انتقد الرئيس رجب طيب أردوغان صمت الولايات المتحدة إزاء جريمة مقتل خاشقجي، مؤكدًا أن السلطات السعودية ملزمة بتقديم إجابات على جميع التساؤلات المتعلقة بالقضية.
ولفت أردوغان خلال استضافته على قنوات هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية TRT، أمس الأحد، الانتباه لنقطتين فيما يتعلق بجريمة قتل خاشقجي، “الأولى نفي وزير الخارجية السعودي في ذلك الحين عادل الجبير حدوث الجريمة، وتصريحه بوجود متعاونيين محليين، والثاني تصريح ولي العهد السعودي أن خاشقجي غادر القنصلية السعودية باسطنبول”.
واستطرد في هذا الإطار بالقول “ليس من حق أحد خداع الآخرين، لو كان خاشقجي غادر القنصلية لكان توجه إلى خطيبته التي كانت تنتظره بالخارج. وعندما طُلب من الجبير كشف هوية المتعاونيين المحليين لم يجب، وبعد ذلك تمت إقالته من منصبه”.
وأشار أردوغان أنّ السلطات السعودية تقول إن 22 شخصًا متورّطًا في الجريمة قيد الاعتقال، لكن “بلغنا أن بعض هؤلاء ربما ليس على قيد الحياة، وأن بعضهم قد يكون ذهب ضحية حادث سير، لأن النظام هناك يعمل بشكل غريب”.
وتطرق أردوغان إلى التسجيلات الصوتية للحظة مقتل خاشقجي، قائلًا إنها تظهر وحشية كبيرة.
وقال “لا أستطيع فهم صمت الولايات المتحدة حيال هذا الأمر (..) لقد استمعت المخابرات المركزية الأمريكية، لهذه التسجيلات، وشرحت رئيسة الجهاز (جينا هاسبل) تفاصيلها في الكونغرس”.
وأشار أردوغان أن السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام وعد بالإبقاء على قضية خاشقجي على أجندة الكونغرس خلال عام 2019، “لأن جريمة مقتل خاشقجي لم تكن جريمة عادية”.
وأوضح أن المتورطين في الجريمة 22 شخصا بما فيهم 15 الذين نفذوا عملية القتل في القنصلية.
وأكد الرئيس التركي أن السلطات السعودية ملزمة بتقديم إجابات على جميع التساؤلات المتعلقة بالقضية.
قضية خاشقجي
أصدر القضاء التركي، في 5 ديسمبر الماضي، مذكرة توقيف بحق النائب السابق لرئيس الاستخبارات السعودي أحمد عسيري، والمستشار السابق لولي العهد سعود القحطاني، على خلفية جريمة قتل خاشقجي.
من جانبه، دعا زعيم حزب الحركة القومية التركي المعارض دولت بهتشلي، عددًا من الصحفيين في العاصمة التركية أنقرة، إلى جلب مرتكبو جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي إلى تركيا ومحاكمتهم فيها.
وفي هذا السياق قال بهتشلي: “ينبغي جلب الفاعلون إلى تركيا وضمان محاكمتهم فيها”، واعتبر بهتشلي أنّ الحكومة التركية أنجزت عملًا هامًّا بتتبعها أدق تفاصيل الجريمة وشرح أبعاد القضية على الصعيد الدولي.
وقال وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، إن السلطات السعودية تطالب باستمرار معلومات من أنقرة، لكنها تتجاهل الكشف عن المتعاون المحلي الذي تم تسليم جثة الإعلامي جمال خاشقجي له، ولا مكان لجثته.
جاء ذلك في كلمة ألقاها تشاووش أوغلو، خلال مؤتمر “أهمية العلاقات الدولية في تركيا”، بجامعة “صباح الدين زعيم” في إسطنبول، وأضاف تشاووش أوغلو، أن عدم تعاون السعودية في الكشف عن ملابسات خاشقجي، يستدعي الحاجة إلى تحقيق دولي في هذا الخصوص.
وأفاد تشاووش أوغلو، “لأننا تصرفنا إلى الآن بشفافية، وقمنا بفعل كل ما يلزم للكشف عن ملابسات هذه الجريمة، وشاركنا الوثائق والمعلومات مع الرأي العام العالمي، إلا أنه لا جديد من الجانب السعودي”.
وتابع: إلى الآن لا يعرف مكان الجثة، من هو المتعاون المحلي، يقولون لنا يمكننا فقط إرسال رسم تقريبي، هل هو شخص رأيتموه في الشارع على وجه الصدفة لترسلوا لنا رسمه التقريبي؟ عليكم إبلاغنا باسم المتعاون المحلي الذي تعاونتم معه من قبل لتسليم الجثة إليه”.
واستطرد “من هؤلاء الأشخاص ومن هم المسجونين (المشاركين في عملية قتل خاشقجي والمسجونين في السعودية)؟ ليس هناك معلومات بشأن إفاداتهم”، وأكد أنه “يريدون دائما الحصول على معلومات منا (..) إذا هناك حاجة لتحقيق دولي”.
وأوضح وزير العدل التركي عبد الحميد غُل، إن بلاده ستتابع إلى النهاية قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وستلجأ في هذا الإطار إلى كل الآليات الدولية الممكنة بما فيها الأمم المتحدة.
وأضاف خلال استضافته على قناة “سي إن إن تورك”، إن جريمة قتل خاشقجي تتعلق “بحق الإنسان في الحياة، وستتابع تركيا إلى النهاية هذه القضية التي استهدفت من خلالها حياة إنسان”.
وقال إن تركيا تعاملت مع القضية منذ البداية باهتمام بالغ ودقة كبيرة، وأدى موقفها إلى معرفة الجميع بحقيقة ماحدث، وأشار الوزير أن بلاده طلبت من السلطات السعودية تسليمها 18 شخصا على علاقة بالجريمة التي ارتكبت في اسطنبول، والقضاء التركي مخول بالنظر في القضية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات