الإسرائيليون يهدرون 40% من طعامهم بقيمة 65 مليار دولار ويدعون الفقر الغذائي

رغم أن معهد التأمين الوطني الإسرائيلي كشف، في 16 نوفمبر الجاري، في تقريره السنوي، عن معاناة 2.8 مليون إسرائيلي من الفقر الغذائي أو ما سماه انعدام الأمن الغذائي

إلا أن صحف ميديا لاين ويديعوت أحرونوت وتايمز أوف إسرائيل نشرت، اليوم الثلاثاء، بيانات صادمة تؤكد أن إسرائيل أهدرَت نحو 211 مليار شيكل (قرابة 65 مليار دولار) من الطعام خلال العقد الماضي، في مفارقة صارخة بين الواقع الفعلي والادعاءات الرسمية بوجود أزمة غذاء.

65 مليار دولار من الطعام المهدور

التقرير المشترك الصادر عن شركة ليكيت إسرائيل (بنك الغذاء الوطني)، ومنظمة الاستشارات BDO، بالتعاون مع وزارتي حماية البيئة والصحة الإسرائيلية، كشف أن المستهلك الإسرائيلي يهدر نحو 13.3% من طعامه سنوياً، بمعدل يتراوح بين 260 و300 كيلوغرام للفرد الواحد.

وأكد أن ارتفاع تكلفة المعيشة والزيادة السكانية يسهمان في تفاقم الفاقد الغذائي.

ووفق صحيفة تايمز أوف إسرائيل، فإن الخبر السار هو أن الإسرائيليين أهدروا العام الماضي 13.3% أقل من الطعام للفرد مقارنة بالعقد السابق، إذ انخفض المعدل من 300 إلى 260 كيلوغراماً سنوياً (660 إلى 575 رطلاً).

40% من الغذاء في إسرائيل يُهدر

أما موقع ميديا لاين فنقل عن دراسة لليكيت إسرائيل أن 40% من الأغذية المنتجة في البلاد، بقيمة 57 مليار دولار، يجرى التخلص منها أو إهدارها، في أحدث تقييم وطني لهدر الطعام، بمناسبة مرور عشر سنوات على بدء المنظمة بتتبع الآثار الاقتصادية والاجتماعية للطعام المهدور.

ويشير التقرير إلى أن الإسرائيليين أهدروا خلال عام 2024 وحده نحو 2.6 مليون طن من الطعام بقيمة 26.2 مليار شيكل، أي ما يعادل 39% من الغذاء المنتج في البلاد، بما يمثل نحو 1.3% من الناتج القومي الإسرائيلي، في وقت يتضور فيه أهالي غزة جوعاً ويُمنع وصول المساعدات إليهم.

أعباء اقتصادية وصحية وبيئية

سجل قطاع الاستهلاك المنزلي وحده هدراً بقيمة عشرة مليارات شيكل سنوياً (أكثر من ثلاث مليارات دولار)، أي ما يعادل 10,785 شيكلاً لكل أسرة.

وإلى جانب الخسائر الاقتصادية، أشار التقرير إلى تكاليف بيئية وصحية ضخمة، التكلفة البيئية تُقدّر بنحو 4.2 مليارات شيكل سنوياً (1.14 مليار دولار)، بسبب هدر الموارد الطبيعية وانبعاث الملوثات ومعالجة النفايات.

أما التكلفة الصحية فتصل إلى 5.8 مليار شيكل سنوياً (1.57 مليار دولار)، أي ما يعادل 4% من إجمالي الإنفاق الصحي الوطني.

وفي عام 2025، أطلقت الحكومة الإسرائيلية أول خطة وطنية للحد من فقد الطعام وهدره، بقيادة وزارة حماية البيئة وبالتعاون مع وزارة الزراعة، بهدف وقف نزيف المليارات وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية.

وقال كبير الاقتصاديين حين هيرتسوغ، معدّ التقرير، إن تكلفة خسائر الغذاء ارتفعت بنسبة 45% منذ عام 2015، من 18 مليار شيكل إلى 26 مليار شيكل هذا العام، مشيراً إلى أن غياب السياسات الوطنية والميزانيات المخصصة يمثل فشلاً مستمراً.

أما وزيرة حماية البيئة، عيديت سيلمان، فأكدت أن “توفير الغذاء خطوة أساسية لبناء اقتصاد غذائي مستدام، يقلل من أعباء الأسر، ويضيق الفجوات الاجتماعية، ويحد من البصمة البيئية”

الفقر الغذائي المزعوم

في المقابل، زعم تقرير معهد التأمين الوطني الإسرائيلي الأخير أن أكثر من ربع الأسر في إسرائيل تعاني من انعدام الأمن الغذائي، إذ تعيش 27.1% من الأسر (968 ألف أسرة) أي ما يعادل 2.8 مليون إسرائيلي، بينهم أكثر من مليون طفل – دون قدرة على تأمين الغذاء بالكميات أو الجودة المطلوبة.

وسخرت صحيفة يديعوت أحرونوت من المفارقة بين الأرقام، وكتبت في عنوانها اليوم الثلاثاء: “ثلث الغذاء في إسرائيل يُهدر بينما يعاني 1.5 مليون شخص من الجوع”.

وزعم التقرير أن نسبة الفقر الغذائي ارتفعت عام 2023 عقب عملية طوفان الأقصى والحرب مع حزب الله إلى 30.8%، بعد إجلاء مئات الآلاف إلى فنادق قُدمت لهم فيها وجبات منتظمة، بحسب صحيفة هآرتس (16 نوفمبر الجاري).

وأظهرت معطيات معهد التأمين الوطني الإسرائيلي تفاوتاً حاداً بين المجتمعات، ففي المجتمع العربي، تعيش 58% من الأسر في حالة انعدام أمن غذائي، ولا تتمتع سوى 10% منها بمستوى عالٍ من الأمن الغذائي.

بينما تبلغ النسبة بين الأسر اليهودية غير الحريدية 25% فقط. كما أن الأسر العربية التي لديها طفل أو اثنان أكثر عرضة بـ 3.5 مرات لانعدام الأمن الغذائي مقارنة بالأسر اليهودية.

ويحذر التقرير من تأثيرات اقتصادية واسعة لهذه الظاهرة، أبرزها انخفاض إنتاجية العمل، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، وتأثير سلبي على رأس المال البشري للأجيال الشابة، وفق موقع “أخبار إسرائيل الوطنية”.

وفي تقرير لمنظمة “لاتيت” الإسرائيلية، الصادر في 22 سبتمبر/أيلول 2025، أكد أن 2.8 مليون إسرائيلي يكافحون للحصول على التغذية السليمة، بينهم 1.3 مليون طفل، متأثرين بالحرب وارتفاع تكاليف المعيشة، بحسب “تايمز أوف إسرائيل”

يُعرّف انعدام الأمن الغذائي بأنه عدم القدرة على ضمان إمداد مستمر من الغذاء المتكامل العناصر الغذائية اللازمة للنمو والصحة.

ورغم أنه لا يعني انعدام الغذاء، إلا أن الاحتلال يمارس فعلياً سياسة التجويع بحق أهالي غزة، حيث تشير تقارير حقوقية عالمية إلى أن أكثر من ثلث سكان القطاع يعانون من الجوع الحاد بسبب منع دخول الطعام والمساعدات الإنسانية.

شاهد أيضاً

تهديد إيراني للإمارات لتخطي مضيق هرمز بإنشاء خط أنابيب جديد

قالت وكالة أنباء فارس الإيرانية، إن التقارير حول إنشاء أبو ظبي خط أنابيب جديد للتصدير، …