قال موقع Middle East Eye البريطاني، في تقرير له، إن مجمَّع التحرير، ذلك المبنى الضخم في قلب وسط القاهرة، بميدان التحرير الشهير، سوف يتحول إلى فندقٍ فخم، وفقاً لخطةٍ كشفت عنها الحكومة المصرية مؤخَّراً، مشيرًا إلى أن استثمارات صندوق مصر السيادي لن يضيف شيئا إلى اقتصاد مصر.
وستشهد العملية، التي تبلغ تكلفتها عدة ملايين من الدولارات، تحوُّل المبنى إلى بؤرةٍ محورية للاستثمارات الأجنبية، على بُعدِ أمتارٍ من ميدان التحرير، مركز الثورة المصرية في 2011 والحلقة الأخرى من الربيع العربي الذي اجتاح المنطقة العربية من تونس إلى سوريا، بدءاً من أواخر عام 2010.
وأضاف الموقع، أن تحالفٌ من الشركات الأمريكية الإماراتية، فاز مؤخَّراً بمناقصة تحويل مجمَّع التحرير إلى مشروعٍ سياحي وتجاري. وتبلغ الصفقة 225 مليون دولار، وستُنفَّذ خلال العامين المقبلين، مِمَّا يفتح الباب أمام أول شراكةٍ مع صندوق مصر السيادي، الذراع الاستثمارية للحكومة المصرية، التي تملك المجمَّع، إلى جانب الأصول العقارية الأخرى التابعة للدولة المصرية التي تشمل أراضي ومباني ضخمة في جميع أنحاء مصر.
وبحسب الموقع، انتُقِدَت الخطوة نفسها لجذب المستثمرين الأجانب إلى المناطق التي يتمتَّع بها المستثمرون المحليون بميزة، مِمَّا يفتح الباب أمام منافسةٍ غير عادلة، خاصةً مع مشاركة صندوق مصر السيادي.
وقال ممدوح حمزة، المهندس المعماري المعروف والمنتقِد الصريح للحكومة المصرية: “هذه خطةٌ سيئة”. وأضاف: “إذا كانت هذه شراكةً جديدة بين الصندوق والتحالف الأمريكي الإماراتي، فسوف تكون كارثية”.
علاوة على ذلك، أعرب بعض الاقتصاديين عن مخاوفهم من أن يكون الصندوق -الذي أنشأته الحكومة المصرية عام 2018 بهدف تحقيق أقصى استفادة من أصول الدولة والمساهمة في نقل التقنيات الحديثة إلى مصر- وكالةً أخرى للاستثمار العقاري يمنح المستثمرين الأراضي والمباني مقابل المال، مِمَّا يثير خوفهم من أن الاستثمارات التي سيجلبها الصندوق لن تضيف أيَّ قيمةٍ للاقتصاد.
وقال خالد الشافعي، رئيس مركز أبحاث للدراسات والبحوث الاقتصادية: “يجب أن يستغل الصندوق أصول الدولة وينقل التقنيات، من خلال شراكاتٍ مع أطراف محلية ودولية”.
لم يذكر الصندوق تفاصيل مُحدَّدة حول شراكته مع تحالف الشركات الأمريكية الإماراتية، لكن رئيسه التنفيذي، أيمن سليمان، قال إن التحالف سيؤجِّر المجمَّع لمدة 49 عاماً بعد تحويله إلى فندق.
مع ذلك، يقول بعض الاقتصاديين إن الصندوق سيضطر إلى بيع بعض المباني التي يمتلكها؛ من أجل توفير الأموال التي يحتاجها للاستثمار في قطاعاتٍ أهم، مثل الصناعة والصحة والتعليم، تلك القطاعات التي لا يرغب القطاع الخاص عادةً في الاستثمار فيها، إذ يميل إلى تفضيل الاستثمار في قطاعاتٍ أكثر ربحية.
يتمتَّع المجمَّع بموقعٍ إستراتيجي في قلب وسط القاهرة، ليس بعيداً عن نهر النيل، وعلى بُعدِ خطواتٍ من منطقةٍ حضريةٍ تتنافس فيها الأساليب المعمارية الغربية على الاهتمام وتشهد على تنوُّع ثقافة وتاريخ القاهرة.
يتضمَّن المبنى متعدِّد الطوابق مئات الغرف التي كانت في الماضي القريب مكاتب إدارية. ويقع على بُعدِ أمتارٍ قليلة من المتحف المصري الذي يضمُّ عشرات الآلاف من القطع الأثرية المصرية القديمة.
قال الصندوق السيادي إن جزءاً من المبنى سيتحوَّل إلى فندق، في حين ستتحوَّل أجزاءٌ أخرى إلى مركز تسوُّق.
ونقلت صحيفةٌ محلية عن سليمان قوله: “المجمَّع سيتحوَّل إلى نقطةٍ مضيئةٍ في قلب القاهرة”. وستبقى واجهة المبنى على حالها، بحسب سليمان، فيما سيجري تجديد بقية المبنى ليحتوي على شققٍ فندقية ومطاعم وأنشطة تجارية. وأضاف سليمان أن “هذه الأنشطة ستغيِّر الأوضاع في وسط المدينة تماماً”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات