حكومة السيسي تستمر في بيع أصول مصر بزعم تنفيذ توصيات صندوق النقد

قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، إن الحكومة تعمل على تقييم الخطوات الجارية لتجهيز عدد من الشركات الحكومية للطرح “للبيع” أمام القطاع الخاص، وهو ما يتطلب تنسيقاً كاملاً بين الجهات الحكومية المعنية.

جاء ذلك خلال اجتماع لمتابعة مستجدات تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة والهيكل التنظيمي لوحدة إعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة، في حضور وزيرة التخطيط والتعاون الدولي رانيا المشاط، ووزير الاستثمار حسن الخطيب، وعدد من المسؤولين الحكوميين المعنيين. وذكر مدبولي أن إجراءات تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة تأتي انطلاقاً من المتغيّرات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، بما يسهم في استمرار جهود تعظيم دور القطاع الخاص باعتباره شريكاً أساسياً في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وتوفير المزيد من فرص العمل في السوق المصرية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد على المستويَين الإقليمي والدولي.

وأضاف مدبولي أن الحكومة بدأت في تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة ارتباطاً بالمتغيّرات والمستحدثات خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى تقييم ما نفذ من بنود الوثيقة في الفترة السابقة وفقاً لأسس موضوعية، واستعراض مؤشرات قياس الأثر على مستوى مشاركة القطاع الخاص في الاستثمارات والحياد التنافسي. وتابع أن الحكومة تعمل على تقييم الخطوات الجارية لتجهيز عدد من الشركات الحكومية للطرح أمام القطاع الخاص، وهو ما يتطلب تنسيقاً كاملاً بين الجهات الحكومية المعنية.

وبحث الاجتماع موقف الشركات التي يجري تجهيزها للطرح خلال الفترة المقبلة، والهيكل التنظيمي لوحدة إعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة برئاسة مساعد رئيس الوزراء هاشم السيد، مع تسليط الضوء على أهداف ومهام الوحدة التي أنشئت لتعزيز كفاءة إدارة أصول الدولة، وتنفيذ خطة إعادة هيكلة الشركات المملوكة لها، بما يحقق تعظيم العائد الاقتصادي. وتختصّ الوحدة بجميع القرارات والإجراءات المتعلقة بتنظيم الشركات المملوكة للدولة، ومتابعة تنفيذها بالتنسيق مع الوزارات المعنية.

واستبق الاجتماع استقبال مدبولي وفداً فنياً رفيعاً من صندوق النقد الدولي، اليوم الثلاثاء، والذي وصل القاهرة وسط حالة من الترقب ألقت بظلالها على أسواق المال، التي تنتظر نتائج مباحثات معطلة منذ خمسة أشهر، وتظهر حالة من التوتر بين الحكومة والصندوق الذي يرى في تقاريره الرسمية أنها تتباطأ في تنفيذ بيع الأصول العامة، وخصخصة الشركات الحكومية، وتلك التابعة للأجهزة السيادية، وتعرقل مشاركة القطاع الخاص في إدارة الاقتصاد.

وتسعى الحكومة لتسريع خطة الطروحات “البيع”، استجابة لتوصيات صندوق النقد، الذي انتقد تقريره الخاص بالمراجعة الرابعة لبرنامج قرض مصر، البالغة قيمته ثمانية مليارات دولار، التباطؤ في تنفيذ برنامج التخارج (الخصخصة) من الكيانات الاقتصادية المملوكة للدولة، بما يؤثر سلباً على حصيلة النقد الأجنبي من بيع الشركات العامة، إذ خفض الصندوق تقديراته من الخصخصة من ثلاثة مليارات دولار عند نهاية المراجعة الثالثة إلى 600 مليون دولار للسنة المالية 2024-2025.

وتستهدف بعثة الصندوق التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء قبل 12 ديسمبر الحالي، يسمح لمصر بصرف شريحتَين بقيمة 2.7 مليار دولار توقف صرفهما منذ منتصف عام 2023، فضلاً عن 274 مليون دولار شريحة أولى من ملف “الصلابة والاستدامة” التي يدعمها الصندوق. وحسب خبراء، فإنّ الصندوق لن يصرف أقساطاً أو قروضاً جديدة قبل أن يحصل على ضمانات كافية من الحكومة حول جديتها في بيع الأصول العامة لدعم الاحتياطي النقدي، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في إدارة الاقتصاد، وعدم التوسع في القروض الخارجية التي بلغت حداً لا يجب تجاوزه.

ومن المقرّر أن يجري وفد صندوق النقد مباحثات مكثفة لمدة 11 يوماً مع رئيس الوزراء، ووزير المالية أحمد كجوك، ومحافظ البنك المركزي حسن عبد الله، ووزراء المجموعة الاقتصادية، ومسؤولي هيئة قناة السويس، وصندوق مصر السيادي، وبعض رموز مؤسسات الأعمال الخاص. وكان مجلس الوزراء المصري قد أعلن، في مايو الماضي، إبرام 21 صفقة ضمن برنامج التخارج من ملكية الدولة، مقدراً حصيلتها بنحو ستة مليارات دولار، من دون أن يوضح الإطار الزمني للصفقات. غير أن بيانات الصندوق أظهرت أن خطة الخصخصة لم تسفر في 2024 إلّا عن بيع تسع شركات عامة، من أصل 35 شركة أدرجتها الحكومة ضمن خطة الطروحات.

شاهد أيضاً

تهديد إيراني للإمارات لتخطي مضيق هرمز بإنشاء خط أنابيب جديد

قالت وكالة أنباء فارس الإيرانية، إن التقارير حول إنشاء أبو ظبي خط أنابيب جديد للتصدير، …