أحمد رمضان يكتب : مفاجأة حلب .. لماذا الآن؟

قدمتُ اليوم محاضرة أمام أكاديميين حول تطورات سورية والشرق الأوسط، وكانت حلب الحاضر الأبرز، وسُئلت: لماذا الآن؟ وهو سؤال مشروع، في زحمة عام ونيِّف كانت فيه غزة العنوان، وكانت القلوب معها. حلب أقدم مدينة مأهولة في العالم (١٣ ألف عام)، وعاش فيها أنبياء وعلماء ومفكرون، ومرَّ عليها غزاة انتهوا صرعى وزال أثرهم، ومنذ ٦٥ عاماً اختطفها البعث واليسار، وحوَّلها من أهم حضارات الشرق إلى مدينة مُهملة تفتقر للخدمات، وغادرها رجال الأعمال ونزحت المصانع، وتشرَّد ٧٥٪ من أبنائها في أنحاء العالم، ويعيش من تبقى بلا كهرباء أو مياه نظيفة أو أدوية أو مشافٍ، وينتظرون ما يرسله أبناؤهم في الغُربة لهم، كي يتمكنوا من العيش!. ليس في حلب بيتٌ يخلو من شهيد أو معتقل أو مهجر، وهناك أُسرٌ بكاملها صارت مُهجرة، واستوطن الغرباء الشهباء، وحلَّ من جاء من أفغانستان أو باكستان أو العراق ولبنان، محلَّ السوري المهجر، واحتلُّوا بيته ومحلَّه، والمدينة التي كانت تصدر المنسوجات إلى أوروبا في ثلاثينيات القرن العشرين، باتت مكبَّاً لصناعات متهرئة تُستجلب من إيران، بجودة معدومة وأسعار عالية!. تقدم حلب، وما تزال الشهداء والجرحى منذ ٥٥ عاما، في نضالها من أجل الحرية والكرامة، وقد اعتدى البعث وآل الأسد على رموزها وهيئاتها الوطنية، بل حُوصرت ومنعت من أن تُشيَّد فيها مؤسسات كبرى تناسب مكانتها (مطارها غير مؤهل وشوارعها بلا خدمات)، وحُوصرت مصانعها رغم أنها تساهم بنحو ٨٥٪ من ناتج الدخل المحلي الخاص. رغم أن #حلب، أكبر محافظات #سورية سكاناً، (٦,٥ مليون نسمة)، إلا أنها حرمت من الخدمات اللائقة، ولم يكن بين أبنائها ضباط برتب رفيعة، ومُنعوا من المناصب العليا، وسلَّط النظام ميليشياته عليها، فدنَّسها الغرباء ونهبوا ما وصلت إليه أيديهم، بينما تفرق أبناؤها في الأمصار بعد طول اضطهاد، وآخرون رآهم العالم يخرجون من السجون وقد كان أهلهم لا يعلمون عنهم شيئاً. يا أصدقاء السوريون يعيشون منذ ستة عقود في عذاب وتنكيل وحصار واضطهاد، ومن ٢٠١١ وهم يقاتلون دفاعاً عن حقهم في الحياة، وكثيرون في هذا العالم اصطفوا مع الأسد وثبَّتوا نظامه، ومنهم إيران وميليشياتها، وقد أوغلوا في دماء السوريين الذين كانوا عوناً لهم في حرب تموز ٢٠٠٦، وتجدد الثورة السورية الآن، حالة طبيعية، وليست مدفوعة بحدث إقليمي، بل إن التحضير لعملية #ردع_العدوان استغرق من ٣ – ٤ سنوات، وكان بانتظار التوقيت المناسب سياسياً وعسكرياً، وهو باختصار يستند إلى شبان سوريين أحرار (كان عمر أغلبهم عند اندلاع الثورة بين ٨ – ١١ عاماً)، في مواجهة غرباء قدموا من أفغانستان وباكستان ولبنان والعراق، ويحق لأهل الأرض استعادتها، وطرد الغزاة المحتلين، في كل وقتٍ وحين، وهذا ما فعله السوريون باختصار. لِيتذكر من يحاول طعن السوري في وطنيته وعروبته، أنَّ دماء السوريين روَّت ثرى فلسطين قبل أن يولد البعث، وأن ساحات الوغى تشهد لبطولاتهم، وأن عدوَّهم هو من باع الجولان، وحمى حدود الاحتلال، ومنع أي تضامن مع غزة، بل طعن فيها. حلب درَّة سورية .. ,وتحريرها المثالي دون تخريب أو إراقة دماء، يقرّبنا من ثورة مماثلة في دمشق، ويمهد لحل سياسي مستدام، رغماً عن الأسد ومن تبقى من حلفائه.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …