Sudanese supporters of the Muslim Brotherhood and Egypt's ousted president Mohamed Morsi protest following Friday noon prayers in front of the presidential palace in the capital Khartoum, on August 16, 2013, following the recent violence in Egypt. The demonstration comes after 578 people were killed on August 14, in clashes in the Egyptian capital Cairo as police cleared two Morsi protest camps and elsewhere in the country, in Egypt's bloodiest day in decades. AFP PHOTO / ASHRAF SHAZLY (Photo by ASHRAF SHAZLY / AFP)

تحركات جديدة لـ “هندسة” الحياة السياسية في مصر وتوسيع المعارضة غير الاسلامية

تشهد القاهرة في الآونة الأخيرة ما يمكن وصفه بـ “تحركات من جانب السلطة نحو إعادة هندسة” المشهد السياسي من جديد، وذلك بدءاً من قرار السلطات برفع أسماء ما يزيد على 700 مواطن مصري من قوائم الإرهاب، وترتيبات تخص البرلمان القادم بحسب مصادر لموقع “عربي بوست”.

هذه الإجراءات وصفها البعض بـ “محاولة” من جانب السلطة تهيئة الأجواء داخل مصر نحو بروز نشاط سياسي جديد، يملأ الفراغ الحالي، ولكن تحت رعاية الدولة المصرية حتى “لا يخرج عن الضوابط المرسومة من جانب السلطات المصرية”

وقال موقع “عربي بوست” أن مصدر هذه المعلومات حول التحركات التي يشهدها المشهد السياسي داخل مصر، هي مصادر قريبة من الحزب الديمقراطي المصري الاجتماعي برئاسة المرشح الرئاسي السابق فريد زهران (يساري)، بالإضافة إلى ساسة وباحثين مصريين قريبين من دوائر صنع القرار في مصر.

ونقل عن إحدى المصادر المصرية التي تعيش في أوروبا، إن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي عرض عليه أن يكون ممثلاً للمصريين في الخارج عن الحزب، مشيراً إلى أن لقاء جمعه بقيادات الحزب في القاهرة الأيام الماضية تضمن الحديث عن “انفراجة” سياسية قريبة في المشهد السياسي داخل البلاد.

أشارت هذه المصادر لـ”عربي بوست” إن قيادات الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي برئاسة المرشح الرئاسي السابق في الانتخابات الرئاسية فريد زهران، والتي فاز فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن “جهات معينة في مصر – لم يسمها – وعدت الحزب بحدوث انفراجة سياسية في الأسابيع القليلة المقبلة”

وذكر أن أحد الأجهزة السيادية في مصر أبلغ الحزب أن “الكوتة” التي سوف تُمنح له في البرلمان المصري المقبل سوف تزيد إلى ثلاثين عضواً نيابياً، مقابل 7 أعضاء في مجلس النواب الحالي، وهم أميرة صابر وريهام عبد النبي وسناء السعيد وسميرة الجزار وفريدي البياضي ومها عبد الناصر وإيهاب منصور و3 آخرين في مجلس الشيوخ وهم محمود طه عليوة وحنا جرجس ومحمود سامي الإمام.

تنوع في العمل السياسي

كذلك قالت المصادر إن الحزب تم إبلاغه أن المرحلة الفائتة من الحياة السياسية في مصر قد ولت وأن الفترة المقبلة سوف تشهد تنوعاً في مجالات العمل السياسي وأن كافة التيارات السياسية “غير الإسلامية” مدعوة للمشاركة بفاعلية في الحياة السياسية داخل مصر، على حد تعبيره.

وإن الأجهزة الأمنية (رفض تحديد أي جهاز أمني بالضبط)، أبلغت الحزب -حسب ما نقل له من معلومات على لسان قيادات الحزب الديمقراطي الاجتماعي، إن الفترة المقبلة سوف تشهد تفاعلًا إعلامياً كبيراً مع الأحزاب المدنية وأنه سوف يتم استضافة العشرات من رموز الأحزاب السياسية والتيار المدني في مصر ليكونوا حاضرين في القنوات المحسوبة على النظام المصري.

كما أوضح أن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يريد أن يبدأ نشاطاً سياسياً مع الجاليات المصرية في الخارج، كأحد المسارات التي مُنح له فيها الضوء الأخضر للعمل عليها في الفترة المقبلة.

حزب سياسي جديد

في سياق موازٍ قالت مصادر سياسية مصرية قريبة من حركة 6 أبريل المصرية إنه “يتداول في أروقة السياسة” داخل مصر إن أحمد ماهر الناشط السياسي ورئيس حركة 6 أبريل ومؤسسها يعتزم تأسيس حزب سياسي في الفترة المقبلة وسوف ينافس به على مقاعد في البرلمان المصري.

كشفت هذه المصادر أن ماهر قد حصل على “تطمينات” من بعض “الأطراف داخل النظام” في مصر ونصيحة بالعودة إلى العمل السياسي مرة أخرى، وخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة مع “ترتيبات تخص بحصوله على كوتة” من البرلمان المقبل في حال ذهابه إلى تأسيس حزب سياسي.

وتأسست حركة 6 أبريل في عام 2008 وضمن مساعٍ لتحريك مياه السياسة الراكدة آنذاك، أطلق شباب الحركة عبر فيسبوك دعوة للإضراب العام اختاروا لها يوم 6 أبريل 2008، تزامنًا مع إعلان عمال المحلة الكبرى إضرابهم في اليوم ذاته، وذلك بهدف تعميم الفكرة على مستوى مصر.

ومزجت الحركة في تكوينها الأول بين مستقلين وآخرين ينتمون لتيارات سياسية متباينة من بينهم اليساري والإسلامي والليبرالي.

وتولى أحمد ماهر رئاسة حركة 6 أبريل وشارك في ثورة يناير ثم كان أحد الأطراف المعارضة للرئيس الراحل محمد مرسي، وشارك وحركة 6 أبريل في احتجاجات 30 يونيو 2013 التي مهدت لانقلاب 3 يوليو 2013 الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي.

لكن الحركة عارضت بعد ذلك ترشح عبد الفتاح السيسي، للانتخابات الرئاسية وقاطعت انتخابات الرئاسة في مارس عام 2014، ووصفتها بأنها محاولة لـ “تتويج السيسي”

وأُلقي القبض على ماهر في نوفمبر 2013، أثناء وقفة احتجاجية على قانون يحظر التظاهر، وحُكم عليه هو واثنين من النشطاء بالسجن ثلاث سنوات وفي 28 أبريل عام 2014، قضت محكمة مصرية بحظر أنشطة الحركة ومصادرة مقارها.

وفي العام نفسه، أثار ماهر جدلًا واسعًا برسالة من محبسه، اعترف فيها بأنه كان على علم بالأحداث التي سبقت احتجاجات 30 يونيو وما بعدها.

وأثارت الرسالة، التي نُشرت في أحد المواقع الإخبارية المحلية بعنوان “للأسف كنت أعلم”، موجة هجوم شديدة على ماهر، واتهمه البعض بـ “خيانة الثورة”.

ليخرج بعد ذلك أحمد ماهر من السجن وينخرط في العمل السياسي من جديد في ظل حكم عبد الفتاح السيسي.

حزب لياسر الهواري

في السياق ذاته قالت مصادر مصرية قريبة من الحوار الوطني، إن ياسر الهواري أحد الوجوه المحسوبة على ثورة يناير وقد كان معارضًا لعبد الفتاح السيسي ثم عاود الانخراط في الحياة السياسية في مصر بعد عودته من الخارج، يتجهز للترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد حصوله على ضوء أخضر من ” أحد الأجهزة السيادية” في مصر.

وقال إن الهواري ناقش فكرة تأسيس حزب سياسي مع الأجهزة الأمنية وأنه لم يجد ممانعة في ذلك وقد بدأ الهواري في التحرك داخل مصر من أجل حشد أنصار له مما يساعده على تأسيس الحزب وخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.

تقول المصادر إن السلطة ذهبت إلى استقطاب هؤلاء الشباب، في محاولة منها لتفويت الفرصة على مساعي أحمد طنطاوي السياسي المصري الذي حاول الترشح في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام عبد الفتاح السيسي لكنه لم يستطع بعد توجيه السلطات اتهامات له ولمؤيديه بجمع توكيلات له بشكل غير قانوني وهي الاتهامات التي نفاها طنطاوي.

قالت المصادر إن طنطاوي خلق حالة من “القلق” داخل السلطة التي كانت تنظر له باعتباره يحاول صناعة تيار شبابي مناوئ للسيسي، ما دفع السلطات للعمل على تهيئة المناخ داخل مصر لصناعة مثل هذا التيار الشبابي لكن تحت إشرافها ومن خلال رموز شبابية مؤيدة لمسار الدولة الحالي.

إجراءات تلطيفية فقط

ورفض المفكر المصري عمار علي حسن القول إن ما يحدث في مصر “مخاض سياسي جديد” وقال لـ “عربي بوست” إلى إن ما يحدث من الممكن أن يطلق عليه إجراءات تلطيفية فقط وليس إجراءات تستهدف تغيير المشهد السياسي الحالي في مصر بشكل جذري.

قال إن كلمة تغيير سياسي، هي كلمة تحمل دلالات كبيرة، وتشير إلى تغير جذري في البلاد وهذا لم يحدث على الإطلاق لا في السابق ولا في الوقت الحالي ولا توجد مؤشرات تشير إلى إن هناك توجه يرسخ لذلك داخل مصر.

استرجع عمار علي حسن إجراء السلطات برفع أسماء المئات من المواطنين المصريين من قوائم الإرهاب وقال إن الإجراء لا يشي بأن الدولة غيرت مسار تعاملها مع الإخوان او حتى غيرت موقفها من التعامل مع المعارضين للسلطة داخل مصر.

وقال إن هناك أسباباً يتفهمها المتابع للملف المصري، في طريقة تعامل السلطة المصرية مع الداخل السياسي، وأشار إلى إن ما يقال حول إن هناك توجه سياسي جديداً سوف تشهده مصر ويجري الترتيب له داخل البلاد، له علاقة بمناقشة الملف الحقوقي لمصر في الأمم المتحدة خلال أسابيع، وكذلك الضغوط التي يمارسها صندوق النقد الدولي على مصر من أجل إجراء إصلاحات سياسية تسمح بمناخ مناسب للاستثمار.

أضاف إن هذين الأمرين هما ما دفعا السلطة إلى البحث عن مسار سياسي جديد تحاول الترتيب له في مصر بدءاً من إطلاق جلسات الحوار الوطني ثم لقاء رئيس الحكومة مصطفى مدبولي بالعديد من المفكرين المصريين للنقاش حول كل الملفات الحرجة التي تمر بها البلاد.

لن يحدث تحول سياسي

وقال الدكتور عمرو هاشم ربيع عضو مجلس أمناء الحوار الوطني في مصر والباحث في مركز الأهرام وهو أكثر تشاؤماً إنه لا يتوقع أي تحول سياسي في مصر في الفترة المقبلة.

قال إنه إذا كانت هناك نية حقيقية لتحقيق تحول سياسي في مصر فيجب على السلطة القيام بإجراءات مثل إنجاز قانون جديد للانتخابات والإفراج عن المعتقلين وتوفير مناخ مناسب للمحبوسين، والسماح بحرية التعبير، وإلغاء الحبس الاحتياطي ورفع الحجب عن المواقع الإلكترونية وإبعاد الرئيس عن تعيين القضاة بشكل نهائي.

مشدداً على أن أي إجراء من هذه الإجراءات لم يتم ومن ثم لا تعويل على تحول سياسي في مصر في الوقت الحالي.

ورفض عمرو هاشم ربيع، ذهاب أحزاب سياسية مصرية للتفاوض مع السلطة من أجل “كوتة” في البرلمان المقبل قائلا إن “هذا أمر معيب ومرفوض”، وعلى الأحزاب أن تذهب للمنافسة في ميدان الانتخابات وليس في ميدان الجلوس مع السلطة للبحث حول صيغة تحصل بها على عطايا في البرلمان المقبل.

وشدد على أن الأحزاب السياسية في مصر ما هي إلا مجموعة من الجمعيات الخيرية والشركات الخيرية ولا يوجد حياة حزبية حقيقية في مصر في الوقت الحالي.

وبخصوص توقع حدوث انفراجة سياسية في مصر في الفترة الحالية مهما كانت “ترتيبات” السلطة لذلك مع الشركاء السياسيين داخل مصر، قال عمرو هاشم ربيع ” مستبعد” حدوث انفراجة سياسية حالياً، لأنه لا يوجد أي مؤشرات حقيقية على ذلك.

وأعلن السيسي في أبريل 2022، عن إعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسي من أجل النظر في الإفراج عن المحبوسين. وتم تكليف إدارة المؤتمر الوطني للشباب بإطلاق حوار وطني يضم كل القوى “دون استثناء ولا تمييز”، وتم الإعلان عن تنظيم الحوار الوطني تحت مظلة الأكاديمية الوطنية للتدريب، التابعة للدولة.

في حين تتواصل حالياً جلسات المرحلة الثانية من الحوار الوطني بعدما انتهت المرحلة الأولى في أغسطس من العام الماضي، والتي استمرت 3 أشهر وتضمنت 44 جلسة تخصصية، بمشاركة 65 حزباً سياسياً إضافة إلى المتخصصين والشخصيات العامة والمستقلين، بإجمال 7223 مشاركاً وفق بيان سابق لمجلس أمناء الحوار.

وتركز جلسات المرحلة الثانية على قضايا مثل الحبس الاحتياطي وإمكانية التحول إلى الدعم النقدي بدلاً من العيني فضلاً عن نظام الثانوية العامة الجديد، فيما كانت أبرز نتائج المرحلة الأولى في المحور السياسي هي التوافق على سرعة إصدار قانون المجالس الشعبية والمحلية وإجراء الانتخابات المحلية التي لم تجر منذ عام 2008، إضافة إلى التوافق على ضرورة زيادة عدد أعضاء مجلسي النواب والشيوخ والتوصية بتمديد الإشراف القضائي على الانتخابات، فضلاً عن التوصية بإنشاء مفوضية لمناهضة التمييز.

شاهد أيضاً

خفض القوات الأمريكية بالمنطقة مرتبط باتفاق نهائي مع إيران

نقلت سي أن أن عن مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية، أن الولايات المتحدة ستحافظ على وجودها …