أعلنت الأمم المتحدة، أمس الجمعة 22 أغسطس 2025، رسميا عن دخول قطاع غزة مرحلة المجاعة، وذلك في أول إعلان رسمي من نوعه في الشرق الأوسط، وأكدت أنه كان يمكن تجنبها لولا “العرقلة الإسرائيلية الممنهجة”، وأضافت أن المجاعة في غزة “تلحق العار” بالعالم، فيما رفضت إسرائيل تقرير الأمم المتحدة.
وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، في إحاطة إعلامية في جنيف إن “هذه مجاعة كان من الممكن تفاديها لو تسنّى لنا القيام بذلك. غير أن المساعدات الغذائية تتكدّس عند الحدود بسبب العرقلة الممنهجة الممارسة من إسرائيل”
مؤكدا أن هذه المجاعة “ينبغي أن تؤرقنا جميعا”. وأضاف “إنها لحظة عار جماعي، وأعتقد أننا جميعنا نشعر بهذا بشكل من الأشكال”
في أعقاب ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إنه “لا يمكننا السماح باستمرار هذا الوضع من دون عقاب”، مشددا على أنه “نحتاج إلى وقف فوري لإطلاق النار، والإفراج الفوري عن جميع الرهائن، ووصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق”
وأكد المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، أن “تجويع الناس لأغراض عسكرية يعد جريمة حرب”.
ويستند إعلان الأمم المتحدة إلى تقرير منظمة “التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي” (IPC) التي تعمل من قبل الأمم المتحدة من أجل تعزيز تحليل الأمن الغذائي والتغذية لاتخاذ قرارات مستنيرة، عن “أسوأ سيناريو محتمل للمجاعة في قطاع غزة”
أسوأ سيناريو للمجاعة
وأفادت المنظمة بأن “قطاع غزة يشهد حاليا أسوأ سيناريو للمجاعة فقد اشتد الصراع والنزوح، وانخفضت إمكانية الحصول على الغذاء وغيره من السلع والخدمات الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة”
وأضافت أنه “تشير الأدلة المتزايدة إلى أن انتشار الجوع وسوء التغذية والأمراض يُسهم في ارتفاع الوفيات المرتبطة بالجوع. وتشير أحدث البيانات إلى أن استهلاك الغذاء في معظم أنحاء قطاع غزة قد بلغ حد المجاعة، بينما وصل سوء التغذية الحاد في مدينة غزة إلى حده الأقصى”
وشددت المنظمة على أنه “ارتفع معدل سوء التغذية بشكل سريع في النصف الأول من يوليو.
وقد أُدخل أكثر من 20 ألف طفل إلى المستشفيات لتلقي العلاج بسبب سوء التغذية الحاد، بين أبريل ومنتصف يوليو، بينهم أكثر من 3000 طفل يعانون من سوء تغذية حاد.
وأفادت المستشفيات بزيادة سريعة في وفيات الأطفال دون سن الخامسة المرتبطة بالجوع، حيث سُجِّلت 16 حالة وفاة على الأقل منذ 17 يوليو”
وقالت المنظمة إنه “يجب اتخاذ إجراءات فورية لإنهاء الأعمال العدائية، وإتاحة استجابة إنسانية شاملة ودون عوائق، لإنقاذ الأرواح. هذا هو السبيل الوحيد لوقف المزيد من الوفيات والمعاناة الإنسانية الكارثية”
نتنياهو: كذب مطلق
ورد مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على التقرير الأممي بإعلان المجاعة في غزة، معتبرا أنه “كذب مطلق”، فيما أرفق بذلك معطيات حول المساعدات التي ادعى أن بلاده قامت بإدخالها إلى غزة.
وأضاف “منذ بداية الحرب سمحت إسرائيل بدخول مليوني طن من المساعدات إلى قطاع غزة، أي أكثر من طن واحد من المساعدات لكل فرد”، مدعيا أن “هذا التقرير كما سابق تقارير (IPC) يتجاهل الجهود الإنسانية الإسرائيلية والسرقة المنهجية التي تقوم بها حماس”
وزعم ما يسمى “منسق أعمال الحكومة في المناطق” المحتلة، غسان عليان، وهو المسؤول الإسرائيلي المباشر عن تنفيذ قرار الحكومة الإسرائيلية بمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع والتجويع المتعمد في القطاع، في بيان، أنه توجد في تقرير IPC “فجوات في الحقائق، واستخدام مصادر معلومات منحازة وذات مصالح مصدرها في حماس، وانعدام دقة جوهري”
وزعم البيان أيضا أن التقرير استند إلى “تقديرات مشبوه بها للأونروا، وذلك من أجل إنشاء تكهنات وتشويه حقائق لا تمس بمصداقية IPC فقط، وإنما تعكس تلك الخطة التي رأيناها منذ 7 أكتوبر، عندما سارعت مؤسسات ووسائل إعلام محترمة إلى الترويج لأكاذيب وروايات كاذبة ضد إسرائيل”.
وأعلنت أكثر من 100 منظمة دولية، الأسبوع الماضي، أن معظمها لم تتمكن من إدخال أي شاحنة مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة منذ مارس الماضي،
أعلنت وزارة الصحة في غزة يوم 21 أغسطس ارتفاع إجمالي وفيات سوء التغذية الناجم عن التجويع الإسرائيلي إلى 271، بينهم 112 طفلاً، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
معايير إعلان المجاعة
ومنذ إنشائه في عام 2004، أعلن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، والذي تدعمه الأمم المتحدة، وهو نظام معترف به عالمياً لتصنيف شدة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، أربع مجاعات، كان آخرها في السودان العام الماضي.
ويشترك في التقييم 21 منظمة إغاثة، ومنظمة دولية، ووكالة تابعة للأمم المتحدة، وتهدف إلى تقييم مدى الجوع الذي يعانيه السكان.
ويتكون نظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي من خمس مراحل، تبدأ من المرحلة الأولى (وضع طبيعي)، وتنتهي بالمرحلة الخامسة التي تُصنَّف كمجاعة وفق المعايير الثلاثة:
- معاناة ما لا يقل عن 20% من الأسر من نقص حاد في الغذاء (بمعنى أن خمس الأسر في قطاع غزة تعاني عجزاً بالغاً في الغذاء).
- إصابة ما لا يقل عن 30% من الأطفال دون سن الخامسة بسوء تغذية حاد.
- وفاة شخصين على الأقل من كل 10 آلاف يومياً بسبب “الجوع المطلق”
وعدما تُستوفى كافة هذه المعايير الصارمة معاً في منطقة معينة، يُصنَّف الوضع على أنه مجاعة من المستوى الخامس.
في نهاية يوليو 2025، قال المرصد العالمي للجوع إن المجاعة تتكشف في قطاع غزة، مضيفاً أن “أدلة متزايدة تشير إلى أن انتشار الجوع وسوء التغذية والأمراض يقود إلى ارتفاع الوفيات المرتبطة بالجوع”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات