MEE: أوروبا تترك المهاجرين يموتون غرقا رغم رصدها لقواربهم

قال موقع ميدل إيست آي البريطاني، إن عمليات رصد ومراقبة البحر الأبيض المتوسط، تجري بصورة دائمة وشاملة، عبر العديد من الدول وبتنسيق عال، لكن قوارب المهاجرين التي تتعرض للغرق تترك لمصيرها.

وأضاف الموقع في تقرير له، أن العمليات الأوروبية للمراقبة والرصد الجوي تعتمد بشكل كثيف على القطاع الخاص، وهو عبارة عن شبكة غير خاضعة للإجراءات الحكومية من حيث التنظيم والأداء، بل يكتنفها الغموض، وتتكون هذه الشبكة التي تستخدمها فرونتكس من مجموعة من شركات الأسلحة والتكنولوجيا.

في الثاني والعشرين من إبريل/ نيسان من العام الماضي، وعلى مسافة من السواحل الليبية، اكتشفت سفينة أوشن فايكنغ بقايا قارب مطاطي، هشمته عاصفة دهمته في الليلة الماضية فمزقته وتركت جثث من كانوا على متنه عائمة على سطح الماء من حوله. وحلقت طائرة بيضاء فوق المكان ثم اختفت.

وكان قارب البحث والإنقاذ التابع لمنظمة إنسانية تدعى “إس أو إس مديتراني” قد استجاب لإشارة استغاثة وردت من “هاتف إنذار”، وهو عبارة عن خط ساخن يعمل على مدى أربع وعشرين ساعة ويديره نشطاء في منطقة البحر المتوسط. ونظراً لأن هذه المبادرة لا تحظى بتوجيه من أي من دول المنطقة، فقد سلك النشطاء أنماطاً عشوائية من البحث طوال الليل.

تقوم بريتا رابي بتشغيل الهواتف التابعة لمبادرة “هاتف إنذار” منذ تأسيسها في عام 2014.

وعن ذلك صرحت لموقع ميدل إيست آي، قائلة: “ليس لدينا القدرة على منع تحطم القوارب.” فكل ما كان بوسعها فعله هو البقاء على الخط والقيام مراراً وتكراراً بالإبلاغ عن مواقع الجي بيه إس إلى حرس السواحل في كل من

إيطاليا ومالطا وليبيا، على الرغم من صلفهم وامتناعهم عن الاستجابة.

التظاهر بإنقاذ الأرواح

بالنسبة لورابي لم تكن حادثة إبريل/ نيسان مأساة معزولة، بل كانت جزءاً من نمط.

عندما بدأت رابي العمل في هذا المجال لأول مرة في عام 2014، كانت سلطات الدول المعنية متعاونة، ولكن سرعان ما ساءت الأوضاع بعد عام 2016، وما لبثت، كما تقول، “تزداد سوءاً على سوء”.

وبالتدريج سحبت عمليات الإنقاذ بدءاً من تقييد الحكومة الإيطالية للعملية المسماة “ماريه نوسترام” (وهي لفظة لاتينية تعني “بحرنا” وتشير إلى البحر المتوسط) واستمرت لعام كامل ابتداءً من أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2013، ثم الانتقال إلى الرصد الجوي من قبل فرونتكس بدءاً من شهر إبريل/ نيسان من عام 2019، الأمر الذي نجم عنه إيجاد فراغ في المركز من البحر المتوسط.

ولهذا السبب وجد الناس الذين كانوا يتعلقون بقارب يغرق في الربيع الماضي أن طائرة رصد أرسلت إليهم بدلاً من سفينة إنقاذ.

تحدث موقع ميدل إيست آي مع من رابي قبل فترة قصيرة من وقوع حادثتي تحطم أمام السواحل الليبية نجم عنهما وفاة أكثر من 160 شخصاً ما بين السابع عشر والثامن عشر من ديسمبر/ كانون الأول. ثم في يوم الأحد السادس والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول لفظت المياه على الشواطئ الليبية جثث ستة عشر شخصاً آخرين.

ارتفعت أعداد الوفيات بشكل كبير في المركز من البحر المتوسط في الأشهر الأخيرة، حيث سجلت وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة (آي أو إم) 2041 لاجئاً في عداد الموتى والمفقودين في عام 2021 بينما كان العدد المدون في عام 2021 هو 1448.

كما ارتفع عدد المهاجرين

غير الشرعيين الذين يتم “الدفع بهم للعودة” من قبل حرس السواحل الليبي، والذي هو عبارة عن ائتلاف من جماعات المليشيات ومهربي البشر، بحسب ما تقوله وكالة آي أو إم، إذ بلغ العدد 31500 في عام 2021 بعد أن كان في السنة السابقة 11900.

تقول رابي: “إنهم يتظاهرون بإنقاذ الأرواح، ولكن بإمكانك أن ترى من الأعداد أن تلك ليست غايتهم الرئيسية.”

جميع العيون على البحر

وكانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد حكمت في عام 2012 بأن إيطاليا انتهكت مبادئ حقوق الإنسان من خلال رفض المهاجرين وطالبي اللجوء السياسي الأفريقيين وهم في عرض البحر. وحرم الحكم الشهير، الذي يعرف باسم “حكم هيرسي”، إعادة اللاجئين قسراً إلى ليبيا.

رداً على ذلك بدأت أقطار الاتحاد الأوروبي تبحث عن سبل وآليات للتعامل مع الوضع لدى المصدر، وبدأت بتدريب وتجهيز حرس السواحل الليبي حتى يحول دون أن يتمكن المهاجرون من الوصول إلى السواحل الأوروبية.

بالنسبة لنشطاء من مثل رابي ودادوسك، غدا مركز البحر المتوسط “صندوقاً أسود” يزداد اجتيازه صعوبة يوماً بعد يوم.

يبدو البحر المتوسط خال من الدول الفاعلة ولكنه في حقيقة الأمر خاضع من قبلها لمراقبة مكثفة من الجو، حيث تقدم الطائرات الأوروبية الدعم لحرس السواحل.

تعتمد العمليات الأوروبية للمراقبة والرصد الجوي بشكل كثيف على القطاع الخاص، وهو عبارة عن شبكة غير خاضعة للإجراءات الحكومية من حيث التنظيم والأداء، بل ويكتنفها الغموض. تتكون هذه الشبكة التي تستخدمها فرونتكس من مجموعة من شركات الأسلحة والتكنولوجيا.

شاهد أيضاً

عُمان تقترح تنظيم الملاحة في مضيق هرمز عبر ممرين منفصلين

أعلن مصدر مطلع لشبكة “CNN”، أمس السبت، أن سلطنة عُمان اقترحت اتفاقية لتنظيم حركة الملاحة في …