أجواء تفاؤل بعد لقاءات العثماني بالأحزاب المغربية قد تنتهي بتشكيل الحكومة بعد طول انتظار

من الإحجام ووضع العراقيل إلى الرغبة القوية في المشاركة في الحكومة المغربية بقيادة د. سعد الدين العثماني. سبعة أحزاب سياسية أبدت تلك الرغبة لرئيس الحكومة المعين، بعد سلسلة اجتماعات مع قادة الأحزاب، في اطار جولته الأولى من مشاورات تشكيل الحكومة التي كلفه بها العاهل المغربي الملك محمد السادس يوم الجمعة الماضي.
تصريحات عن أجواء إيجابية سادت مشاورات العثماني، قد تبدد الأجواء المشحونة التي طبعت مشاورات سلفه عبد الاله بنكيران، طوال الشهور الخمسة الماضية، وبقدر هذه الاجواء المحفزة إلا أنها تضع العثماني، في حيرة الاختيار لمكونات حكومته، وهو اختيار يخضع ليس للرغبة بل لإكراهاتٍ أفرزتها مشاورات بنكيران والإطار الذي وضعه حزب العدالة والتنمية؛ الذي ينتمي إليه كلاهما, وما يريده القصر.

العدالة والتنمية يحدد التحالفات المقبلة

ويرى مراقبون للمشهد المغربي أن الجولة الأولى من مشاورات العثماني اتسمت بالمجاملة والأماني والتهاني, لذا من المقرر أن يطلق العثماني جولة جديدة من المفاوضات مع الأحزاب التي يريد أن تكون في حكومته المقبلة، حيث من المتوقع أن يناقش معها تفاصيل المشاركة؛ سواء على مستوى الأحزاب المشاركة في التحالف المقبل, أو على مستوى الحقائب الوزارية. ويسبق الجولة لقاء استثنائي تعقده الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية من أجل الاستماع للتقرير الذي سيتقدم به العثماني أمام أعضاء الأمانة التي كلفها المجلس الوطني للحزب بملف تدبير المفاوضات مع الفرقاء السياسيين.
وستكون للأمانة العامة للحزب الكلمة الفصل في تحديد التحالفات المقبلة، والتي يُتوقع أن تعرف تغيرات مهمة من شأنها التعجيل بتشكيل الحكومة، التي “أُفشل” رئيس الحكومة السابق في تشكيلها على مدى 5 أشهر في ظل تشبث تحالف أخنوش بشروطه والتي كان على رأسها مشاركة حزب الاتحاد الاشتراكي، وهو الأمر الذي كان بنكيران يرفضه بشدة.
وقال محمد يتيم عضو الامانة العامة لحزب العدالة والتنمية في تصريحات صحفية إن «هناك ارتياحاً كبيراً لتعيين سعد الدين العثماني، فهو شخصية تحدوها إرادة قوية من أجل الإسراع بهذه المشاورات ومن ثم إرساء مشروع حكومة قوية، بتحالف يجسد مواصفات القوة والانسجام والفعالية، مع مراعاة المقتضيات الدستورية والإرادة الشعبية، المعبر عنها في الانتخابات التشريعية الماضية، وثقة ودعم الملك والاختيار الديمقراطي”.
وأشار محمد يتيم إلى أن بيان المجلس الوطني للحزب، كان قد شدد على ضرورة الاحترام التام للمنطق الدستوري، والتكليف الملكي والاختيار الديمقراطي، ونتائج الانتخابات التي بوأت الحزب الصدارة، كل ذلك في نطاق من الإحساس العالي بالمسؤولية، والمرونة اللازمة، والتنازل من أجل المصلحة الوطنية العليا، من أجل تشكيل حكومة قوية ومنسجمة تكون في مستوى تطلعات الملك وسعيه لاحترام إرادة الناخبين، قائلاً: «ونحن قياديي الحزب ملتزمون بهذا الخيار، ونسعى إلى تحقيقه».
ونبه يتيم إلى أن المغرب يمر بمرحلة سياسية دقيقة ومعقدة، تتطلب النضج السياسي والحكمة، لمواصلة استكمال البناء الديمقراطي ومشاريع الإصلاح، بحيث أن التحديات الداخلية والخارجية، تتطلب الاستمرار في التفاعل مع التراكمات، من أجل تقوية المسار الديمقراطي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وحقوقيا، والحفاظ على استقرار البلاد.

وأكد على أن انتظارات حزب العدالة والتنمية، من هذه المشاورات هي نجاح سعد الدين العثماني، في تكوين حكومة قوية منسجمة تستجيب لتطلعات العاهل المغربي وما جاء في خطاب داكار، وقال «لا شك أن كفاءة العثماني، ستمكنه من ذلك، وهذا أمر أيضاً مرتبط بالتعاون مع الأطراف السياسية الأخرى، المعنية بتدبير المرحلة، والوضوح والعمل على تسيير مهمة رئيس الحكومة. لذلك سنتخذ القرارات اللازمة كافة لمواكبة رئيس الحكومة المكلف بمشاورات تشكيلها، في إطار المنهجية التي عبر عنها الحزب، والمعطيات التي ستفرزها عملية التفاوض.

يذكر أن مقابلات العثماني في جولته الأولى لإجراءات تشكيل الحكومة التقى خلالها كلا من محند العنصر؛ الأمين العام للحركة الشعبية (27 مقعدا), وادريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتركي للقوات الشعبية (20 مقعداً), والأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية (12 مقعداً)، بعد لقائه كلاً من زعماء حزب الاستقلال (47 مقعداً), والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري (51 مقعداً للحزبين), وحزب الاصالة والمعاصرة (102 مقعد) وهذا الأخير هو الحزب الوحيد الذي أكد عدم رغبته المشاركة بالحكومة واختياره مقاعد المعارضة.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …