أزمة بين الدول الاوروبية وحكومة السيسي بسبب اعتقال حقوقيين

اندلعت ازمة بين حكومة السيسي وحكومات دول اوروبية في اعقاب اعتقال امن الدولة اثنين من الحقوقيين من “المبادرة المصرية” على خلفية زيارة 13 سفير دولة أوروبية لمقر المبادرة الحقوقية وبحث اوضاع حقوق الانسان في مصر، ما استدعي ردودا اوربية وتعليقا مصريا.

فقد أعربت الخارجية الفرنسية، أمس، عن قلقها العميق من اعتقال المدير الإداري للمبادرة، التي قالت إنها منظمة تعمل على تعزيز حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن فرنسا تحافظ على الحوار مع مصر حول قضايا حقوق الإنسان بما في ذلك القضايا الفردية، وتعتزم مواصلة هذا الحوار، وتلتزم بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

وتعقيباً على البيان الصحفي الصادر عن وزارة الخارجية الفرنسية بشأن واقعة القبض على المدير الإداري للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أكد أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية رفض ما تضمنه البيان الفرنسي من تدخل في شأن داخلي مصري ومحاولة التأثير على التحقيقات التي تجريها النيابة العامة مع مواطن مصري تم توجيه اتهام له اتصالا باحد القضايا المنظورة أمام القضاء المصري، وهو المبدأ الذي تلتزم به مصر من حيث الامتناع عن التدخل في أو التعليق على الإجراءات التي تتخذها سلطات إنفاذ القانون في الدول الأخرى بما فيها فرنسا.

وأعرب حافظ عن الأسف لعدم احترام البيان الصادر عن وزارة الخارجية الفرنسية للقوانين المصرية، ودفاعه عن كيان يعمل بشكل غير شرعي في مجال العمل الأهلي، في ضوء أن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مسجلة كشركة وتمارس أنشطة أخرى بالمخالفة لما يقضي به القانون رقم ١٤٩ لسنة ۲۰۱۹ من خضوع نشاطها لولايته.

كما شدد حافظ على أن الدولة المصرية تحترم مبدأي سيادة القانون والمساواة أمامه، وأن العمل في أي من المجالات يجب أن يكون على النحو الذي تنظمه القوانين المطبقة ويتم محاسبة من يخالفها، وأكد على عدم تمتع أي فئة من الأشخاص بحصانة لعملها في مجال محدد. كما نوه حافظ إلى ضرورة احترام مبدأي السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشئون الداخلية اللذين نص عليهما القانون الدولي الذي يحكم العلاقات بين الدول.

الحملة على «المبادرة» مستمرة

استمرارًا للحملة اﻷمنية على المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، قبضت قوة من الأمن الوطني، في الثانية من ظهر امس، على كريم عنارة، مدير وحدة العدالة الجنائية بـ«المبادرة»، أثناء قضائه عطلة في مدينة دهب بجنوب سيناء، وتم اقتياده إلى جهة غير معلومة، بحسب بيان مقتضب للمبادرة

وبحسب أحد مرافقيه أثناء القبض عليه، كان عنارة في أحد مطاعم دهب المطلة على البحر، عندما ظهر عنصرا أمنٍ بملابس مدنية وسألا العاملين في المكان عنه، قبل أن يستجوبوه لعدة دقائق إلى أن وصل عنصران آخران، فتحفظوا على هاتف عنارة بعد إغلاقه، واصطحبوه إلى قسم شرطة دهب، حسبما أخبروا المرافق الذي شهد الواقعة.

لاحقًا، وبذهاب الشخص المرافق لعنارة إلى قسم الشرطة للتأكد من وجوده هناك، اصطحبه أفراد اﻷمن إلى الغرفة التي يقيم بها عنارة، حيث قاموا بمصادرة بطاقته الشخصية واللاب توب الخاص به، ومتعلقات أخرى.

كانت قوة أمنية قد توجهت إلى منزل عنارة بالقاهرة، في ساعة مبكرة من صباح أمس، ولم تجده. وذلك بعد ثلاثة أيام من القبض على المدير الإداري للمبادرة، محمد بشير، من منزله، فجر اﻷحد الماضي، قبل ظهوره لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة التي حبسته 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية 855 لسنة 2020، بتهم من بينها: «الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها»، و«استخدام حساب خاص على شبكة المعلومات الدولية بهدف نشر أخبار كاذبة»، و«ارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب»، و”إذاعة أخبار وبيانات كاذبة”.

عرض بشير على النيابة سبقه احتجازه لمدة 12 ساعة في أحد مقرات الأمن الوطني، حيث تركزت اﻷسئلة الموجهة له على زيارة، معلن عنها، قام بها عدد من السفراء المعتمدين في مصر، لمقر المبادرة، في 3 نوفمبر الجاري.

جاسر عبدالرازق، المدير التنفيذي للمبادرة، كان قد اعتبر أن حبس بشير هو رد مباشر على زيارة السفراء، مبديًا اندهاشه مما وصفه بـ«شعور جهاز أمني ما بالتهديد بسبب اللقاء مع السفراء»، الذي يُعَد «أمر طبيعي ومُعتاد لدى كل الدول التي تعتبر ملف حقوق الإنسان جزءًا من علاقاتها الخارجية. ومثلما يلتقي ممثلو الدول عاملين في مجالات الثقافة والفن والتصنيع والزراعة والصحة، فإنهم أيضًا يلتقون أشخاصًا من العاملين في مجالات الصحافة والسياسة وحقوق الإنسان»، حسبما قال لـ«مدى مصر”.

انتقادات دولية

يأتي القبض على كريم عنارة رغم استمرار جهات دولية في إبداء قلقها من حبس محمد بشير، والمطالبة بالإفراج عنه وإسقاط التهم الموجهة له، وهو ما بدأته ست منظمات حقوقية محلية، الإثنين الماضي، وفي اليوم نفسه، أصدرت منظمة هيومان رايتس ووتش بيانًا حمل ذات المعنى، الذي تكرر في بيان من   يوروميد رايتس، وهي شبكة تضم أكثر من 80 منظمة حقوقية في منطقة الأورومتوسط.

وفي اليوم نفسه، اعتبر فيليب لوثر، مدير بحوث الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية «إن السلطات المصرية أظهرت، من خلال اعتقال بشير، عدم تسامحها مع أي تحقق من سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان، مما أرسل رسالة حادة إلى مجتمع حقوق الإنسان المحاصر». وطالب من الدول التي كان ممثلوها جزءًا من الزيارة أن يثبتوا أنهم لن يقبلوا هذا الانتقام، ويحثوا السلطات المصرية على الإفراج الفوري وغير المشروط عن بشير، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه.

كما أعربت الخارجية الفرنسية، أمس، عن قلقها العميق من اعتقال المدير الإداري للمبادرة، التي قالت إنها منظمة تعمل على تعزيز حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن فرنسا تحافظ على الحوار مع مصر حول قضايا حقوق الإنسان بما في ذلك القضايا الفردية، وتعتزم مواصلة هذا الحوار، وتلتزم بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

عدم التفات السلطات اﻷمنية للمطالبات بالإفراج عن بشير، والذي ظهر في القبض على عنارة، لم يمنع صدور بيانات مماثلة تندد بالقبض على مدير وحدة العدالة الجنائية، والتي بدأت ببيان جديد، اليوم، من منظمة العفو الدولية، من المتوقع أن تليه بيانات مماثلة من جهات أخرى.

حملة اعلامية

وتأتي الهجمة اﻷمنية على المبادرة مصحوبة بغطاء صحفي من مواقع إخبارية تصدر عن مجموعة إعلام المصريين، المملوكة للمخابرات العامة، حيث نشر موقعا «اليوم السابع» و«صوت اﻷمة» وفي توقيت متزامن مع القبض على عنارة، موضوعات تهاجم «المبادرة المصرية» وتتهمها بالتآمر على مصر.

وهي الموضوعات التي أعادت سرد اتهامات قديمة يتكرر استخدامها عند استهداف المنظمات الحقوقية بشكل عام، و«المبادرة» تحديدًا، وهي الاتهامات نفسها التي أعاد «اليوم السابع» تكرارها في موضوع آخر نشره بعد ساعات من نشر الموضوع اﻷول. قبل أن تنضم قناة إكسترا نيوز، المملوكة للجهة نفسها، للغطاء الإعلامي للهجمة الأمنية، عبر فقرة في برنامج “اﻵن”.

كانت مواقع أخرى، حكومية وخاصة، قد نشرت –السبت الماضي، قبل يوم واحد من القبض على محمد بشير.- نسخة شبه موحدة من خبر فحواه أن «رواد السوشيال ميديا شنوا هجومًا على المدير التنفيذي للمبادرة، ووصفوه بأنه يصطاد في الماء العكر».

كان المدير التنفيذي لـ«المبادرة»، جاسر عبدالرازق، قد قال لـ«مدى مصر»، أثناء حديثه عن زيارة السفراء، إن «الحساسية المفرطة التي ظهرت في التعامل مع هذه الزيارة، هي الاعتراف الأكبر بمدى سوء أوضاع حقوق الإنسان في مصر»، مضيفًا أن حقوق الإنسان جزء من اتفاقية الشراكة الأوروبية المصرية، وموضوع للتقييم السنوي كجزء من العلاقات الدولية عمومًا بين مصر هذه الدول، وأغلبها دول صديقة لمصر وتربطها بها علاقات تبادل تجاري كبيرة.

 

شاهد أيضاً

نتنياهو يزعم: أردوغان يدعو لتدمير إسرائيل وسأشكوه لترامب

أكد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تنظر بجدية إلى تصريحات الرئيس التركي …