المسؤول، الذي لم يتم الكشف عن هويته علنًا تماشياً مع القواعد الفرنسية، “لقد كان فعل رجل واحد، وليس مؤسسة الشرطة”، مضيفًا: “الشرطة اليوم مختلطة للغاية ومتنوعة للغاية، وهي انعكاس لفرنسا”.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في السنوات الأخيرة، أوضحت الدراسات مدى انتشار التمييز العنصري في فرنسا، لاسيما في صفوف الشرطة. وفي عام 2017، خلص تحقيق أجراه أمين المظالم المعني بالحريات المدنية في فرنسا، Défenseur des Droits، إلى أن “الشباب الذين يُنظر إليهم على أنهم سود أو عرب” كانوا أكثر عرضة 20 مرة لفحص هوية من قبل الشرطة مقارنة ببقية السكان.

وذكرت الصحيفة أنه، في الأسبوع الماضي، دعا المتحدث باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فرنسا إلى “معالجة القضايا العميقة للعنصرية والتمييز في إنفاذ القانون”.

ووصفت وزارة الخارجية الفرنسية هذا الاتهام بأنه “لا أساس له على الإطلاق”، وقالت إن الشرطة الفرنسية “تكافح بحزم ضد العنصرية وجميع أشكال التمييز”، بحسب الصحيفة.

 

شاهد أيضاً

صحف الاحتلال: حزب الله قتل 36 ضابطا وجنديا إسرائيليا في لبنان منذ مارس

أكدت صحيفة “هآرتس” أن 36 ضابطا وجنديا في الجيش الإسرائيلي قتلوا في لبنان منذ اندلاع …