أحكام الإدانة والبراءة في “غرفة عمليات رابعة”

أول لأمس, الإثنين, قضت محكمة مصرية يترأسها المستشار معتز خفاجي المعروف بأحكامه الجائرة, بالسجن المؤبد «25 عاما» لمرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع وعضوي مكتب الإرشاد بالجماعة د. محمود غزلان ود. حسام أبوبكر، إضافة إلى أحكام على 15 آخرين بالسجن المشدد 5 سنوات بينهم د. صلاح سلطان والمهندس فتحي شهاب الدين وصلاح نعمان ومحمود البربري ود. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم, وكارم محمود رضوان, ومحمد أنصاري, والمتحدث الإعلامي أحمد عارف، والمذيع التلفزيوني يوسف طلعت محمود, وسامحي مصطفى, ومحمد العدلي، والحكم غيابيا بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات على محمد صلاح سلطان, الذي أفرجت عنه سلطات الانقلاب وتركته يسافر لأمريكا لأنه يحمل الجنسية الأمريكية.
كما قضت ببراءة 21 بينهم عمر نجل رجل الأعمال حسن مالك، وسعد الحسيني عضو مكتب الإرشاد وعضو مجلس الشعب الأسبق، والصحفيان هاني صلاح الدين وأحمد سبيع في القضية المعروفة إعلاميا بغرفة عمليا ت رابعة.

هذه الأحكام تتطلب التوقف قليلا بشانها والتدقيق في بعض تفاصيلها والخروج ببعض التوقعات خاصة منها ما يتعلق بالصراع الخفي بين سلطة العسكر وقضاة دوائر الإرهاب الذين تم اختيارهم على يد رئيس نادي القضاة السابق أحمد الزند ومباركة هشام بركات النائب العام قبل أن تغتاله سلطة الانقلاب, وفق تفسير بعض المراقبين.

يتضح للمتابع لسير الأحكام الصادرة من دوائر إرهاب سلطة العسكر أن أحكام غرفة رابعة تنقسم إلى قسمين الأول:

أحكام سياسية تتخطى سلطة القضاء، وقسم آخر يخضع لسلطة القضاء وقدرته على المناورة مع الانقلاب انسجاما أو تصعيدا بحسب المزاج القضائي وسير التجاذبات بينهما.

القسم الأول من الأحكام يتعلق بإدانة مرشد جماعة الإخوان وعضوي مكتب الارشاد وبعض الشخصيات الأخرى, وهؤلاء لا يملك القضاء الاجتهاد بشأنهم إلا وفق رؤية سلطة الانقلاب وتعليماته المباشرة، وفي هذا القسم صدرت أحكام بالسجن المؤبد ولم تصدر أحكام إعدام مما يعطي إشارة لوجود توجه بعدم إصدار أحكام إعدام جديدة, خلال هذه المرحلة على عكس المراحل السابقة، وضمن هذا القسم تمت تبرئة عدد من الصحفيين, فهذه أحكام القصد منها تبييض وجه النظام, وليس تشديد العقوبة على الإخوان.

القسم الثاني من الأحكام يخضع للمناورة وطبيعة العلاقة بين القضاء وسلطة الانقلاب والتي من الراجح أن المواجهات الأخيرة بشأن قانون السلطة القضائية كانت أحد ثمارها ولذلك جاءت الاحكام مخففة عما سبقها, وزاد عدد أحكام البراءة بصورة واضحة. نقول هذا بالمقارنة بالأحكام الجائرة التي اعتادت على إصدارها الدوائر القضائية التي تم تفصيلها خصيصا لمحاكمة الإخوان, ولا نتحدث بالتأكيد عن أحكام بسبب وجود أدلة, إذ لا أدلة هناك, بل محاكمات تعتمد على تحريات المباحث فحسب!

المفارقة المحزنة في هذه القضية أن أحكام الإدانة جاءت بحث المتضررين والضحايا بينما يسرح ويمرح المجرم الذي ارتكب واستحل الدماء حرا طليقا دون أن يمثل أمام القضاء, بل يرتكب كل يوم جرائم جديدة. المجرم هو من ارتكب جريمة اقتحام رابعة والنهضة بالقوة المسلحة, ومن سرق السلطة واغتصب حق الشعب في اختيار حاكمه وهو الآن يمعن في التنكيل بهم بعدما تربع على عرشٍ مخضب بدماء الأطهار من الشعب.

لقد كان اعتصاما رابعة والنهضة حقا مشروعا لأصحابه وليس فيه مخالفة قانونية بينما الجريمة الحقيقية كانت لمن أزهق أرواح الأبرياء واستحل دماء المعتصمين السلميين.

 

منظمة «هيومان رايتس ووتش» الحقوقية أوردت على حسابها بموقع «تويتر» تحت عنوان «كي لا ننسى رابعة» 10 أسباب كي تظل الذكرى ماثلة في الأذهان:

1- عدد القتلى المحتمل يبلغ ألف شخص مما يجعل هذا اليوم من أسوأ أيام قتل المتظاهرين في التاريخ الحديث.

2- عمليات القتل التي تمت على نطاق واسع، وبشكل ممنهج تجعل ما حدث جريمة محتملة ضد الإنسانية.

3- إخضاع عدد لا يذكر من المتظاهرين غير السلميين لا يبرر إطلاق النار على الحشود السلمية في معظمها.

4- الجيش والقناصة حاصروا المحتجين العزل دون تقديم أي خروج آمن لهم.

5- مئات المدنيين قتلوا بالرصاص الحي بينما كانوا يحاولون الهرب.

6- الأمور لم تخرج عن نطاق السيطرة، وبدلا من ذلك، وقعت مجزرة وفقا لخطة محددة.

7- لم يتم توجيه المسؤولية لأى مسؤول حكومي أو أحد قوات الأمن عن حمام الدم الذي سال.

8- رغم القائمة الطويلة من الضحايا، فشل القضاء المصري في التحقيق وتوفير العدالة.

9- وزير الخارجية الأمريكي (السابق) جون كيري، والرئيس الفرنسي (السابق) فرانسوا هولاند, والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل, احتضنوا بلا خجل نظام عبد الفتاح السيسي رغم القتل الجماعي.

10- الإفلات من العقاب حول ما حدث في «رابعة» هو وصمة عار لـ«السيسي» وجرح مفتوح في تاريخ مصر.

 

يقين اصحاب الحق أن كل المعتقلين سيخرجون من محابسهم بحول الله وفضله ولن يظل منهم أحد, وكل المدانين ستتم تبرئتهم, وسيتضح الحق كاملا غير منقوص وسيحل المجرمون في مكانهم الطبيعي لقصاص عادل في دولة العدل والقانون لا في دولة الجور والطغيان.

بقي أن نتذكر جيدا هذه الأسماء .. أن جلسة محكمة جنايات الجيزة  التي أصدرت الأحكام, عُقدت برئاسة المستشار معتز خفاجي، وعضوية المستشارين سامح داود ومحمد عمار، وسكرتارية سيد حجاج ومحمد السعيد.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …