أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن اقتصاد بلاده سيواصل طريقه وفق قواعد اقتصاد السوق الحر، كما كان حتى الآن، وأنهم يخوض “حرب الاستقلال الاقتصادي بنجاح”، لافتاً إلى أن تركيا هي مَن سترفع احتياطي بنكها المركزي من النقد الأجنبي، وليس الأجانب.
وتزامن هذا مع هبوط الليرة التركية إلى قاع غير مسبوق في بداية تعاملات اليوم الاثنين، ليكسر الدولار الأميركي حاجز 17.5 ليرة، ما يزيد من ضبابية المشهد في سوق الصرف الذي يتعرض لهزات عنيفة بانجراف الليرة إلى أسوأ العملات أداء في الأسواق الناشئة عالمياً، رغم المؤشرات الإيجابية للاقتصاد التركي وتحقيق معدلات نمو قوية.
وتجاوز سعر صرف الدولار 17 ليرة للمرة الأولى نهاية الأسبوع الماضي، بعد أن خفض البنك المركزي التركي الفائدة إلى 14% مقابل 15%، فيما كان الدولار بنحو 9.6 ليرات مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
ويرجع محللون ماليون هبوط الليرة إلى ردة الفعل البديهية للأسواق بعد خفض سعر الفائدة رغم ارتفاع معدلات التضخم، بينما يعتبر الرئيس التركي أن السبب يعود إلى التلاعب بسوق الصرف.
وقال اردوغان: “البلدان الأخرى حين تقدم على مثل هذه الخطوة (خفض الفائدة) تُقابَل بالتصفيق، لكن عندما تُقدم تركيا على هذه الخطوة، تتعرض لهجوم عنيف”
كما أشار إلى “تصاعد وتيرة الهجمات التي استهدفت الاقتصاد التركي خلال الأعوام الثماني الأخيرة”، متابعاً: “ندرك مدى الأزمة التي يعاني منها مواطنونا جراء ارتفاع الأسعار الناجم عن التلاعب بأسعار صرف العملات، لكنني أؤكد أننا سنتغلب على هذه الحملات”
وقال الرئيس التركي: “أود أن أؤكد مرة أخرى أنه لا ينبغي إيلاء أي أهمية لأولئك الذين يريدون جر شعبنا إلى التشاؤم وترهيب الأسواق من خلال نشر أخبار كاذبة ومضللة”
“حرب الاستقلال الاقتصادي”
حول أهمية “حرب الاستقلال الاقتصادي” التي أعلن عن خوضها في الفترة الحالية، قال أردوغان، خلال لقاء مع شباب أفارقة في مكتبة الأمة بالعاصمة أنقرة، على هامش القمة الثالثة للشراكة التركية-الإفريقية، إن حكومته تخوض هذه الحرب بشكل ناجح فعلياً.
كما أوضح أنه أعلن قبل أيام الحد الأدنى للأجور في تركيا لعام 2022 بزيادة 50%، وهي “أعلى نسبة منذ 50 عاماً، والشعب التركي يعي أهمية هذا الأمر”
أردوغان أشار أيضاً إلى أن من بين القرارات المهمة المتخذة قبل أيام، خفض سعر الفائدة 100 نقطة أساس من جديد من قِبل البنك المركزي التركي.
بينما أكد أن المعارضة التركية لا تستطيع أن تتقبل هذا الإصرار المتعلق بخفض الفائدة، “لكني قلت منذ مجيئي إلى هذا المنصب إني أعارض الفائدة، لأن الفائدة تزيد من ثراء الغني أكثر، وتجعل الفقير أكثر فقراً”
كذلك نوه إلى أن “حكومات حزب العدالة والتنمية نجحت خلال السنوات السابقة في خفض معدل التضخم حتى مستويات 4%، وستقوم بخفضه من جديد، ولن تجعل مواطنيها ضحايا للفائدة”
خفض التضخم
أيضاً أردف أردوغان: “عاجلاً أم آجلاً، فمثلما خفضنا التضخم إلى 4% عندما وصلت إلى السلطة، سنخفِّضه مرة أخرى، وسنجعله ينخفض مرة أخرى. لن أسمح لأسعار الفائدة بسحق المواطنين”، مستطرداً: “إن شاء الله سيبدأ التضخم في الانخفاض قريباً”
يشار إلى أن التضخم في تركيا كان قد انخفض إلى 4% في عام 2011، قبل أن يبدأ في الارتفاع تدريجياً من عام 2017 وقفز 3.5% في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى 21.3% سنوياً.
تجدر الإشارة إلى أن المفوضية الأوروبية رفعت سقف توقعاتها لنمو الاقتصاد التركي عام 2021 من 5.2 إلى 9%
جاء ذلك في تقرير نشرته المفوضية، قبل أسبوع، حول توقعات النمو الاقتصادي الأوروبي لخريف 2021.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات