تحل الذكرى الـ 64 لانقلاب 23 يوليو 1952، فيما تعيش مصر في أسوأ حالاتها، اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا، وقائده الذي تغنى به المذياع هو جمال عبدالناصر، الذي سرق منصب رئاسة الجمهورية من الرئيس محمد نجيب بمؤامرة “خسيسة” ولم يكتف بهذا بل اعتقله 15 عامًا وقتله حيا.
انقلاب يوليو، كان السبب الرئيس والأساس في حدوث الهيمنة الأمريكية والصهيونية، فقد احتلت إسرائيل سيناء ومعها غزه والضفة الغربية والجولان.
كما تميّز حكم عبدالناصر وأتباعه من بعده، بغياب مقومات الدولة المدنية وعلى رأسها احترام القانون واحترام حقوق الإنسان، فالاعتقالات العشوائية كانت تقوم على الشبهة وتقارير أعضاء التنظيم الطليعى، وكذلك المحاكمات الصورية وتحويل نصف المجتمع جاسوسًا على النصف الآخر، الأمر الذى أشاع الخوف فى قلوب الشعب ومثقفيه.
ثورة دمرت القيم
يقول ثروت أباظة في صحيفة الأهرام يوم 15 مارس سنة 1978: “لقد استطاع العهد الماضي أن يدمر كل القيم، ثم هو جلب الفقر والخراب على الشعب، فازدادت القيم مواتا وخذلانا وذبولا، هؤلاء الرؤوس أذناب العهد الماضي صنعتهم الأيدي النتنة التي كانت تحكم مصر قبل 15 مايو سنة 1971م”.
ويقول ثروت أباظة إن حكم جمال عبد الناصر جلب الفقر والخراب على الشعب، أي وضع يمكن أن يوضع فيه حاكم جلب على أمته الفقر والخراب؟ والفقر يمكن أن يكون فيه وجه للتسامح، أما الخراب فهو الشيء الذي لا يمكن أن يكون معه إصلاح، إلا أن يشاء الله على أيدٍ غير التي جرّت الخراب، لأن المخربين لا يمكن أن يكونوا زعماء أو مصلحين.
التعذيب في سجون الثورة
تحكى زينب الغزالي في كتابها الشهير “أيام من حياتي”، فتقول: “وما كاد السفاح شمس بدران يراني حتى نادى على صفوت الروبي، وفي حركة، كأنه أمام آلات التصوير – فقد ازداد احتقان وجهه وارتسمت عليه غضبة عارمة، وتحجرت عيناه في مقلتيه حتى صار وجهه مثل وجه البومة- واستدار إلى صفوت الروبى، وذراعه ممدودة إلى آخر مداها، وإصبعه تشير إلى: علقها يا صفوت واجلدها خمسمائة جلدة!”.
وتحكي فتقول: “وحشية ما بعدها وحشية؟ وقسوة غريبة لا يعرفها إلا شمس بدران وصفوت الروبى! وعلقوني وجهزوني للجلاد ..! وشمر صفوت الروبي عن ساعده، ورفع سوطه وأخذ في تنفيذ أمر مولاه شمس! خمسمائة جلدة.. وأنا أستغيث ضارعة : “يا الله، يا الله” وشمس بدران يقول: أين هو الله الذي تنادينه، فلينفعك إن كان موجودًا!.. لو استغثت بعبد الناصر لأغاثك في الحال! ثم أخذ بلسانه يتطاول على جلال الله سبحانه، مما تأبى ألسنة المؤمنين أن تتفوه وتتلفظ به”.
العدالة الاجتماعية
يُشير الكثير من الكتاب والمفكرين ممن عاصروا فترة الانقلاب، إلى أن العدالة الاجتماعية التى روج بها البعض لناصر والناصرية لم تكن فى جوهرها إلا رشوة اجتماعية مُقنّعة تخفى وراءها رغبة محمومة وشهوة مكنونة تريد السيطرة على عقول وقلوب الجماهير من قِبلِ طاغية، بالإضافة إلى ركام من الفساد والنهب والاستقطاع المقنن لمقدرات ولثروات البلاد, وأشرف مروان وأشقاء عبد الناصر وعائلاتهم خير دليل على ذلك حتى الآن.
فى مدينة الإسكندرية على سبيل المثال, نجد أن المسافة بين كل من سموحة وشارع فؤاد؛ وهى المناطق التى تقع بها المدارس الخاصة التى يملكها أشقاء عبد الناصر حتى وقتنا هذا (الليثى وشوقى), وبين حى باكوس التى يقع فيه منزل عائلة عبد الناصر القديم، المسافة الزمنية بينهما لا تتجاوز عدة دقائق، فى حين أن المسافة الاجتماعية بينهما تعادل المسافة بين أرقى أحياء المهندسين والزمالك من ناحية وعشوائيات بولا ق وإمبابة من ناحية أخرى.
الاقتصاد
منذ عام 1940 حتى 1950 كان سعر الدولار أيام الملك فاروق، بين 25 و36 قرشا، وفي عام 1968 خلال عهد جمال عبد الناصر كان سعر الدولار أمام الجنيه 40 قرشًا، أما فى سنة 1979 مع أواخر عهد أنور السادات فقد وصل سعر الدولار أمام الجنيه إلى 60 قرشا، وفى بداية الألفية الجديدة قفز سعر الدولار إلى 3,75 جنيه، ثم ارتفع للضعف خلال عام 2004 ليسجل 6.90 جنيه، ليتراجع فى عام 2010 إلى 5,77 جنيه، وتجاوز في عهد السيسي 12 جنيهًا.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات