أحمد المحمدي المغاوري: 25 يناير لن يجدي!

 صديقي : 25 يناير يوم سيمر كما مر سلفه, ولن يجدي ولن يتغير في مصر شيء, وسيبقى الانقلابي الفرعون على عرش مصر متربعا,  يبيع ويشتري فيها, والشعب المستَخف به لن يخرج, هملا كانوا أو رعاعا, فلا همّ لهم إلا بطونهم, ومنهم الخائفون الساكتون من بطش وسحل المجرمين, وبما أن الرجال في السجون فلن يحدث شيء ولن يكون!

قلت له .

صديقي وحبيبي:  نعم سيمر يوم 25 يناير بنصر نسأل الله إياه عن قريب, وقد قدمنا ووفينا، ولو تأخر لحكمة يريدها الله، فطالما قدمنا ووفينا ورضي عن أداءنا فهذا ما يريده الله منا، حتى لو كانت أسبابنا كسم الخياط في البحر, ونحسب أنها لن تجدي, فهذا في علم الله لا علمنا. المهم ماذا قدمنا ونقدم حتى آخر لحظة، البطولة أن تكون الفسيلة بأيدينا نضعها, وإن قامت الساعة ( زُلزلنا سُجنا حُوصرنا, شرِّدنا, أو قُتلنا, ففي سبيل الله ما أحلى المنون) وكما قيل (هي موته واحدة فلتكن في سبيل الله) .

صديقي وحبيبي: الأيام أيام الله يُسيرها كيف يشاء فالملك ملكه والخلق خلقه سبحانه, يرى ما يحدث لأوليائه وأصفيائه الآن، كما كان يرى ما حدث لأنبيائه عليهم الصلاة والسلام، نوحٌ وما لاقاه من عنت وسخرية على مدار ألف سنة إلا خمسين عاما, ويوسف وما لاقاه من إخوته ومن إمرأة العزيز حين ألقي في السجن, والخليل إبراهيم حين ألقي في النار, وموسى وعيسى والحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو في الطائف يرمونه بالحجارة وقد أدموا قدميه الشريفتين, وفي أحد وقد كسرت رباعيته وشجت رأسه. وما حدث لأصحابه؛ بلال وهو ملقىً عاريا في الرمضاء وهو يردد أحد أحد, وخباب بن الأرت وهو يجر أرجله نحو النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له وهو متوسد بردته صلى الله عليه وسلم في ظل الكعبة: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذلك عن دينه. والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون.

نعم مستعجلون, وإني واثق من بشرى النبي وقبلها وعد الله الحق, قال تعالى ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) 55 النور.

صديقي وحبيبي: لا تيأس. سينتصر الحق, فإن قصر أحدنا كائنًا من كان, فلا نقصر أنا وأنت. ورحم الله أبا بكر الذي قال ( كيف ينقص الدين وأنا حي), وعبد الله الأنصاري يوم أحد إذ لم يسأل ربه النصر ولكن قال: (اللهم خذ من دمي هذا حتى ترضى)

صديقي وحبيبي: هل غيّرنا من أنفسنا وحالنا مع الله ومع الناس؟ وهل تُبنا من الذنوب التي يسترها الله علينا بستره الجميل وهي تؤخر النصر؟ وهل نُعِدُ أنفسنا لما هو قادم وما يخطط لتدمير أمتنا الإسلامية؟ وهل ربينا أولادنا واستثمرنا فيهم؟ فالقائد يُصنع الآن فلما لا يكون ولدك وولدي؟ وهل قمنا بواجبنا الحقيقي تجاه من استرعانا الله عليهم وتجاه الشهداء وأهليهم وسجناء الحق وأهليهم والمشردين وأهليهم من تكافل ودعم مادي ومعنوي؟ وهل خططنا للغد ونحن على يقين أن أسبابنا هي حق طلب الله منا بذله لكن قلوبنا لا تتعلق بها, فالنصر من عند الله.

صديقي وحبيبي: لا تيأس ولا تحزن فالمجرم الانقلابي ومن يديرونه يراهنون على ذلك فلا تحزن ولا تهن فأنت الأعلى بإيمانك وثباتك. سيأتي النصر قال تعالى (حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) 110- يوسف. قال تعالى (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) 139- آل عمران

إن النصر الحقيقي هو أن نأتي أنا وأنت يوم القيامة وقد الله رضي عنا، ذلك هو النصر الحقيقي فما الفائدة أن يأتي النصر ولم نقدم شيئا؟ عللام نفرح عندئذ؟ على دنيا نريدها صافية وخالية من الأكدار؟  عند لحظة النصر وسقوط المجرمين سيخرج رجال الحق من السجون وسيفرحون ربما مثلي ومثلك، وقد وفوا وكفوا وضحوا وشتان بين فرح وفرح! وأما الفرحة الكبرى هناك (إذا وقعت الواقعة) حين يرفع الله أناسا ويخفض آخرين. يرفع من تخلى عنهم الهمل والرعاع, وعذبهم المجرمون, ويخفض المجرمين ومن ركن إليهم  وأيدهم. عندئذ تكون الخسارة وليس بعدها خسارة, حين يُقال (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) الزمر

أنرضى لأنفسنا ذلك؟

تذكر الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى مترجلا عابرا للمسافات من أجل إعلاء الحق ورفع رايته لا يفكر في مصيره وما سيلاقيه لمساندته لموسى ونصحه لقومه. ما فكر في ذلكّ فماذا كان يريد لنفسه؟ لا شيء! لأن همته همة الأبطال وغايته غاية الرجال.

صديقي وحبيبي: لحظة النصر قادمة بعُدت أو قربت. ستأتي ونحن مرفوعو الرأس أعزاء، وسنحيا كراما.

ألا إن نصر الله قريب.. إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا.. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء.

 

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …