رغم أنه كان يُصنَّف ضمن المعارضة الناعمة تحت قبة البرلمان للنظام الانقلابي في مصر, إلا أن وجوده لم يعد محتملا وتم التخلص منه ليلحق بآخرين كانوا مثله, ولقي مصيرهم.
مواقفه (الصلبة) من أبرز الأسباب الخفية وراء إسقاط عضويته.. كان هذا رأي صفحة «الموقف المصري» المعارضة على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك». وأوضحت الصفحة أن هذه المواقف تجلت أثناء رئاسته للجنة حقوق الإنسان، التي تولاها بعده الضابط «علاء عابد» الذي كان متهما بالتعذيب!، ورفضه اتفاقية تيران وصنافير، ومقاومته لقانون الجمعيات الأهلية المثير للجدل.
وأضافت الصفحة أن في مقدمة تلك الأسباب أن النائب السابق نشر بالإعلام مستندات قصة السيارات الفارهة لـ «علي عبد العال» رئيس مجلس نواب “التحية العسكرية” .
ولفتت الصفحة إلى أن إسقاط العضوية كان بمثابة رسالة مفادها أنه لا أحد يستطيع الوقوف أمام العصابة الحاكمة، حتى لو كان ابن أخ رئيس سابق هو «أنور السادات» وحتى لو كان ضابطا سابقا في البحرية.
ونذيف نحن: حتى لو كان مواليًا للنظام بشكل عام, وحتى لو خاصم الإخوان بسبب أو بدون سبب.
وفندت الصفحة الأسباب التي ساقها البرلمان واتخذها ذريعة لإسقاط عضوية النائب، ومنها أنه زور توقيعات ٦ نواب على مشروع قانون الجمعيات الأهلية الذي قدمه, وقالت إن السادات لم يجمع بنفسه أي توقيعات، ولكن هذا عمل مندوبه «خالد هيكل».
والسبب الثاني أن رئيس المجلس؛ علي عبد العال, قدم بلاغا ضد المندوب المعتمد «خالد هيكل» اتهمه بالاساءة إليه على موقع «فيسبوك»، فتم القبض عليه منتصف نوفمبر ٢٠١٦ وسجن حتى اليوم، وهو ما يعني أنه كانت هناك نية مسبقة للاستهداف.
سبب آخر لوجود نية مسبقة لإسقاط عضوية السادات، أن الأخير طلب انتداب خبير خطوط لمضاهاة الخطوط لكن تم رفض طلبه، بعدها تقدم ببلاغ ضد نفسه للنائب العام يطالب بالتحقيق معه في الواقعة بشقها الجنائي كتزوير، لكن النيابة تجاهلت الطلب.
وكانت التهمة التالية، أن السادات تخابر مع جهات أجنبية، وسرب أسرار المجلس، وشوه سمعته.
ولكن صفحة «الموقف المصري» ردت على ذلك قائلة إن من الطبيعي أن يتعامل «السادات» وهو نائب مع جهات أجنبية، وهذا حدث من نواب كثيرين آخرين، لكن «السادات» كان يُخطر كل الجهات المعنية أولاً.
وقد أسقط مجلس النواب المصري (البرلمان)، الشهير بمجلس عبد العال, أو مجلس التحية العسكرية, أو حتى البرطمان, أول أمس الإثنين العضوية عن النائب محمد أنور السادات، بعد اكتمال النصاب المطلوب لإسقاط العضوية، وهو 398 نائبا موافقا على طلب الإسقاط، بما يعادل ثلثى أعضاء مجلس النواب.
وغاب نواب تكتل (25- 30) عن الجلسة العامة رغم حضورهم ببدايتها، وكان النواب خالد يوسف وهيثم الحريرى وضياء الدين داود وكمال الدين حسين وأحمد الشرقاوي، قد حضروا منذ بداية الجلسة، لكن مع بدء التصويت، لوحظ غيابهم، بحسب صحف مصرية.
وكانت اللجنة التشريعية ببرلمان “التحية العسكرية”، برئاسة المستشار بهاء أبو شقة، سكرتير عام حزب الوفد, قد أوصت بإسقاط عضوية النائب محمد أنور السادات عضو لجنة حقوق الإنسان، فى واقعة تزوير توقيعات النواب على مشاريع قوانين مقدمة منه، وذلك بأغلبية 38 صوتا، واعتراض 3 نواب، وامتناع 3 عن التصويت.
وأوصت اللجنة أيضا، بإسقاط عضوية «السادات»، فى واقعة إرسال معلومات عن البرلمان المصرى للبرلمان الدولى استنادا لعلاقاته بالمنظمات الحقوقية الدولية وتعاونه معها، وذلك بأغلبية 40 صوتا، واعتراض نائبين، وامتناع 3 نواب عن التصويت.
وتنص اللائحة الداخلية على أن يعرض تقرير اللجنة التشريعية عن إسقاط عضوية النواب، فى أول جلسه تالية، ويحتاج القرار بإسقاط عضوية النائب إلى موافقة ثلثى أعضاء المجلس، ويكون التصويت نداءً بالاسم.
بيان مضاد
وكان السادات تقدم ببيان مُضاد إلى برلمان ” التحية العسكرية ” تضمن 20 طلباً لمناقشتها رداً على إحالته للتحقيق.
وعدّد السادات الموضوعات التي تحدّ من قدرة البرلمان، وأعضائه، ولجانه النوعية المختصة، وتقلل من احترام الحكومة والشعب للنواب، وما يصدر عنه من قرارات، بشكل أدى إلى تحجيم البرلمان، وتنحيته جانباً عن أداء دوره الحقيقي، وجعله مجرد كيان متواجد اسماً فقط، دون فعل، أو معنى أو قيمة، أو دور يلعبه.
ودعا السادات إلى إدراج عدد من الموضوعات لجدول أعمال اجتماع اللجنة العامة، شملت التراجع عن الأسلوب المتشدد في إدارة الجلسات وطرد النواب، والتهديد دوماً بإحالة الأعضاء المعارضين إلى لجنة القيم، في محاولة لإرهابهم، وتخويفهم، لمنعهم من التعبير عن آرائهم تحت القبة.
وأشار السادات إلى التعنت في إعطاء الكلمة لمن يطلبها من النواب، وتجاهل البعض الآخر، والتعقيب على الكلمة بعكس المقصود، وحشد القاعة، ورفض منح الكلمة بعدها للنائب للتوضيح، بالمخالفة للائحة الداخلية.
وأفاد السادات بطرح موضوعات ليست من ضمن أولويات النواب أو المواطن على أجندة الجلسات العامة، وتجاهل استحقاقات دستورية لم يتحقق منها الكثير، وإدراج الأدوات الرقابية ومناقشتها في اللجان التي تحكمها اعتبارات ومواءمات سياسية، لا لائحية.
وتابع منتقداً إحالات رئيس المجلس مشروعات قوانين تدخل في اختصاص لجنة حقوق الإنسان مثل «قانون التظاهر- قانون ذوي الإعاقة- قانون بناء الكنائس» إلى لجان أخرى، بالإضافة إلى نتائج مؤتمر القمة الأفريقية الأخير، والخاص بحقوق الإنسان، وطلب لقاء وزير الخارجية لإفادة اللجنة بما انتهوا إليه، وتجاهل مذكرات الاعتراض على هذه الحالات، وعدم عرضها على الجلسة العامة.
وأشار السادات إلى تنظيم اللقاءات مع بعض ممثلي هيئات وسفارات عاملة ومعتمدة في مصر، واشتراط مخاطبة وزارة الخارجية أولاً، لا رئيس المجلس أو اللجنة، وحتمية موافقة أجهزة الأمن عند تلقي دعوة لحضور مؤتمرات أو ندوات بالخارج بالمخالفة لأحكام اللائحة الداخلية للمجلس.
ولفت إلى تقييد المشاركة المجتمعية بعدم فتح أبواب المجلس لعقد جلسات استماع للمواطنين، لمناقشة قضاياهم وهمومهم ومشاكلهم، رغم أنها أحد أدوار المجلس الرئيسية.
ونبّه السادات إلى رفض التصويت الإلكتروني في موضوعات مهمة، والاكتفاء برفع الأيدي أو الوقوف, بما يخالف اللائحة، ويضر بمصلحة الشعب، ويقلل من مصداقية الموافقة أو رفض الموضوع محل التصويت.
ولفت إلى تكرار رفض مقابلات بعض السفراء الأجانب أو الوفود العربية والأجنبية، التي أبدت رغبة للقاء بعض أعضاء لجنة حقوق الإنسان، دون مبررات موضوعية، والسماح للجان الأخرى بمقابلتهم، فضلاً عن إطلاق اتهامات في غير محلها للنواب بشأن المشاركة في تدريبات لمراكز محلية أو قبول دعوات للسفر للخارج للمشاركة في مؤتمرات وحوارات مع هيئات ومنظمات دولية.
كما أشار إلى السماح لأجهزة الأمن المتعددة، العاملة داخل المجلس بالتعاون مع المستشارين التابعين لرئيس المجلس ومكتبه، بالتدخل فيما يعنيهم أو لا يعنيهم، وهو أمر أصبح في غاية الخطورة يمس استقلال المجلس، وقدرته على أداء دوره، ويمثل إهانة لكرامة الأعضاء وهيبة المجلس.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات