أزمة مالية تضرب الاقتصاد الفلسطيني بعد احتجاز الاحتلال لأموال المقاصة

اعتبر خبراء في الشأن الاقتصادي الفلسطيني، أن احتجاز الاحتلال الإسرائيلي لأموال المقاصة، إنهاك متعمد لخزينة السلطة الفلسطينية، مؤكدين في الوقت نفسه  أن السلطة الفلسطينية تمر بأزمة مالية كبيرة.

ووفقا للخبراء، فإنه من المتوقع أن تستمر الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية لأشهر مقبلة، خاصة في ظل غياب الأفق لحل تلك الأزمة وعدم تدخل أي جهة للضغط على إسرائيل بشأن أموال المقاصة.

وقال الخبير الاقتصادي، أمين أبو عيشة، إن المؤشرات الحالية تؤكد على أن السلطة الفلسطينية قد لا تتمكن خلال الأشهر المقبلة من الإيفاء بالتزاماتها التشغيلية ورواتب موظفيها، خاصة في ظل تأخر الدعم المالي للدول المانحة واستمرار حجز أموال المقاصة من الجانب الإسرائيلي.

وأوضح أبو عيشة، لـ ”إرم نيوز“، أن اعتماد خزينة السلطة الفلسطينية على المساعدات الخارجية وأموال المقاصة أثرا سلبًا على الأزمة التي تعانيها السلطة، ووضعها أمام تحديات أكبر، الأمر الذي يعطي مؤشرات سلبية على الأوضاع الاقتصادية في فلسطين.

وأضاف أبو عيشة: ”السلطة الفلسطينية تفقد أكثر من 60% من دخلها الشهري، وبالتالي فإنها تعاني عجزًا في الموازنة العامة فاق التوقعات، الأمر الذي قد يؤدي إلى إفلاس كامل في خزينة السلطة الفلسطينية“.

وأشار أبو عيشة، إلى أن الخطة التي اتبعتها الحكومة الفلسطينية على مدار الأشهر الماضية لم تكن ذات جدوى، خاصة أنها اعتمدت في سد عجزها على القطاع الخاص والاقتراض من البنوك التي تأثرت سلبًا منذ بداية الأزمة المالية.

وبين أبو عيشة، أن القطاع الخاص والبنوك تعتمد بشكل أساسي على رواتب الموظفين الذين يشكلون 80% من العاملين في فلسطين، وبالتالي فإنها تواجه صعوبات وخسائر مالية لا تمكنها من الاستمرار في تقديم التسهيلات للحكومة الفلسطينية.

وتابع: ”نحن أمام خيارين اثنين إما تدخل دولي ودعم خزينة السلطة الفلسطينية، أو انهيار كامل لكافة مؤسسات السلطة خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي سيؤدي إلى تصاعد الأزمات وزيادة معدلات البطالة والفقر.

من ناحيته، قال أستاذ علم الاقتصاد، مازن العجلة، إن سوء الإدارة المالية للأزمة التي تعانيها السلطة الفلسطينية والاعتماد بشكل أساسي على أموال المقاصة التي تجبيها إسرائيل زاد من حجم الانهيار الاقتصادي.

وأوضح العجلة، لـ ”إرم نيوز“، أن السلطة الفلسطينية اعتمدت بشكل أساسي على القروض والمنح ووسعت النفقات التشغيلية والمالية، دون أن تدخل أي تعديلات على النظام المالي، مشددًا على أن السياسات المالية الخاطئة أنتجت اقتصادًا يعتمد على المساعدات ويرتبط بالاحتلال الإسرائيلي.

ولفت العجلة، إلى أنه من المتوقع أن تشتد الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية، بما لا يمكنها أن دفع رواتب موظفيها للأشهر المقبلة خاصة في فصل الصيف، لافتًا إلى أن المطلوب تدخل عربي ودولي للحيلولة دون انهيار السلطة الفلسطينية.

وتابع العجلة: ”المطلوب أن تجد السلطة الفلسطينية بديلًا، وأن تسعى لتشجيع الاستثمار وإقرار تحسينات اقتصادية تساهم في رفع عجلة الاقتصاد الفلسطيني بما يمكنها من تجاوز الأزمة المالية“، مشددًا على ضرورة الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل.

وبين العجلة، أنه يتوجب على السلطة الفلسطينية تفعيل الإرادات وترشيد الإنفاق والحد من هدر المال العام والتهرب الضريبي، متابعًا: ”يجب تقليص الفجوة من خلال تقليص النفقات وإهدار المال العام، والبحث عن الإيرادات التي من الممكن أن تنعش خزينة السلطة، والابتعاد عن خصم الرواتب“.

شاهد أيضاً

12 مليار جنيه لتشغيل الحي الحكومي في مصر خلال عام.. عبث وهدر مال

في الوقت الذي تدعو فيه السلطات المصرية المواطنين لترشيد استهلاك الكهرباء، وتتحدث عن خطة للتقشف …