قال يوسي ميلمان، الخبير “الإسرائيلي” البارز المختص في شؤون الأمن، إن التطبيع المحتمل بين “إسرائيل” والسعودية، سيكون بمثابة “خطأ تاريخي”، بالنظر إلى استعداد رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو للامتناع عن معارضة بناء الولايات المتحدة برنامجا نوويا متقدما للسعودية؛ من أجل مصلحته الشخصية.
وأضاف ميلمان، في مقال نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية، أن التحركات الأخيرة تظهر أن نتنياهو لديه استعداد واضح للتضحية بالأمن القومي وتعريض بقاء إسرائيل للخطر؛ لتحسين وضعه الشخصي في الداخل والخارج، حتى لو كان ذلك بامتلاك السعودية لبرنامج نووي. وحذر المحلل الأمني من أن امتلاك السعودية لبرنامج نووي من شأنه تحويل بوصلة الشرق الأوسط نحو الأسلحة النووية، وهذا التحول هو آخر شيء يريده أي زعيم عاقل في “إسرائيل”.
وذكر ميلمان أن “إسرائيل” ظلت على مدار العقود الأربع الماضية تحارب انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، حتى تكون هي القوة الوحيدة التي لديها هذه الأسلحة، رغم أنها لم تعلن قط عن امتلاكها. كجزء من تلك المساعي، شرع الجيش “الإسرائيلي” مرتين في تنفيذ استراتيجية “عقيدة بيجن”، التي تؤكد أنه لا يمكن السماح لأي دولة في الشرق الأوسط بالاقتراب من القدرة على تطوير أسلحة نووية.
في عام 1981، قصف سلاح الجو الإسرائيلي “مفاعل تموز” (أوزيراك) النووي بالقرب من بغداد، وفي عام 2007 فعل الطيارون الشيء نفسه في سوريا ودمروا المفاعل النووي في دير الزور.
لكن على الرغم من ذلك، يبدو أن نتنياهو مستعد الآن لتمكين السعودية من أن تصبح دولة نووية، كجزء من صفقة شاملة وفق زعم المحلل الاسرائيلي
يحاول مدير مجلس الأمن القومي تساحي هنجبي التقليل من أهمية هذه الخطوة، بالنظر إلى أن عشرات الدول لديها مشاريع مفاعلات نووية مدنية، إذ قال الإثنين في مقابلة إعلامية إن مصر لديها مثل هذا المفاعل في منطقتنا، وكذلك الإمارات.
وعقّب ميلمان بأن ما قاله هنجبي حقيقي ولكن جزئيا؛ إذ بالفعل تمتلك عشرات الدول مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء، يوجد في مصر مفاعل أبحاث صغير، ويتم تشغيل المفاعل في الإمارات باليورانيوم المخصب بمستوى منخفض، والذي يتم استلامه من مورد خارجي.
وتريد السعودية بناء منشآتها المستقلة الخاصة بتخصيب اليورانيوم، تمامًا مثل إيران، التي تقول أن برنامجها النووي مخصص للاحتياجات المدنية فقط.
وهناك مشكلة أكبر حتى يتجاهلها هنجبي (الذي يعكس وجه نظر نتنياهو)، وهي أن كل الدول التي تحاول تحقيق برنامج نووي عسكري فعلت ذلك تحت غطاء برنامج نووي مدني، سواء لأغراض البحث، أو لتوليد الكهرباء، أو كلاهما.
وذكر ميلمان أن هذا ما حدث في الهند وباكستان وكوريا الشمالية وجنوب أفريقيا (التي فككت برنامجها العسكري بعد سقوط نظام الفصل العنصري).
وأوضح أن هذه البلدان وغيرها تتلقى في الأصل المعرفة والتكنولوجيا والمعدات وحتى المفاعلات الكاملة من الغرب (الولايات المتحدة وفرنسا وكندا) أو من الاتحاد السوفياتي والصين.
ولفت إلى أن تلك الدول فعلت ذلك في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي كجزء من برنامج تسخير الذرة من أجل السلام والتنمية، الذي بدأه الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور، وفي وقت لاحق تم إنشاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ومن عام 1966 إلى عام 1968 تمت صياغة معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، ورفضت “إسرائيل” الانضمام إليها.
كان برنامج تسخير الذرة من أجل السلام والتنمية وإنشاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية رد فعل على الصدمة التي مر بها العالم بإلقاء القنابل الذرية على هيروشيما وناجازاكي في نهاية الحرب العالمية الثانية. أعرب العديد من العلماء الذين شاركوا في مشروع مانهاتن (مشروع بحث وتطوير جرى العمل عليه في أثناء الحرب العالمية الثانية لإنتاج الأسلحة النووية لأول مرة)، في مختبر لوس ألاموس الوطني، عن أسفهم لدورهم في المشروع.
وتفيد تقارير بأن العلماء النوويون “الإسرائيليون” تعاونوا مع جنوب أفريقيا وتايوان وإيران في عهد الشاه. بالإضافة إلى ذلك، ناقشت مصانع الصواريخ “الإسرائيلية” بيع صواريخ أريحا (باليستية) لهذه الدول.
وفي هذا الصدد لا يسعنا إلا أن نشعر بالرعب من فكرة أنه إذا استمرت هذه العلاقة، فإن “إيران الخمينية” ستكون لديها صواريخ بعيدة المدى تعتمد على المعرفة والتكنولوجيا “الإسرائيلية” وموجهة إلى “الكيان الصهيوني”وفق المحلل الاسرائيلي
ووفق ميلمان، فإن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تحتاج إلى إنجاز في السياسة الخارجية قبل الانتخابات، وصفقات أسلحة تصل قيمتها إلى عشرات المليارات من الدولارات لتقوية الاقتصاد، وبالتالي فهو يحاول تحقيق التطبيع مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
لهذا الغرض، فإن الأمريكيين على استعداد حتى للتسامح مع الزعيم السعودي لتورطه في مقتل الصحفي جمال خاشقجي، رغم توعد بايدن بجعل المملكة منبوذة.
من ناحية أخرى، لدى بن سلمان مطالب بعيدة المدى: تحالف دفاعي مع الولايات المتحدة على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتوريد أسلحة حديثة متطورة بقيمة عشرات المليارات من الدولارات، وبرنامج نووي يتضمن تخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية. ورأى المحلل “الإسرائيلي” أن أحد الأسباب المهمة التي تجعل الولايات المتحدة مستعدة للنظر في كل هذا هو أنها إذا لم ترضي مطالب بن سلمان، فإن الصين ستفعل ذلك.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات