خبراء اقتصاديون: موجة تضخم جديدة في مصر بعد رفع أسعار الوقود

أثار قرار الحكومة المصرية برفع أسعار الوقود، مخاوف من موجة تضخم جديدة، ويقول خبراء اقتصاديون إنها قادمة لا محالة، بسبب الزيادة في جميع أنواع الوقود، بنسب وصلت إلى 17%.

وقال خبراء الاقتصاد، إن “ارتفاع أسعار المحروقات سيغذي معدلات التضخم، وسيساهم في زيادة أسعار السلع على المواطنين، من خلال انتقال هذه الزيادة في تكاليف الإنتاج والنقل، إلى المستهلك النهائي”.

وتوقع خبراء “ارتفاع معدلات التضخم إلى نطاق 28% خلال الأشهر القادمة، ارتفاعا من 26.4% في سبتمبر، وذلك على خلاف توقعات البنك المركزي المصري، الذي قال يوم الخميس إن التوقعات تشير إلى استقرار التضخم عند مستوياته الحالية حتى الربع الرابع من عام 2024، لكنه أشار إلى “بعض المخاطر الصعودية” مثل استمرار التوترات الإقليمية، وارتفاع الأسعار العالمية للسلع الأساسية، خاصة الطاقة، واحتمالية أن يكون لإجراءات ضبط المالية العامة تأثير يتجاوز التوقعات”.

 

وقال مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، إن “زيادة أسعار المحروقات ستساهم في زيادة معدلات التضخم، ومن ثم ارتفاع الأسعار بالأسواق، إلا إذا تدخلت الحكومة وتحكمت في حجم المعروض من السلع حتى تتمكن من تحجيم التضخم”.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن “ارتفاع أسعار المحروقات بما في ذلك الوقود المستخدم في التصنيع والنقل والتوزيع سيؤدي إلى مضاعفة أسعار السلع تقريبا”، مضيفا أن “هذه الزيادة في التكاليف ستنتقل حتما إلى المستهلك النهائي، وهو نتيجة مباشرة لزيادة تكاليف الإنتاج”.

ومن جهته، قال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة العربية “أون لاين”، إن “معدلات التضخم ستشهد مسارا تصاعديا في قراءة شهري أكتوبر ونوفمبر، خاصة بعد الزيادات التي حدثت في أسعار المحروقات، وعليه نتوقع أن يرتفع التضخم السنوي ليصل إلى حاجز 27.5% و28% خلال الأشهر القادمة”.

وتوقع شفيع أن يتجه المركزي إلى “تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماعات القادمة، مع احتمالية الاتجاه لرفع الفائدة بين 100 و150 نقطة أساس”.

توقع عمرو الألفى رئيس استراتيجيات الأسهم بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، أن تشهد معدلات التضخم في البلاد زيادة تتراوح بين 0.5% إلى 1%، بعد قيام لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية برفع أسعار المحروقات يوم الجمعة.

وأضاف أن معدلات التضخم ستتزايد على مدار الشهرين المقبلين، لا سيما مع عودة الموسم الدراسي في أكتوبر الجاري وزيادة الإنفاق في موسم العودة للدراسة.

تخفيض دعم الحكومة مؤخراً لبنود مثل الوقود والكهرباء، دفع معدل التضخم إلى الارتفاع وأجل احتمال بدء التيسير النقدي إلى الربع الأول من عام 2025، بحسب “بلومبرغ”.

وقالت أية زهير رئيس قسم البحوث بشركة زيلا كابيتال، إن الشركات التي تستخدم السولار كجزء من عملياتها التشغيلية ستشهد ارتفاعاً في تكاليفها خلال الفترة المقبلة، وستقوم بدورها بتمريره إلى المستهلك مما يرفع أسعار المنتجات.

توقعت زهير ارتفاع معدلات التضخم في أكتوبر الجاري بمعدل يصل إلى 26.5% و26.8%، بعد ارتفاع أسعار المحروقات، موضحة أن التوقعات جاءت بناءً على قيام البنك المركزي بتثبيت أسعار الفائدة، ومرجحة أن يتبع تلك السياسة حتى نهاية العام الجاري.

من جانبه، توقع هشام حمدي، نائب رئيس قسم البحوث في “النعيم المالية” أن تنعكس زيادة أسعار المحروقات على زيادة معدلات تضخم شهر نوفمبر المقبل بما يتراوح بين 0.3 – 0.5%.

 

وأضاف: “سنشهد انعكاساً مباشراً على أسعار وسائل النقل وأسعار الفاكهة والخضروات والتي سترتفع سريعاً، ثم يليها قيام الشركات الصناعية خلال الشهور الثلاثة القادمة برفع أسعار منتجاتها سواء سلع غذائية أو مواد بناء أو غيرها من المنتجات مدفوعة بزيادة أسعار نقل تلك البضائع”.

واعتبر أن زيادة أسعار المحروقات عادة ما تتبعها مطالب عمالية بزيادة نسب الأجور لتغطية تكلفة المواصلات، ما سيمثل ضغطاً آخراً على الشركات يجبرها على زيادة الأسعار.

أكد حمدي، أن الاضطرابات الجيوسياسية المحيطة وزيادة أسعار الكهرباء مع الارتفاعات المتلاحقة في أسعار المحروقات قد تخلق حالة من القلق وعدم اليقين في الأسواق ستتسبب في مزيد من الضغوط التضخمية.  

ورفعت الحكومة أيضاً سعر بيع لتر السولار 17.4% إلى 13.50 جنيه، كما زاد سعر بيع لتر الكيروسين بنفس النسبة والقيمة. وزاد سعر المازوت الموجه للمصانع بنسبة 11.8% إلى 9500 جنيه. وجرى تثبيت المازوت المورد للكهرباء والصناعات الغذائية.

يرى هاني جنينة المحاضر بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الصدمة السعرية المقبلة بالأسواق ستكون مؤقتة وعادة ما تنبع من قطاع معين مثل قطاعات الطاقة، والغذاء.

 

وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة الحالية سينعكس على زيادة طلب المستهلكين على السلع والخدمات خوفاً من ارتفاع أسعارها بعد زيادة المحروقات، وهو ما سينتج عنه ارتفاع حقيقي في أسعار السلع والخدمات وبالتالي التأثير على معدلات التضخم في البلاد.

 

شاهد أيضاً

القدس الدولية تحذر من تراجع غير مسبوق في أعداد حراس الأقصى

حذرت “مؤسسة القدس الدولية” الثلاثاء، من تراجع تاريخي وغير مسبوق في أعداد حراس المسجد الأقصى …