لست أجري وراء الأسماء, ولا أحب الشخصنة ولا أن أضع هالة حول شخص ما, مهما كان, فالأشخاص يذهبون, وتبقى المبادئ والقيم.
ولكن؛ عندًا في شعب المنقلب الخائن وأزلامه, وغيظًا منهم, أقول إن ليلة 15 من يوليو هي ليلة الشعب التركي والشرطة التركية والمخابرات التركية والأحزاب التركية والحكومة التركية.. نعم إنها ليلة اردوغان القائد العظيم.
هذا هو اردوغان ورجاله. اقرؤوا- يا من لا زلتم تجهلون وأخرجتم وحبستم وطردتم المتطهرين- تلك مؤشرات نجاح اردوغان التي تغيظكم وتغيظ الأعداء والتي أسقطته عندكم, ولكنه لم يسقط عندنا وعند الشرفاء.
اردوغان الذي قفز ببلاده قفزة مذهلة اقتصاديًا من المركز 111 إلى 16، وللمرة الأولى تصنع أول دبابة في عهده, وأول ناقلة جوية وأول طائرة بدون طيار، وأول قمر صناعي عسكري, وأصبحت صناعة السيارات التركية تحتل المراكز الأولى في أوروبا ثم تليها صناعة الإلكترونيات، ويستخدمون عملية تدوير القمامة لتوليد الطاقة ليستفيد منها ثلث سكان تركيا لتصل الكهرباء إلى 98% من أنحاء تركيا وقد أنارت أكبر جسر معلق في العالم على شواطئ البحر الأسود بأضخم إنارة تضمّ حروف كلمة ( بسم الله الرحمن الرحيم )، في حين أن إحدى الدول العربية صنعت أكبر شجرة (كريسماس) في العالم بلغت تكلفتها 40 مليون دولار! وحاربت الثورات وأنفقت المليارات لوأدها في مصر وليبيا واليمن وسوريا ولا زالت.
وارتفعت الرواتب والأجور في عهد اردوغان بنسبة 300%، وارتفع أجر الموظف المبتدئ من 340 ليرة إلى957 ليرة تركية، وانخفضت نسبة الباحثين عن العمل من 38% إلى 2%. فأين انتم يا عباقرة العسكر, ويا من تفخرون بتصنيع (كفته عبد العاطي لعلاج الايدز!) وصناعة الأطباق والمعالق وكعك العيد وتوزعون فتات اللحم على عبيدكم؟
هذا اردوغان الذي جلس مع طفلة لا تتعدى الـ 12 من عمرها، في مناظرة تلفزيونية نقلتها وسائل الإعلام على الهواء، وتحدثا عن مستقبل تركيا بنديّة، واحترم ذكاءها واندفاعها فأعطى الأطفال الأتراك المثل والقدوة في مناقشة ومناظرة من يحكمهم في قراءة المستقبل.
هذا أردوغان الذي أعاد تدريس القرآن والحديث النبوي إلى المدارس الحكومية بعد تسعة عقود من منعه, وها هو يعيد اللغة العثمانية للمناهج الدراسية ( بالأحرف العربية ), وهو في طريقه لجعل اللغة العربية من اللغات الأساسية في تركيا. وها هو كرّس حرية ارتداء الحجاب في الجامعات الحكومية ودار القضاء والشارع التركي, وأطلق مسيرة مكونة من 10آلاف طفل يبلغون السابعة من العمر يجوبون شوارع إسطنبول معلنين بلوغهم سن السابعة متفاخرين بأنهم سيبدأون بأداء فريضة الصلاة وحفظ القرآن الكريم.
هذا هو أردوغان القائد الذي زار بورما هو وزوجته والتقی المسلمين من أهالي إقليم أراكان المنكوب. نعم اردوغان الذي وجه صفعة قوية لإسرائيل وجعلها تعتذر عن ضربها لسفينة مرمره حين توجهت لغزة المنكوبة، واشترط في قبول الاعتذار رفع الحصار عن غزة. ونذكر أيضا موقفه في منتدى دافوس الاقتصادي عام 2009 حين تكلم بيريز وزير رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك وبرر الحرب على غزة وصفق له الحضور في حضرة عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية (العبرية), وحينئذ خرج اردوغان غاضباً من المنتدى بعد أن وجه نقده اللاذع لبيريز, وبقي عمرو موسى في مكانه.
كل هذه النجاحات تحققت ويبقى النجاح الحقيقي له ولحزبه والذي فهموه وحرروه وجعلوه واقعًا أمام أعيننا.
يقول الكاتب الأردني بسام ناصر: (كانت لأردوغان وحزبه رؤية في التعامل مع إشكالية الدين والدولة، فالدولة تقف على مسافة واحدة من جميع أتباع الأديان، ولا تنحاز لطرف على حساب طرف آخر، وهي تتبنى نموذجها الخاص في العلمانية، والتي أسماها الباحث التركي محمد زاهد جول بالعلمانية المؤمنة، والتي فهمها “على أنها فلسفة في الحياة إن لم يدعو إليها الدين الإسلامي في أسسه وأصوله، فإنه لا يعارضها، بل هو أسبق منها في الدعوة إلى الحرية والعقلانية والعلمية، وفي رفض الأفكار التي تلغي حرية الإنسان وتحرمه من عقله وتمنعه من أتباع العلم واكتشاف الحياة وتسخيرها لمصلحة الإنسان والناس والبشرية جمعاء “.
فالعلمانية التركية وفق تنظير زاهد جول استطاعت أن تخوض تجربتها العلمانية الحرة والعقلانية والعلمية وهي تؤمن بالدين والإسلام دون تناقض بينهما ولا تعارض، وبالأخص في عهد حزب العدالة والتنمية، في توظيفه للفلسفة العلمانية بمفاهيمها الأساسية كقوة فكرية تنهض بمقومات المجتمع التركي المسلم دون اصطناع معارك وهمية بينهما، مشيرا إلى خصوصية العلمانية التركية بأنها لم تجعل من العلمانية الأوروبية معيارها ولا نموذجها ولا محرابها، ولم تجعل من العلمانيين الغربيين قدوتها ولا أئمتها ولا وعاظها. أما على صعيد الشرعية التي اكتسبها أردوغان وحزبه فإنها تقع في دائرة شرعية الإنجازات، التي دفعت دوائر واسعة من الشعب التركي للانحياز إلى تجربة أردوغان فصوتت له، ا.هــ
وبعد ما حدث في ليلة اردوغان 15 يوليو, لا يزال المنقلب السيسي وشعبه وإعلامه في واد والعالم في واد!. إنهم الرويبضه الكذبة الذين تحدث عنهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم يعيشون الآن في زمننا.
لقد سقط الانقلاب في تركيا والعالم كله يتحدث والسيسي وأزلامه لا يزالون يكذبون ويكذبون, لكنهم خسئوا, وبُهتوا. فقد خاب سعيهم . كل هذه النجاحات كان يراد لها الفناء في ليلة ظلماء لكن الله هو صاحب القوة كما قال اردوغان, وهو الذي أسقط الانقلابيين وهزمهم بفضله أولا, ثم بفضل وعي الشرفاء من الشعب والشرطة والجيش والأحزاب المعارضة.
ها هو اردوغان؛ القائد الزعيم يفخر برفع شعار رابعة ويقول: شعب واحد وجيش واحد وعلم واحد وقضاء واحد, فأين مصر؟ وأين القضاء؟ وأين الجيش والسيسي وشعبه؟ سرقوا مصر, وعلمها منكس, وبددوا حلمها وحلم شبابها فعرقلوا مسيرة مصر بعد أن كادت تتقدم وتتنفس الحرية في عهد حبيس مصر الرئيس مرسي.
فهل نفرح بسقوط الخونة ونسعد وتكون لنا ليلة, ولا كل الليالي.. ويخرج اردوغان مصر من محبسه أو يخرج علينا قائد فذ مثل اردوغان؟ وهل يفهم المغيبون الحقيقة ..اللهم آمين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات